منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




ياسر أيوب يكتب .. ورود وقنابل قانون جديد


انتقد الزميل والصديق خيرى رمضان على شاشة قناة النهار حرص مجلس الوزراء على إصدار قانون الرياضة، بينما قانون الاستثمار سجين أدراج الإهمال منذ عام 2015 لا يهتم به أحد ولا يحرص مجلس الوزراء على خروجه إلى النور..

وقال خيرى إن بعض الوزراء لا يريدون قانون الاستثمار رغم الحاجة إليه، لأنه سيحد من صلاحياتهم ويقلص اختصاصاتهم.. واختتم خيرى حديثه الطويل مؤكدا أننا فى بلد فقير يحتاج لكل استثمار وفى نفس الوقت بلد لا يملك رياضة ولم يتأهل أصلا لكأس العالم منذ عام 1990.. وأنا أعترض مبدئا على التعامل مع طرح القوانين على البرلمان كأننا نتابع مباراة كرة قدم بين فريقين، سيفوز أحدهما فى النهاية ويخسر الآخر.. فالرياضة ليست أهم قطعا من الاستثمار، والاستثمار ليس أهم من التعليم والصحة وعدالة القضاء واستقرار الأمن.. وأعترض أيضا على هذا الربط بين الرياضة فى مصر ومونديال كرة القدم.. إن تأهلنا أصبحت لدينا رياضة وإن لم نتأهل فلا رياضة ولا لعب ولا احتياج لأى قانون..

وقد كان ما قاله خيرى رمضان عن قانون الرياضة الجديد جزءا من كلام كثير جدا سيقال خلال الأيام القليلة المقبلة بعد أن وافق البرلمان مبدئيا على مشروع قانون جديد للرياضة تقدمت به الحكومة.. كلام سيكون معظمه لأهل الرياضة أنفسهم الذين كانوا قد اتحدوا مبدئيا للضغط على الحكومة والبرلمان من أجل إصدار هذا القانون.. والآن سينفض هذا الاتحاد وينهار لأن الذين أرادوا القانون وحاربوا معا من أجل إصداره.. لم يتفقوا أولاً على الذى يريدونه من هذا القانون وإنما كانوا جماعات، تريد كل جماعة منها هذا القانون وفق تصوراتها ومصالحها ودون أى فواصل وحدود بين الرؤى والحسابات الشخصية والمصلحة العامة التى من أجلها كان هذا القانون..

ولأنهم ثانيا خدعوا أنفسهم أو سمحوا بأن يخدعهم الآخرون وصدقوا بحماسة واقتناع بأن أزمات الرياضة المصرية لا تحتاج إلا إلى نصوص قانون جديد فيه كلمة استثمار وفيه كلمة محكمة رياضية.. والواقع أو التاريخ الإنسانى كله شاهد على أن القوانين نفسها لا تحل أى أزمة أو مشكلة، إنما هى عدالة هذا القانون وفلسفته وحرص الجميع على احترامه وتطبيقه دون قائمة الاستثناءات التى تلحق فى بلادنا بأى قانون تفرغه من مضمونه وتجعله مجرد حبر على ورق..

وسيكتشف هؤلاء قريبا جدا أن القانون الجديد صدر وكثير من أزماتنا وهمومنا وأوجاعنا كما هى لم تتغير ولم يجرِ حسم قضاياها وإنهاء خلافاتها.. فالحياة ليست نصوصا مكتوبة إنما هى المعاملات بين الناس وحرص هؤلاء الناس على الحدود فى مجتمعهم وألا يتخطاها أى أحد.. ولهذا نبقى نحتاج مع هذا القانون الجديد إلى تفاصيل واتفاقات أخرى كثيرة وضرورية.. وتبقى نقطة أخيرة تتعلق بسلطات مطلقة منحها القانون الجديد للجمعيات العمومية.. وهى قنبلة منزوعة الفتيل أرجو ألا تنفجر فى وجوهنا جميعا فى أى وقت ولأى سبب..

وأيضا سلطة القضاء التى يريد بعضنا انتزاعها من أهله لينفرد بها آخرون ليسوا أهلاً لثقة الجميع واحترامهم أو فوق مستوى ظنونهم وشكوكهم.

منطقة إعلانية




http://ahlyeg.com/2017/05/01/93875