اسامة خليل يكتب : الأهلى بطل بلا فرحة وفريق بلا شخصية ومدرب بلا شعبية


فاز الأهلى بالدورى قبل نهايته بأربعة أسابيع، وهو عمل عظيم ورائع ويستحق التحية والإشادة للاعبين وجهازهم الفنى بقيادة حسام البدرى، ورغم ذلك لا أشعر أن جماهير الاهلى سعيدة ومنتشية ومفتخرة كعادتها بالفوز بأكبر بطولة محلية واستمرار احتكارها للدرع، فالفوز لم يأت بهدف اعتبارى أو بمساعدة حكام أو تواطؤ منافس، بل جاء بعرق ومجهود فريق فى مشوار طويل لم يقع للفريق فيه هزيمة واحدة وهو انتصار آخر ورقم قياسى جديد.

لذا علينا ونحن نهنئ الأهلى بهذه البطولة أن نعترف أن هناك أزمة نفسية بين الفريق وجمهوره، وحالة عدم رضاء وجفاء ظهرت بشكل واضح بعد التتويج بالبطولة، فالاحتفاء بها والحديث عنها والفخر بها لا يوازى واحدا على عشرة من الانتقاد والهجوم الذى كان يلقاه الفريق عندما يتعثر ويتعادل، حيث تنطلق كتائب السوشيال ميديا تندب وتلطم الخدود وتفتح الجروح وتضرب بألفاظها الفظة أحياناً، والساخرة أحيانا أخرى فى كل الاتجاهات، والآن وبعد أن أظهر حسام البدرى جزءا من كراماته، وأكد اللاعبون أنهم الأفضل والأحق والأجدر بالبطولة، لم أر لونا لفرحة أو صدى لزغرودة، ومرت الأمور (سكتم بكتم)، بل لم يستح البعض من انتقاد حسام البدرى على سوء إدارته لمباراة المقاصة الأخيرة التى انتهت بالتعادل بعد أن كان الأهلى متقدماً بهدفين، فالمنطق يقول إن الفوز بالبطولة حدث أكبر وأهم من المباراة فى ذاتها، لذا فإن الوقوف أمامها بالتحليل والتمحيص والنقد ليس له معنى فى ظل نجاح الفريق فى الامتحان الأشمل والأعم، وهو تحقيق درع الدورى بعد ماراثون طويل من المباريات.

ومن المهم للأهلى وإدارته وجهازه الفنى وهم يستعدون لخوض غمار البطولة الأفريقية والعربية أن يتم البحث عن سبب اهتزاز الثقة والجفاء والجحود وإزالته أو التخفيف من حدته، فالمشاركات القادمة تحتاج إلى مساندة جماهيرية حقيقية خلف الفريق فى السراء والضراء، فالمشوار القادم صعب جداً واختبار حقيقى لكفاءة اللاعبين وجهازهم الفنى، ويتعين على الجماهير التى تطالب الفريق بأن يقوم بدوره ويفوز بالبطولات أن تقوم هى الأخرى بدورها وتشجع فريقها وتثق فيه حتى اللحظة الأخيرة.

وظنى أن جزءاً أساسياً من اهتزاز الثقة بين الجماهير وفريقها يعود إلى تذبذب مستواه الفنى وعدم إقناعه بأنه فريق قوى ومتكامل، رغم زخم اللاعبين الموجودين وظهوره عاجزا وقليل الحيلة فى المباريات الكبيرة أو الصعبة، فالفريق الذى يهتز مستواه لغياب عبدالله السعيد أو حسام عاشور فى ظل وجود كوكبة من أسماء رنانة تجلس على مقعد البدلاء وفى المدرجات هو فريق قلق.

