منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




اسامة خليل يكتب.. سقوط الأقنعة وإرادة الأهلى أكبر من المنتفعين والمتربصين


قبل ساعات من الجمعية العمومية التاريخية للنادى الأهلى والتى سيحدد فيها أعضاؤه مستقبل ناديهم ويصوتون برفض لائحة الإذعان والخضوع للجنة الأوليمبية والموافقة على لائحة ناديهم المستقلة.. قبل ساعات سقطت الأقنعة وانفضح المنافقون وانكشف المتربصون وأثبتت الأحداث والوقائع أن القضية التى يروجون لها بادعاءاتهم «الكاذبة» وافتراءاتهم، الهدف منها قهر الأهلى وتشويه إدارته، والوقيعة بينه وبين جمهوره وأعضائه من جهة، وبينه وبين الدولة وأجهزتها من جهة أخرى. وعندما أقول سقطت الأقنعة، فأنا أعنى الكلمة بكل معانيها، وأقصد بالمتربصين هؤلاء الذين روجوا لعدم قانونية عقد جمعية الأهلى فى مقرين، وهؤلاء الذين ادعوا زوراً وكذباً أن تمسك إدارة الأهلى بحقها هو تمرد على القانون وتحدٍّ لإرادة الدولة بعنترية. والأصح أنها ليست إرادة دولة بل عناد وزير رياضة ومراهقة لجنة أوليمبية تريد أن تحصل على شرعيتها من تحدى إرادة الأهلى والجور على حقوقه والتسفيه منه أمام الرأى العام.

والسؤال: كيف سقطت الأقنعة؟ وكيف انفضح المتربصون والذين نصّبوا أنفسهم محامين للدفاع عن اللائحة الاسترشادية المعيبة؟

أول من فضح عوار اللائحة الاسترشادية رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل الذى صوت فى الجمعية العمومية لنادى هليوبوليس بالرفض للائحة الاسترشادية، وسجلت صورته وقلمه يعلم على الدائرة الخضراء الخاصة بلائحة النادى، وهو ما يؤكد أن الحكومة وأجهزة الدولة ليستا طرفا فى المعركة المفتعلة التى يثيرها الوزير مع الأهلى، وأن رأس الوزارة غير مقتنع باللائحة، وهى رسالة أتمنى أن يفهمها الوزير خالد عبدالعزيز، ويكف عن وضع الحكومة والدولة فى مواجهة مع أعضاء الأندية، وهم لمن لا يعلم يمثلون جزءا كبيرا من الطبقة المتوسطة المطحونة بسبب الغلاء، ولا يحتاجون أن يضيف وزير الرياضة عبئاً جديداً عليهم بإفساد أنديتهم بلائحته الديكتاتورية الجائرة.

ثم جاءت الضربة الثانية من رئيس نادى الزمالك الذى نزع دون قصد ورقة التوت وكشف تعنتهم الفاضح مع الأهلى من خلال البند السادس من لائحة النظام الأساسى التى وضعها للنادى وأسقط منها وجوب لجوئه لمركز التسوية والتحكيم الرياضى فى أى مشكلة أو منازعة رياضية أو غير رياضية على خلاف ما جاء فى القانون واللائحة الاسترشادية التى أوجبت وضع شرط التحكيم فى استمارات العضوية والعقود وجميع أوراق العملية الانتخابية والأعمال التى تبرم باسم النادى. ومن ثم بات من حق نادى الزمالك أن يلجأ للقضاء العادى أو الإدارى فى أى قضية أو منازعة بين أعضائه أو مع المؤسسات الرياضية الأخرى، وهو ما يضرب قانون الرياضة فى مقتل، ويلقى باللائحة الاسترشادية فى البحر. وهنا يأتى السؤال: أين وزير الرياضة ورئيس اللجنة الأولمبية ورئيس لجنة الشباب والرياضة الذين وضعوا القانون من لائحة الزمالك؟، لماذا لم ينبروا ويخرجوا يدافعوا عن قانونهم وهو يُغتال فى أهم بنوده؟

