منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




ياسر أيوب يكتب.. حين تنتصر كرة القدم على الإدمان


لم يكن هناك أجمل من أداء الأهلى الكروى أمس الأول أمام سموحة فى قبل نهائى كأس مصر إلا أداء كرويا أيضا ولكن لشباب كانوا مدمنين واكتمل علاجهم وإنقاذهم من شرور المخدرات وخطاياها.. وكانت كرة القدم هى وسيلة احتفالهم بشفائهم وخلاصهم حين نظمت وزارة التضامن الاجتماعى بطولة كروية شارك فيها مائة وستون شابا.. وتأهل للمباراة النهائية فريق المستقبل الذى ضم من تم علاجهم فى مستشفى الدمرداش، وفريق الشمس الذى ضم من تم علاجهم فى مستشفى العباسية.. ومع غناء المطرب أحمد جمال وتعليق أحمد شوبير، وفى حضور غادة والى وزيرة التضامن الاجتماعى، واللواء محسن عبدالنبى مدير الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة، وجوليان جرسانى ممثلا لمكتب الأمم المتحدة فى مصر المختص بالجريمة والمخدرات.. لعب الفريقان مباراة النهائى بمنتهى الجدية والحماسة والرغبة فى الفوز بكأس بطولة أقوى من المخدرات.. وكان الفنان محمد رمضان حاضرا أيضا ولكن ليس كفنان وإنما كلاعب كرة لا تنقصه الموهبة.. ولعب رمضان الشوط الأول مع فريق الشمس ثم انتقل فى الشوط الثانى ليلعب مع فريق المستقبل.. ولم يكن رمضان فى شوطى المباراة مجرد ضيف شرف أو فنان يستعرض غرامه وقدرته على لعب الكرة.. بل كان لاعبا حقيقيا مهاجما ومدافعا ومراوغا ونجح فى إحراز هدف فى الشوط الثانى لفريق المستقبل الذى فاز بالبطولة بثلاثة أهداف وتسلم لاعبوه كأس البطولة من غادة والى.. وأود بهذه المناسبة أن أشكر أولا كل من خطط وسعى وحرص على إقامة هذه البطولة، سواء غادة والى، وزيرة التضامن أو خالد عبدالعزيز، وزير الشباب والرياضة، وأيضا اللواء محسن عبدالنبى، ممثلا للقوات المسلحة، وكل مسؤولى برامج مكافحة الإدمان سواء فى وزارة التضامن أو الصحة، ومسؤولى المستشفيات التى تكفلت بعلاج ضحايا الإدمان.. وأيضا محمد رمضان بموهبته الكروية، وأحمد شوبير بتعليقاته الحماسية، وأحمد جمال بالغناء الجميل.. وبالإضافة للشكر وتحية التقدير والامتنان والاحترام، يبقى الحديث عن كرة القدم نفسها التى لا يزال كثيرون منا يهملون أو يجهلون أدوارها الاجتماعية ويصرون على أن تبقى سجينة داخل زنازين المباريات والبطولات والمسابقات الرسمية.. فقد كانت كرة القدم هى الشىء المشترك الوحيد بين هؤلاء الشباب الذين كانوا ضحايا للمخدرات.. اختلفت ظروف حياتهم وأسباب ودوافع إدمانهم لكنهم تقاسموا جميعهم الغرام بكرة القدم.. فكان جميلا وضروريا أن تساعدهم الدولة والمجتمع للاحتفال بشفائهم عن طريق لعب كرة القدم.. لكن تبقى ملاحظة مهمة هى أن كرة القدم فى النهاية لن تعالج هى الإدمان، إنما فقط بإمكانها إلقاء الضوء وجذب انتباه الكثيرين لأزمة أو كارثة الإدمان فى مصر.. تماما مثلما يمكن استخدام كرة القدم أيضا لمواجهة أكثر من أزمة ووجع فى قلب مصر ومجتمعها.. فهذه اللعبة تستطيع أن تكون صوتا لمن لا صوت لهم، وسلاحا لمن تعين عليهم خوض الحروب دون امتلاك أى أسلحة.. ونحن نظلم كرة القدم حين نتجاهل قيمتها وكل وظائفها السياسية والاجتماعية، تماما مثلما نظلمها حين نتخيلها ستقوم بكل شىء بالنيابة عنا.

http://ahlyeg.com/2017/08/11/100948