Home العربية يقول الخبير دومينيكو بالميري إن الشراكة بين كازاخستان وقطر أصبحت نموذجًا لدبلوماسية...

يقول الخبير دومينيكو بالميري إن الشراكة بين كازاخستان وقطر أصبحت نموذجًا لدبلوماسية القوة المتوسطة الحديثة

36
0

في مقابلة، ناقش دومينيكو بالميري، الخبير في المعهد الإيطالي لآسيا والمتخصص في العلاقات الدولية والتعاون بين أوروبا وآسيا، الأهمية المتزايدة للعلاقات بين كازاخستان وقطر في المشهد الجيوسياسي اليوم، ولماذا أصبحت دبلوماسية كازاخستان متعددة الاتجاهات عاملاً مهمًا في الاستقرار الدولي، وما هي مجالات التعاون التي يمكن أن تشكل العقد القادم من المشاركة الثنائية.

– أكد الرئيس قاسم جومارت توكاييف مرة أخرى على المستوى العالي للحوار السياسي بين كازاخستان وقطر. كيف تقيمون الأهمية المتزايدة للعلاقات بين البلدين في السياق الجيوسياسي الأوسع لأوراسيا والشرق الأوسط؟

ــ اليوم، تحمل الشراكة بين كازاخستان وقطر أهمية أعظم كثيراً من العلاقات الثنائية التقليدية. وفي المقام الأول من الأهمية، تعمل هذه الشراكة على إنشاء جسر استراتيجي بين آسيا الوسطى ومجلس التعاون الخليجي، وإنشاء ممر جيوسياسي مهم يربط أوراسيا والشرق الأوسط. وعلى نفس القدر من الأهمية، يستخدم البلدان هذه الشراكة لتعزيز استقلالهما الاستراتيجي مع تقليل اعتمادهما على مراكز القوة العالمية التقليدية.

وبالإضافة إلى ذلك، تجمع الشراكة بين الموارد المالية القطرية والخبرة الواسعة في مجال الغاز الطبيعي المسال والثروة المعدنية الهائلة التي تتمتع بها كازاخستان والإمكانات الزراعية الكبيرة.

– خلال اجتماعهما، لم يناقش الرئيس توكاييف وأمير قطر التعاون الثنائي فحسب، بل ناقشا أيضًا التطورات الدولية الحالية، بما في ذلك الوضع في الشرق الأوسط. ما مدى أهمية الحوار بين القوى المتوسطة مثل كازاخستان وقطر في مواجهة التحديات العالمية الحالية؟

ــ لقد أصبح الدور الذي تلعبه دول مثل كازاخستان وقطر مهما بشكل استثنائي. فهي تعمل كقوة استقرار وسط المنافسة المتزايدة الحدة بين القوى الكبرى في العالم. ومثل هذه البلدان في وضع جيد يسمح لها بالمساعدة في الحد من الاستقطاب الدولي. ولأنها لا تسعى إلى تحقيق طموحات إمبريالية، يُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها جهات فاعلة محايدة، مما يجعلها فعالة بشكل خاص في حل الصراعات وجهود الوساطة. وعلاوة على ذلك، يساعد الحوار بين القوى المتوسطة في الجمع بين البلدان الملتزمة بتعزيز القانون الدولي وتحسين مؤسسات الحكم العالمية.

ــ تواصل كازاخستان ملاحقة سياسة خارجية متعددة الاتجاهات، في حين تعمل في الوقت نفسه على تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والصين وتركيا ودول الخليج وغيرها من الشركاء. وإلى أي مدى قد تعمل هذه الاستراتيجية الدبلوماسية على تعزيز مكانة البلاد الدولية؟

ــ أدت السياسة الخارجية المتعددة الاتجاهات التي تنتهجها كازاخستان في عهد الرئيس توكاييف إلى تعزيز مكانة البلاد على الساحة الدولية بشكل كبير.

فأولا، تجنبت كازاخستان، من خلال تنويع علاقاتها الخارجية، الاعتماد بشكل مفرط على أي جار منفرد أو مركز قوة عالمي.

ثانياً، ساعد انفتاحها على التعاون مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والصين وتركيا ودول الخليج في جذب نطاق واسع من الاستثمار الأجنبي، مما أدى إلى تعزيز مرونة الاقتصاد الوطني بشكل كبير.

وأخيرا، يعمل هذا النهج المتوازن على ترسيخ مكانة كازاخستان باعتبارها واحدة من المراكز الدبلوماسية واللوجستية الرئيسية في أوراسيا، مما يجعلها شريكا قيما لجميع اللاعبين الدوليين الرئيسيين.

ــ لقد أكد الرئيس قاسم جومارت توكاييف باستمرار على الحوار والوساطة والتعاون المتعدد الأطراف باعتبارها حجر الزاوية في السياسة الخارجية لكازاخستان. وإلى أي مدى تعكس هذه الأولويات الحقائق الدولية اليوم؟

ــ تتوافق هذه الاستراتيجية بشكل كامل مع تحديات البيئة الدولية اليوم. ويشكل تأكيد الرئيس توكاييف على التعاون المتعدد الأطراف استجابة مباشرة للتآكل التدريجي للبنية الأمنية الدولية التقليدية.

