كأس أفريقيا. "جيل صلاح" يحلم باللقب الثامن


باستثناء مرة واحدة، فازت مصر بكل كؤوس الأمم الأفريقية التي نظمتها. الآن هناك مدرب جديد غيّر من أسلوب لعب “جيل صلاح”، المرشح للفوز باللقب. ومع ذلك سيناريو عام 1974 شبح يلوح في الأفق.هذه هي المرة الخامسة التي تستضيف فيها مصر نهائيات كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، فبعد بطولات 1959، 1974، 1986 و2006، عادت البطولة الآن في 2019 إلى بلد النيل والأهرامات. غير أن البطولة هذه المرة غير سابقاتها فهي تلعب لأول مرة في الصيف حيث تقام مبارياتها بين 21 يونيو/ حزيران و19 يوليو/ تموز، كما أن عدد الفرق زاد الآن إلى 24 فريقاً، مقسمة لست مجموعات.

مصر مرشح طبيعي للفوز

تضم المجموعة الأولى منتخب مصر ومعه منتخبات زيمبابوي وأوغندا والكونغو الديمقراطية، ويواجه "الفراعنة" في مباراة الافتتاح زيمبابوي، وعينه على لقب البطولة. فالمنتخب المصري هو دائما مرشح للفوز منذ انطلاق النسخة الأولى في أثيوبيا 1957، والتي فازت بها مصر.

بالحسابات والأرقام فإن عبور مصر مرحلة المجموعات بالنسخة 32 من أمم أفريقيا أمر بديهي، ويفترض أن تكون مواجهاتها في المجموعة بمثابة مباريات تحضيرية لما هو أصعب، فأكبر منافسيها على اللقب موجودين في المجموعات الأخرى، منتخبات: السنغال، المغرب، تونس، نيجيريا وبطبيعة الحال الكاميرون، التي تدافع عن لقبها، وكذلك الجزائر وكوت ديفوار.

ويقول الناقد الرياضي المصري حسن المستكاوي إن ترشيح منتخب مصر للفوز بالبطولة أمر طبيعي بحكم التاريخ وفوزه بسبع بطولات "كما أنه كان قريبا من اللقب في ثلاث بطولات أخرى، آخرها (النسخة الماضية) في 2017، التي وصل فيها إلى المباراة النهائية". ويضيف المستكاوي في حوار مع DW عربية أن منتخب مصر بالنسبة لترشيحات أمم أفريقيا "يشبه ألمانيا وفرنسا وإنجلترا وإيطاليا والبرازيل فيما يتعلق بترشيحات الفوز بكأس العالم".

لكن إذا أرادت مصر الفوز بالبطولة فعليها أن تحتل قمة مجموعتها لكي يصبح الطريق أسهل في دور الـ16 ودور الثمانية، "فلو حصلت على المركز الثاني في مجموعتها سيكون طريقها صعبا جدا"، حسب المستكاوي.

نقاط قوة "جيل صلاح"

الجيل الحالي للكرة المصرية يطلق عليه "جيل صلاح"، فنجم ليفربول هو أبرز لاعبي مصر حاليا، بل وأفضل لاعب في تاريخ البلد، حسبما يصرح كثيرون. ويرى المستكاوي أن "جيل صلاح" له مواهب لكن "حين كان تحت قيادة (المدرب الأرجنتيني هيكتور) كوبر، كانت حركته مقيدة، فكوبر كان يلعب بفلسفة دفاعية أما المدرب (الحالي) المكسيكي أجيري فيلعب بفلسفة مختلفة تماما فلديه النزعة الهجومية".

ويوضح المستكاوي أن ظهيري الجنب في زمن كوبر كانا لا يعبران خط منتصف الملعب أما الآن في زمن أجيري فيتقدمان باستمرار إلى منتصف ملعب الفريق المنافس، وهذا ما يفعله الآن أحمد المحمدي في الناحية اليمنى أو أيمن أشرف أو زميله أحمد أيمن منصور في الجهة اليسرى.

ويرى شريف عبد القادر، رئيس القسم الرياضي بجريدة الشروق المصرية أن محمد صلاح (27 عاماً)، سيصنع الفارق في هذه البطولة، وقال لـDW عربية: "سيكون له دور مؤثر في فوز مصر باللقب". بينما يعتقد المستكاوي أنه لا يكفي منتخب مصر أن يكون صلاح فقط هو ذراعه الطويل ويقول: "لابد أن يكون معه مجموعة من اللاعبين الذين يؤدون أداءً جماعياً ويصنعون له فرصاً ويساندونه هجوميا ودفاعيا". هؤلاء اللاعبون موجودون، مثل محمود حسن تريزيغيه وعبد الله السعيد وعمرو وردة وغيرهم، كما يرى عبد القادر.