■ ■ ■

أشم رائحة خيانة وغدر فى قصة كوليبالى، وأشعر أن هناك تواطؤا أو تراخيا أو استهتارا من بعض الموظفين بالنادى؟

سؤال: هل كان مجلس الإدارة سيعرض اللاعب الهارب للبيع لو كان مصرى الجنسية؟

■ ■ ■

فى الأيام الأخيرة، تداولت الصحف والمواقع إلكترونية والبرامج التليفزيونية أخبارا شبه يومية عن منتخب يدعى منتخب المحليين، وللوهلة الأولى كنت أظن أنه منتخب تنشيطى من فرق الوجه البحرى والصعيد للمشاركة فى الدورات الرمضانية أو منتخب تدريبى يستخدم فى المباريات الخفيفة للمنتخب الأول والأوليمبى، حتى استيقظت من غفوتى قبل يومين على خبر أن الكابتن هانى رمزى يهدد بالاستقالة من منتخب المحليين إذا لم تستجب لجنة المسابقات لطلباته وتؤجل بداية الدورى الممتاز، وإنه سيعقد مؤتمرا صحفياً عالمياً لفضح المؤامرة التى يتعرض لها منتخب المحليين من نادى الأهلى والزمالك!

هنا تيقنت أن الموضوع بجد، وأن هناك منتخبا وطنيا ومدربا كبيرا اسمه هانى رمزى عيّنه اتحاد الكرة لتولى المهمة الثقيلة، وأن هذا المنتخب صنع من أجل المشاركة فى بطولة كأس الأمم الأفريقية للمحليين، وهذه هى أم الكوارث وسقطة فنية وتنظيمية وفكرية لاتحاد الكرة الذى لايستح أن يجامل الكاف أو يجارى سبوبته التى لا أعلم تفاصيلها حتى الآن على حساب أندية الدورى الممتاز. وهنا أريد أن أضع أسباب وصف تكوين المنتخب ومشاركته فى التصفيات الأفريقية بـ«أم الكوارث».

أولا: من المعروف للقاصى والدانى أن مواعيد مباريات الفرق المصرية مزحومة بشكل مرعب، فالأهلى والزمالك، وهما العماد الأساسى لأى منتخب، يشاركان فى أربع مسابقات فى وقت واحد، وهى (بطولة الدورى والكأس والبطولتان العربية والأفريقية)، إضافة إلى أن سبعة لاعبين من كل فريق على الأقل يشاركون مع المنتخب الوطنى فى التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم فى روسيا. وإذا أضفنا إليهما فريق سموحة الذى يشارك فى الكونفيدرالية الأفريقية، فإنه من الجنون أن يجد منتخب المحليين لاعبين قادرين على الوقوف على قدميهم وليس الجرى فى الملعب والمنافسة على البطولة.

ثانياً: الدورى هذا الموسم كان صعباً ومضغوطاً وتوقف أكثر من مرة، تارة بسبب المنتخب، وتارة أخرى بسبب عناد الزمالك ورفضه استكمال المسابقة وتخلله بطولة كأس السوبر ومشاركة أربع فرق فى البطولة الأفريقية، ولا يعلم إلا الله متى سينتهى ومتى سيلعب الكأس؟ أين سيلعب كاس السوبر ومتى؟ (فالحاجة) لجنة المسابقات التى تدير البطولات وتحدد المواعيد مازالت مشغولة داخل غرفة عمليات (الترقيع) ولا يمر يومان كاملان إلا وتخرج علينا بمواعيد تتناسب والمسابقات الجديدة التى يستحدثها اتحاد الكرة.. وفى ظل هذه الظروف فإن المشاركة فى بطولة الأمم الأفريقية للمحليين ضرب من ضروب الجنون.

ثالثاً: رغم أن بطولة أفريقيا للمحليين بدأت منذ ما يقرب من عشر سنوات، فإن اتحاد الكرة فى العهود التى سبقت عهد أبوريدة رفض رفضاً قاطعاً المشاركة فيها باعتبارها مضيعة للوقت، خاصة أنها غير معترف بها دولياً، وهى أقرب للبطولات الترفيهية منها لبطولات المنافسة. كما أنها تستهلك طاقة الأندية واللاعبين، وحتى الآن وكما تابعت لم يخرج بيان أو تصريح من اتحاد الكرة يبين السبب الفنى لهذا التحول، وإن كنت أظن أن السبب الحقيقى هو توسيع رقعة المستفيدين من كعكة اتحاد الكرة. (حسبى الله ونعم الوكيل).