لقد أثبتت كازاخستان بالفعل قدرتها على توفير منصة محايدة للمفاوضات بشأن بعض القضايا الدولية الأكثر تعقيدا في العالم. وتظل عملية أستانا بشأن سوريا من أوضح الأمثلة. ويتوافق هذا التوجه تماماً مع مبادئ الأمم المتحدة ويساعد في الحفاظ على قنوات الحوار حتى عندما تعلق القوى الكبرى في العالم اتصالاتها المباشرة مع بعضها البعض.

ــ في السنوات الأخيرة، عززت قطر بشكل كبير دورها كلاعب دبلوماسي، في حين عززت كازاخستان مكانتها باعتبارها واحدة من القوى المتوسطة الرائدة في آسيا الوسطى. فهل يساهم التعاون الوثيق بين أستانا والدوحة في تعزيز الاستقرار في أوراسيا والشرق الأوسط؟

– بالتأكيد، فالعلاقات الدبلوماسية الواسعة التي تقيمها قطر في مختلف أنحاء الشرق الأوسط والعلاقات السياسية العميقة التي تربط كازاخستان في جميع أنحاء أوراسيا تكمّل بعضها البعض، مما يخلق شبكة واسعة من التعاون التي يمكن أن تساعد في منع الصراعات.

ومن الممكن أيضاً أن تلعب المبادرات الدبلوماسية المشتركة دوراً مهماً في الحد من التوترات على طول ممرات النقل والطاقة الدولية الرئيسية.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن كازاخستان وقطر في وضع جيد يسمح لهما بضخ زخم جديد في المنتديات الدولية مثل مؤتمر التفاعل وتدابير بناء الثقة في آسيا (سيكا)، وتعزيز دورهما العملي في تعزيز الأمن الإقليمي.

ــ تستثمر كازاخستان وقطر بنشاط في التنويع الاقتصادي، والتحول الرقمي، والخدمات اللوجستية، واتصال النقل الدولي. ما هي مجالات التعاون التي تحمل أكبر الإمكانات الاستراتيجية على مدى العقد المقبل؟

إن مجال التعاون الواعد هو تطوير الممر الأوسط.

ومن الممكن أن يؤدي الجمع بين الخبرة اللوجستية القطرية وإمكانات طريق النقل الدولي عبر بحر قزوين إلى تحسين كفاءة نقل البضائع بين الصين وأوروبا بشكل كبير.

كما أن التعاون في قطاع الصناعة الزراعية والأمن الغذائي يبشر بالكثير من الأمل. تتمتع كازاخستان بموارد زراعية هائلة وهي في وضع جيد يجعلها موردًا موثوقًا للمنتجات الزراعية عالية الجودة لدول الخليج.

وهناك مجال آخر ذو إمكانات قوية وهو التعاون في الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا المالية. ومن الممكن أن يساعد التعاون بين مركز أستانا المالي الدولي ومركز قطر للمال في تعزيز سوق السندات الخضراء والخدمات المصرفية الرقمية وغيرها من الأدوات المالية المبتكرة.

– أكد الرئيس توكاييف دعوته لأمير قطر لزيارة كازاخستان. ما مدى أهمية هذه الزيارة، وما هي النتائج العملية التي يمكن أن تسفر عنها؟

ــ إن زيارة دولة من هذا النوع من الممكن أن ترفع العلاقات الثنائية إلى مستوى جديد تماما. وهناك احتمال قوي أن يوقع البلدان على اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة. ومن الممكن أن تمهد الزيارة أيضا الطريق لتنفيذ مشاريع مشتركة بمليارات الدولارات بين صندوق الثروة السيادية في كازاخستان، سامروك كازينا، وهيئة الاستثمار القطرية. ومن الممكن أن تشمل النتائج الملموسة الأخرى توسيع الاتصال الجوي المباشر، وزيادة تحرير التأشيرات، والتبادلات الإنسانية والثقافية الأوثق.

– لقد ساهم الرئيس قاسم جومارت توكاييف شخصيا في تطوير العلاقات بين كازاخستان وقطر لسنوات عديدة، والتي يعود تاريخها إلى فترة عمله كوزير للخارجية. ما مدى أهمية الاستمرارية في القيادة الدبلوماسية لبناء شراكات استراتيجية طويلة الأجل؟

– تعتبر الاستمرارية في القيادة الدبلوماسية ذات أهمية أساسية، وقد ضمنت مشاركة الرئيس توكاييف الطويلة الأمد في تطوير العلاقات مع قطر الاستمرارية المؤسسية وحماية العلاقات الثنائية من تأثير التغييرات السياسية قصيرة المدى.

إن العلاقات الشخصية التي بنيت بين الزعيمين على مدى سنوات عديدة مكنتهما من إيجاد حلول حتى للقضايا السياسية والاقتصادية الأكثر تعقيدا بسرعة أكبر.

علاوة على ذلك، فإن هذه الاستمرارية ترسل إشارة مهمة إلى المستثمرين الدوليين من خلال إظهار القدرة على التنبؤ بسياسة الحكومة وخلق الظروف اللازمة لتنفيذ مشاريع البنية التحتية والطاقة طويلة المدى.

وفي وقت سابق، ذكرت وكالة أنباء قازينفورم أن دستور كازاخستان الجديد يمثل بداية التحول المنهجي، وفقًا للخبير التايلاندي.