وباعتبار أن مصر منظمة البطولة يهمس البعض بأن الحكام سيجاملون "الفراعنة". ويرد شريف عبد القادر بالقول إن "منتخب مصر ليس بحاجة للمجاملة، خصوصا وأن مجموعته ليست صعبة..". والأزمات، التي تعرض لها مؤخرا التحكيم الأفريقي في نهائي دوري أبطال أفريقيا بين الوداد والترجي سيجعل حكام البطولة "على المحك، وسيخشى الحكام على سمعتهم، كما أنه بداية من دور الثمانية ستطبق في البطولة تقنية حكم الفيديو المساعد (فار)".

أهم نقاط ضعف مصر

وفي ظل الأرض والجمهور وصلاح ورفاقه، هناك نقاط ضعف لا يمكن إغفالها. ويقول المستكاوي إن أكبر نقطة ضعف للمنتخبات المصرية والعربية عموماً هي توتر وتشتت ذهن اللاعبين؛ عندما يتعرضون لضغوط إعلامية وجماهيرية عند المباريات الكبيرة.

ويوضح المستكاوي أن الكرة الألمانية مثلا "مميزة على مدار تاريخها بأن اللاعب لا يتوتر أمام الضغوط، فمثلا بهذه الذهنية الاحترافية استطاع أن يكسب البرازيل على أرضها 7 صفر، ويكسب المونديال. وما وقع لمنتخب ألمانيا في مونديال روسيا هو حالة استثنائية". وعندما لعب المنتخب المصري كأس الأمم في غانا 2008 بدون ضغوط "قدم أحلى أداء كروي على مدار تاريخه".

أما بالنسبة لخطوط الفريق فإن حراسة المرمى ليست مشكلة، رغم أن الحراس الثلاثة أحمد الشناوي ومحمد الشناوي وجنش لا يرقي أحدهم إلى مستوى "السد العالي"، عصام الحضري، صاحب الألقاب الأربعة بأمم أفريقيا.

وفي الدفاع لم يعد هناك مدافعون من طينة الصخرة وائل جمعة إضافة إلى أن ظهيري الجنب أحمد المحمدي وأيمن أشرف يقومان بأدوار هجومية ويؤثر ذلك على أدوارهم الدفاعية. أما وسط الملعب ففيه بطء قليلا ويفتقد للنزعة الهجومية. وينوه شريف عبد القادر إلى أن منطقة الوسط، التي يتواجد فيها طارق حامد والنني مثلت مؤخرا مشكلة دائمة للمنتخب وكانت نقطة ضعف واضحة. أما ثلاثي الهجوم: مروان محسن وأحمد حسن كوكا وأحمد علي فليسوا بقوة المهاجمين من جيل 2006- 2010، مثل عمرو زكي وميدو وعماد متعب وجدو وزيدان.

ورغم ذلك يستبعد شريف عبد القادر في 2019 وقوع سيناريو 1974 حينما استضافت مصر البطولة وخرجت من دور قبل النهائي، فبعدما كانت متقدمة على زائير بهدفين لصفر خسرت 2-3 رغم وجود "جيل أسطوري" ضم أبوجريشة والشاذلي والخطيب وشحاته.

غير أن المستكاوي يرى أن سيناريوهات مباريات كرة القدم "لا يمكن لأحد أن يتنبأ بها" فهي ليست مثل سيناريوهات الأفلام، التي يمكن قراءة بدايتها ونهايتها "فالكرة فيها دراما وقيمتها في المفاجآت والسيناريوهات" غير المتوقعة.

ويؤكد المستكاوي أنه "لا يمكن لأي فريق يريد الفوز أن يقتصر أداؤه على الدفاع فقط أو الهجوم فقط، وإنما إذا دافع مثلاً فعليه أن تكون هجماته المضادة في منتهى القوة والسرعة والحدة مثلما فعل الفريق الإيطالي في مونديال 1982". وفي هذه الحالة سيكون محمد صلاح بسرعته الفائقة خير عنوان.

صلاح شرارة


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

http://ahlyeg.com/2019/06/%d9%83%d8%a3%d8%b3-%d8%a3%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a%d8%a7-%d8%ac%d9%8a%d9%84-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%8a%d8%ad%d9%84%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%82%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ab/