Home الحرب وتحذر تنزانيا من تفاقم الصراعات والعنف المسلح الذي يهدد السلام العالمي والاستقرار...

وتحذر تنزانيا من تفاقم الصراعات والعنف المسلح الذي يهدد السلام العالمي والاستقرار الاقتصادي. | تنزانيا انسايت

44
0

دقت تنزانيا ناقوس الخطر بشأن تدهور حالة السلام والأمن العالميين، محذرة من أن تصاعد الصراعات الدولية والتوترات الجيوسياسية والعنف المسلح واسع النطاق يشكل تهديدات خطيرة للاستقرار الاقتصادي في جميع أنحاء العالم. وأصدرت الدولة الواقعة في شرق أفريقيا هذا الإعلان خلال عرض ميزانيتها البرلمانية، داعية إلى تجديد الجهود الدبلوماسية لمواجهة التحديات المتزايدة عبر قارات متعددة.

في حديثه أمام البرلمان في دودوما يوم 26 مايو، رسم وزير الخارجية وتعاون شرق إفريقيا التنزاني، محمود ثابت كومبو، صورة مقلقة للمشهد الدولي الحالي أثناء تقديم تقديرات الميزانية للسنة المالية 2026/2027. وشدد على أن المواجهات العسكرية المباشرة، والحروب بالوكالة، وتكثيف المنافسة السياسية والاقتصادية بين القوى الكبرى، أدت إلى إضعاف البنية السياسية والدفاعية والأمنية العالمية التي عززت الاستقرار الدولي لعقود من الزمن.

وتأتي تصريحات الوزير في وقت تواجه فيه المؤسسات المتعددة الأطراف والأطر الدبلوماسية ضغوطًا غير مسبوقة بسبب المصالح الوطنية المتنافسة والتحديات الأمنية المتزايدة التعقيد. وأشار كومبو على وجه التحديد إلى النزاعات الحدودية والتدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة باعتبارها عوامل حاسمة تقوض العلاقات الدولية وتخلق حالة من عدم اليقين في النظام السياسي العالمي.

وتظل أفريقيا في بؤرة العديد من هذه التحديات الأمنية. وحدد كومبو الصراعات المستمرة في جمهورية الكونغو الديمقراطية والسودان وجنوب السودان والصومال ومدغشقر وفي جميع أنحاء منطقة الساحل باعتبارها مصادر رئيسية لعدم الاستقرار الذي يؤثر على القارة. وقد أدت هذه الصراعات إلى نزوح الملايين من البشر، وتعطيل شبكات التجارة الإقليمية، واستنزفت موارد البلدان المجاورة التي تحاول إدارة تدفقات اللاجئين والتداعيات الأمنية.

وتشهد جمهورية الكونغو الديمقراطية، على وجه الخصوص، نزاعاً مسلحاً مستمراً في مناطقها الشرقية، حيث تتنافس العديد من الجماعات المتمردة للسيطرة على الأراضي الغنية بالمعادن. وفي الوقت نفسه، انغمس السودان في حرب أهلية في أعقاب صراع على السلطة بين الفصائل العسكرية، مما خلق واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم. لا تزال منطقة الساحل تتصارع مع حركات التمرد الجهادية التي زعزعت استقرار الحكومات وهددت الأمن الإقليمي في جميع أنحاء غرب أفريقيا.

وخارج أفريقيا، لفت كومبو الانتباه إلى التوترات المتصاعدة في آسيا، وسلط الضوء على وجه التحديد على النزاع الطويل الأمد بين الهند وباكستان حول منطقة كشمير. وأصبح الوضع أكثر تقلبا في أعقاب الهجوم الإرهابي الذي تم الإبلاغ عنه في أبريل 2025، مما أثار مخاوف من التصعيد العسكري بين الجارتين المسلحتين نوويا. ويمثل هذا الصراع واحدة من أخطر بؤر التوتر في العالم، مع احتمال استقطاب قوى إقليمية أخرى وتعطيل طرق التجارة العالمية.

وقد حظيت الحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا بتركيز خاص في خطاب الوزير، حيث لا تزال آثارها تتردد في جميع أنحاء الاقتصاد العالمي. وقد أدى الصراع إلى تعطيل إمدادات الطاقة بشدة، وخاصة الغاز الطبيعي إلى أوروبا، بينما أثر أيضًا على أنظمة توزيع الغذاء في جميع أنحاء العالم. تعد كل من روسيا وأوكرانيا من المصدرين الرئيسيين للقمح والمنتجات الزراعية الأخرى، وقد ساهمت الحرب في تضخم أسعار المواد الغذائية مما أثر على السكان الضعفاء في جميع أنحاء أفريقيا وآسيا.

وفي الشرق الأوسط، أشار كومبو إلى التوترات المستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران باعتبارها قوى مزعزعة للاستقرار في منطقة مضطربة بالفعل. وأشار الوزير أيضًا إلى الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الذي طال أمده وعدم الاستقرار المستمر في اليمن وسوريا، مشيرًا إلى أن هذه الأوضاع مستمرة على الرغم من جهود الوساطة الدولية العديدة ومبادرات السلام.

ويعكس موقف تنزانيا القلق المتزايد بين الدول الأفريقية بشأن مدى تأثير الصراعات البعيدة على آفاق التنمية الخاصة بها. ويؤثر تعطل سلاسل التوريد، وتقلب أسعار السلع الأساسية، وتحويل الاهتمام والموارد الدولية، على البلدان التي تسعى إلى بناء البنية التحتية والحد من الفقر.

واستجابة لهذه التحديات، أكد كومبو مجددًا التزام تنزانيا بتعزيز الدبلوماسية والحوار وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي باعتبارها الوسيلة الأكثر فعالية لحل الصراعات العالمية. يتماشى هذا النهج مع موقف السياسة الخارجية التاريخي لتنزانيا المتمثل في عدم الانحياز وحل النزاعات سلميًا، وهي المبادئ التي وجهت الأمة منذ الاستقلال.

وتؤكد دعوة الوزير إلى إيجاد حلول دبلوماسية الحاجة الملحة لتجديد المشاركة المتعددة الأطراف وتنشيط المؤسسات الدولية المصممة لمنع الصراعات وحلها قبل أن تتصاعد إلى أزمات أوسع تهدد الاستقرار العالمي.