أين هؤلاء الأشاوس الذين خرجوا يشهّرون بالأهلى ومحمود طاهر لمجرد أنه طلب التسهيل على الأعضاء وعقد الجمعية العمومية فى مقرين على يومين، وهو طلب لا يخالف القانون وفيه تيسير للعملية الديمقراطية وتفعيل للمشاركة؟ أين السيد الوزير الذى ينطلق كالصاروخ لمهاجمة الأهلى فى أى برنامج يسمح له بعرض قضيته العادلة؟ لماذا لم أسمع لهؤلاء صوتاً أو تعليقاً على اللائحة الملاكى التى طرحها مجلس إدارة الزمالك؟

أتعلمون لماذا لم نسمع لهم صوتاً؟ لسببين الأول: أنهم متربصون بالأهلى وإدارته، ومشاركون بأدوارهم فى التشهير بالإدارة الحالية من أجل عودة إدارة حسن حمدى والخطيب، يقاتلون من أجل عودة النظام الفاسد. والسبب الثانى أنه لا أحد فيهم يجرؤ على أن يعقّب ولو على سبيل التعقيب العادى على أى إجراء يتخذه رئيس الزمالك، بل ظنى (وليس كل الظن إثما) أنهم جميعا دون استثناء لا يملكون إلا أن يشكروا ويثنوا على ما يفعله رئيس الزمالك بالحق والباطل لأنهم لو فعلوا غير ذلك فلن يسلموا منه، خاصة أن ثوبهم ليس أبيض، وفى الماضى قصص وحكايات ومخالفات لا يملك أحد الشجاعة أن يفتحها سوى رئيس الزمالك.. نعود للائحة الاسترشادية التى يراد إجبار الأندية على تنفيذها بوضع العراقيل نحو عدم استكمال الجمعيات العمومية والعوار الجسيم فيها، وأخص بالذكر ثلاثة بنود مهمة وخطيرة:

الأول: نصت المادة الثالثة على ما يلى (للجنة الأوليمبية المصرية تعديل أحكام لائحة النظام الأساسى للأندية الرياضية) «اللائحة الاسترشادية»، بمعنى واضح لا خلط فيه أنه فى حالة إقرار العمل باللائحة الاسترشادية والتى ستتحول للائحة النظام الأساسى، فإن من حق اللجنة الأوليمبية تعديل بنودها وفقا لمزاج مجلسه، وهو ما يعنى إلغاء دور الجمعية العمومية والتدخل فى عمل النادى، أما ما يقوله وزير الرياضة بأن هذا البند معناه التعديل فى اللائحة الاسترشادية قبل إقرارها، وهو تفسير غير سليم من وجهة نظرى، ولكننى من فرط حسن نيتى سأعتبره سليما وأسأله: إذا كان يمكن للجنة الأوليمبية أن تعدل فى اللائحة الاسترشادية فلماذا لم تضف بندا يعطى للأندية التى لها مقران الحق فى إقامتها فيهما؟ أو لماذا لم تضع بنداً يتيح إقامة الجمعية الخاصة على يومين وفيها تسهيل لجميع الأندية؟ فالتفسير الذى يقوله الوزير يدين اللجنة الأوليمبية ويؤكد ما أقوله بأنها تتربص بالأهلى، فلو أنها كانت سليمة النية وتبغى التيسير على الناس وتحفيزهم للحضور لفعلت ذلك من تلقاء نفسها، أما وإنها علمت بالمشكلة ولم تحلها، فهذا تعنت وتربص وسوء استخدام للسلطة.

الثانى: نصت المادة ٤٣ من اللائحة الاسترشادية على (لمجلس إدارة اللجنة الأوليمبية المصرية بموافقة ثلثى أعضائها وقف نشاط عضو مجلس الإدارة فى الحالات التالية:

١- ثبوت مخالفة القانون أو اللائحة لحين اتخاذ قرار بشأنه من الجمعية العمومية غير العادية.

٢- من يحال من النيابة العامة لمحاكمته جنائياً فى جناية أو جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة).

وهذه المادة الكارثية تعطى للجنة الأوليمبية اختصاصات الجمعية العمومية، وتمنح للجنة سلطة مطلقة فى الإطاحة بأى عضو أو رئيس ناد منتخب لا يأتى على هواها أو يخطئ من وجهة نظرها. بمعنى أوضح لو أن هذه اللائحة الاسترشادية كانت مطبقة وقت رفض مجلس الأهلى لعب مباراة الزمالك فى الجونة،وهى الأزمة الشهيرة التى وقعت قبل عام، كان يمكن للجنة الأوليمبية أن تجمد عضوية رئيس النادى، بادعاء أنه أخل بالقانون، فالبند فضفاض وواسع ويتحمل، ولو أن هذه اللائحة مطبقة فى الزمالك وقت مقاضاته لاتحاد الكرة وقت أزمة مباراة المقاصة، كان يمكن للجنة الأوليمبية أن تجمد رئيس الزمالك، فاللائحة تعطى للجنة سلطة مطلقة لم تحصل عليها الحكومة نفسها طوال تاريخها.

