منطقة إعلانية



منطقة إعلانية



ياسر أيوب يكتب .. فى حب كرة القدم


لأن الحب فى حياتنا لايزال صندوقا يفيض بالغرائب والأسرار والألغاز والتناقضات.. ولأنه لم ولن يكون هناك أى قانون فى العالم يلزمنا بأن تتشابه رؤانا للحب وقيمة وضرورة ومعنى وشكل قصص الحب وحكاياته.. فلم يكن مفاجئا أن يعلن ليونيل ميسى مؤخرا أنه لا يحب مشاهدة كرة القدم.. وأنه لا يستطيع البقاء أمام شاشة تليفزيون تسعين دقيقة كاملة للفرجة على من يلعبون كرة القدم.. فنجم كرة القدم الأكبر والأشهر فى زماننا الحالى.. بالتأكيد يحب كرة القدم وينتمى إليها ويدين لها بما يملكه من مال وشهرة وفرحة ونجاح وكبرياء.. لكنه يحبها بطريقته هو التى قد لا تناسب أو يرضى بها شخص آخر يحب كرة القدم ويدفعه هذا الحب لأن يبقى ساعات طويلة للفرجة على كرة القدم دون أى إحساس بالضيق أو الملل.. وإذا كان البعض سيتخيلون أن ميسى لا يحب الفرجة على كرة القدم لأنه يلعبها ويعيش بها ولها، وبالتالى حين يخرج من الملعب يريد الاستمتاع بأى شىء آخر إلا كرة القدم.. فهذا تفسير لا يمكن تعميمه على الجميع.. لأن هناك من يلعبون الكرة ويحبون فى نفس الوقت الفرجة عليها ويرون أن حبهم لها لا يعرف فوارق بين ممارستها أو رؤيتها.. وهناك فى المقابل من لا يلعب الكرة لكنه يبقى يحبها وينتمى بكل مشاعره لناد يلعبها هنا وهناك ويتمنى فوز وتألق ناديه لكن لا يدفعه ذلك لأن يجلس للفرجة على ناديه وهو يلعب.. أو يكتفى بمشاهدة مباريات ناديه فقط ولا يشاهد مباريات الأندية الأخرى مكتفيا بنتائجها فقط.. تماما مثلما نجد العاشق الحقيقى لناد ويتابع كل وأى مباراة للكرة غير تلك التى يلعبها ناديه بالتحديد لأنه لا يحتمل ذلك ويفضل البقاء بعيدا مكتفيا بالتمنى والدعاء والانتظار.. فالحب يتسع دائما لكل هذه الرؤى والقواعد والتفاسير.. ويقبل ألف شكل وألف معنى وألف طريق لكلمة الحب وحكايته.. ولم يكن ليونيل ميسى وحده هو الذى اعترف بأنه يحب كرة القدم لكنه لا يجلس لمشاهدة مبارياتها.. كثيرون كانوا وسيكونون مثله يلعبون لكنهم لا يشاهدون.. تماما مثل نجم برشلونة السابق رونالدينيو الذى أعلن، قبل وقت طويل، أنه فقط يحب الكرة التى يلعبها لكنه لا يستمتع بالفرجة عليها.. وكذلك جاريث بيل نجم ويلز وريال مدريد الذى لا يطيق البقاء أمام أى شاشة لمشاهدة أى مباراة لأى فريق.. وعلى العكس كان النجم البرازيلى الكبير نيمار الذى قال إنه يحب كرة القدم لكنه لا يحب الفرجة على أى مباراة لا يلعب فيها برشلونة، وبالتحديد لا يحتمل الفرجة على أى مباراة لريال مدريد.. وقال أليكسيس سانشيز المنتقل مؤخرا لمانشستر يونايتد إنه يلعب الكرة ويسعده ذلك جدا لكن لا يسعده مطلقا رؤية الآخرين وهم يلعبون، بينما هو بعيد عن الملعب واللعب.. كلهم يحبون كرة القدم سواء يلعبونها أو يشجعونها.. كلهم عشاق لها لكن يبقى كل منهم يحبها بطريقته وقوانينه الخاصة ولأسباب ودوافع قد لا تتشابه مع دوافع وأسباب أى عاشق آخر.

منطقة إعلانية

http://ahlyeg.com/2018/01/%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%b1-%d8%a3%d9%8a%d9%88%d8%a8-%d9%8a%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%81%d9%89-%d8%ad%d8%a8-%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d9%85/