■ ■ ■

أعجبتنى الاحتفالية التى أقامتها إدارة الأهلى لأبطال أفريقيا فى السلة واليد والطائرة، صحيح الإنجاز كبير وعظيم ويستحق التقدير والشكر، ولكن من المهم أن يشعر أبطال هذه اللعبات الذين ظلوا لسنوات يتم التعامل معهم كمواطنين من الدرجة الثانية داخل الأهلى مهما حققوا من بطولات، المهم أن يشعر أن الزمن تغير، وأن الأهلى صنع مجده واسمه من مجموع بطولاته فى جميع الألعاب وليس كرة القدم وحدها.

أعجبتنى أيضاً كلمة سمعتها خلال الحفل من «كابتن بيسه حسنى» المشرف على قطاع كرة اليد سيدات، والتى لم تنس فى غمار الاحتفالية أن تثنى على الحاج محمد عبدالوهاب، عضو مجلس الإدارة السابق، الذى غاب عن المجلس الحالى لظروف طارئة (انتهت على خير)، فالسيدة تذكرت فضله فى مساندة الألعاب الجماعية فى وقت نسى فيه جميع زملائه من أعضاء مجلس الإدارة أن يشكروه. وعن نفسى، أعلم قدر هذا الرجل وماذا فعل كى تنجح هذه المجموعة فى الانتخابات؟ وكيف سعى كى يثبت دعائم هذا المجلس الذى مر بعواصف كثيرة، ولكن لم يعجبنى فى الحفل التحية المبالغ فيها التى ذكرها الأستاذ ياسر أيوب مسؤول الإعلام عندما وصف الأستاذ عماد وحيد بأنه المقاتل دفاعاً عن حقوق الأهلى، ولأننى أتابع الأهلى عن قرب، فلم أعلم له قتالاً إلا فى مهاجمة مجلس الإدارة السابق، وبالأخص حسن حمدى والخطيب، والطعن فيهم دون أن يكشف أسانيده. فلو أنه يملك عليهم أخطاءً قاتلة خلال إدارتهم للنادى فليتقدم به للنائب العام أو يكف عن الحديث.

وبمناسبة الدفاع عن حقوق النادى.. هل يذكر لنا الأستاذ عماد وحيد ماذا تم فى قضية شركة مسك التى غرّمت الأهلى ما يزيد على مائة مليون جنيه؟ وماذا فعل فى مناقصة بيع حقوق إذاعة الدورى للموسم القادم والتى قال إنها ستجلب للنادى ٧٥ مليون جنيه؟

وإذا كان الشيء بالشيء يُذكر، فإن الأستاذ ياسر أيوب والذى أطنب خلال الكلمة الافتتاحية للحفل فى الإشادة بمجلس الإدارة وعظمته وإنجازاته والطفرة الجبارة التى حققها فى البطولات والإنشاءات، فتحضرنى فى الذاكرة مقالة كتبها قبل تعيينه مسؤولا إعلامياً بعنوان: «العصابة التى تحكم الأهلي»، وجاء فيها (تحولت الدولة الكبيرة القوية الغنية لمجرد عصابة داخل مغارة مظلمة، وإنه يتعين على محمود طاهر أن يتغير من زعيم عصابة إلى رئيس ناد كبير)، ويأتى اعتراف الأستاذ ياسر أمام شاشات التليفزيون بأن مجلس الإدارة عظيم ورائع وليس عصابة اعتذاراً كافياً وتأكيداً لما كنت أكتبه من أن محمود طاهر يقود الأهلى إلى الأفضل، ووقتها اتهمت بأننى أعمل موظفاً فى العصابة التى تقود النادى، وهو أمر لم ولن يكون.

http://ahlyeg.com/2017/06/02/96353