الثالث: تنص المادة ٤٤ من اللائحة الاسترشادية المعيبة على (إذا امتنع مجلس إدارة ناد عن تنفيذ أى قرار ملزم يصدره مركز التسوية والتحكيم الرياضى المصرى فى أى منازعة يكون النادى طرفاً فيها خلال ستين يوماً، عُد مجلس الإدارة مُنحلاً وتؤلف لجنة مؤقتة) فإذا علمنا أن مركز التسوية ليس جهة قضائية محايدة، وأن رئيس اللجنة الأوليمبية وفقاً للقانون هو الذى يشكلها، فإننا أمام كارثة قانونية وإهدار مفزع للعدالة، ناهيك عن أنه لم يعط للنادى الفرصة لاستئناف القرار أمام اللجنة الأولمبية الدولية أو المحكمة الرياضية الدولية، وهما الجهتان اللتان يحق لهما مراجعة أو إلغاء أى قرار للجنة الأوليمبية المصرية أو للجنة التحكيم، باعتبارها منبثقة عن اللجنة الأوليمبية. بالفعل ودون مبالغة هى لائحة جائرة وضعتها الوزارة مع اللجنة الأوليمبية وأحرجت بها الدولة التى ليس لها ناقة أو جمل فيما يفعله الوزير ولجنته، وخلقت صداما وأزمة لم يكن لها داع لو أن الوزير كان قد استطلع رأى الأندية وناقشهم قبل أن تصدر لجنته الأوليمبية هذه اللائحة.

■ ■ ■

فوجئت بكلام يسرى كالنار فى الهشيم، مفاده أن فضل المهندس خالد عبدالعزيز على الأهلى عظيم، وأن لولاه ما تحقق الاستقرار وما تحققت البطولات والإنشاءات التى جاءت بدعمه المالى الضخم، وهنا لابد التوضيح.

أولا: إن تعيين الوزير للمهندس محمود طاهر ليس منة أو منحة أو تفضلا منه، بل هو تصحيح لخطأ إجراءات وقعت فيه مديرية الشباب والرياضة التابعة لسيادته ومجلس إدارة الأهلى السابق، ولو أنه عادل لكان قد قدم المخطئين للمحاكمة بدلاً من التباهى بالمَنّ على أعضاء الأهلى ومجلس إدارته.

ثانياً: القول أنه لولا دعم وزارة الشباب والرياضة لما تحققت الطفرة الإنشائية التى يعيشها الأهلى فى فروعه الثلاثة كلام مغلوط، فالطفرة الإنشائية أنفق عليها ما يزيد على ٢٠٠ مليون جنيه، بينما دعم الوزارة ٢٥ مليون جنيه أى يمثل ١٢.٥٪ وهنا أريد التأكيد على أن هذا الدعم الذى تقدمه الوزارة للأندية الكبرى، هو إسراف فى غير موضعه، وهذه الأموال يجب أن توجه لمن يستحقها فى مراكز الشباب. وبالمناسبة: ما الدعم الذى صرفته الوزارة للزمالك؟ أتمنى أن تأتى الإجابة من ميزانية الوزارة المعتمدة وليست من التصريحات.

■ ■ ■

بعض المحبطين والمثبطين لهمم أعضاء الأهلى ممن يقاتلون من أجل عدم انعقاد اجتماع الجمعية العمومية للأهلى يروجون أن الجمعية لن تُعتمد ولا داعى للحضور. ولهؤلاء أقول: «إن ما يحدث تربص واضح وفاضح، وأبلغ رد عليه هو الحضور والمشاركة حتى تصل الرسالة بأن هذه هى الإرادة الشرعية لأعضاء الأهلى، وأن الحديث عن اليومين والمقرين هو كلام عبث، وسيعلم العابثون الطامعون والكارهون أى منقلب ينقلبون».

http://ahlyeg.com/2017/08/25/101632