Home الحرب الحرب الأميركية على إيران تخرج عن نطاق السيطرة

الحرب الأميركية على إيران تخرج عن نطاق السيطرة

23
0

تبدأت الحرب الأميركية ضد إيران تخرج عن نطاق السيطرة. خلال الأسبوع الماضي، اتسع نطاق الصراع في جميع أنحاء الشرق الأوسط، مع وقوع هجمات وهجمات مضادة في خمس دول أخرى على الأقل. فبدلاً من شن حرب سريعة تسعى إلى الإطاحة بالنظام الإيراني، بدأ دونالد ترامب صراعاً إقليمياً يهدد بتعطيل إمدادات الطاقة وأسعارها بشدة ــ وإشعال شرارة الركود العالمي.

وبعد بضعة أيام من الهدوء النسبي، استؤنف الصراع حيث نفذ البنتاغون ضربات شبه ليلية ضد إيران، وانتقمت طهران من القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة. وامتد الصراع أيضًا إلى هجمات في المملكة العربية السعودية والعراق واليمن والأردن ومصر. وليس هناك ما يشير إلى أن مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تتوسط فيها باكستان وقطر، تحقق تقدماً كبيراً.

وحدث التصعيد الأكثر خطورة يوم الأربعاء، عندما أعلنت المملكة العربية السعودية أنها انضمت إلى الولايات المتحدة في تنفيذ سلسلة من الغارات الجوية داخل العراق، ضد قوات الحشد الشعبي المدعومة من إيران، مما أسفر عن مقتل 20 مقاتلاً على الأقل. وكان المسؤولون السعوديون قد ألقوا باللوم على الميليشيات العراقية في شن هجمات بطائرات بدون طيار على منشآت النفط السعودية في 27 يوليو/تموز، وحذروا من أن المملكة سترد إذا لم تقم الحكومة العراقية بكبح جماح هذه الجماعات. قوات الحشد الشعبي هي شبكة من الميليشيات الشيعية في معظمها والتي تم إنشاؤها، بدعم من طهران، في عام 2014 لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي الذي سيطر على أجزاء كبيرة من العراق.

وقال ترامب إن الجيشين الأمريكي والسعودي نسقا مع الحكومة العراقية قبل تنفيذ الضربات الجوية، لكن القادة العراقيين نفوا بسرعة أن يكون لديهم أي معرفة مسبقة. وقد سلط هذا الإنكار الضوء على حقيقة أن العديد من القادة الإقليميين لا يريدون أن يرتبطوا بحرب ترامب الإقليمية المتوسعة. وهددت الهجمات بتقويض توازن القوى الهش داخل العراق، الذي ناضل من أجل منع الحرب الأمريكية الإيرانية من الامتداد عبر حدوده والحفاظ على علاقة جيدة مع الجانبين.

فبعد غزو الولايات المتحدة للعراق في عام 2003، أطاحت بعدو طهران، صدام حسين، ونظامه الذي يهيمن عليه السُنّة من السلطة. ثم ساعدت واشنطن في تشكيل حكومة يقودها الشيعة لأول مرة في تاريخ العراق الحديث، مما فتح الباب أمام إيران لتوسيع نفوذها على جارتها وتكوين ميليشيات شيعية قوية. وأشرف على جهود إيران إلى حد كبير قاسم سليماني، وهو الجنرال الذي ترأس جناح العمليات الخارجية في الحرس الثوري الإسلامي الإيراني. اغتيل سليماني في غارة جوية أمريكية بطائرة بدون طيار في بغداد في يناير/كانون الثاني 2020، بناء على أوامر ترامب ــ وهو الهجوم الذي ساعد في تمهيد الطريق للحرب الحالية وأجج المزيد من العداء بين الولايات المتحدة وتحالف قوات الحشد الشعبي العراقي، الذي قُتل نائب رئيسه أبو مهدي المهندس إلى جانب سليماني.

وبعيداً عن جر الميليشيات الشيعية في العراق إلى المزيد من الصراع الإقليمي، فإن الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية تخاطران بتوسيع الحرب في اتجاهات أكثر خطورة. وبحسب ما ورد تخطط المملكة لشن هجوم عسكري كبير ضد ميليشيا الحوثي، وهي حليف آخر لإيران، والتي تسيطر على مناطق واسعة من اليمن.

وبعد أن شن ترامب حربه في أواخر فبراير/شباط، أغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس إمدادات العالم من النفط والغاز السائل يومياً. ونتيجة لذلك، قام بعض منتجي النفط، وخاصة المملكة العربية السعودية، بتحويل صادراتهم إلى البحر الأحمر. لكن الحوثيين قادرون على تعطيل الشحن الدولي عبر البحر الأحمر، كما فعلوا بعد الغزو الإسرائيلي لغزة في عام 2023، عندما بدأت الميليشيا اليمنية في إطلاق الصواريخ والطائرات بدون طيار على السفن القريبة من مضيق باب المندب. وأدى ذلك إلى ارتفاع أقساط التأمين وأجبر الشركات على إعادة توجيه السفن حول أفريقيا، مما أضاف أسابيع إلى الرحلة المعتادة وزيادة تكلفة البضائع في أوروبا وأماكن أخرى.

وحتى الآن، لم يحاول الحوثيون تعطيل السفن التي تمر عبر البحر الأحمر على نطاق واسع، عبر معبر باب المندب الأقرب إلى الأراضي اليمنية. لكن في 20 يوليو/تموز، أعلنت الميليشيا حصاراً على السفن السعودية التي تعبر البحر الأحمر، زاعمة أن ذلك كان رداً على الحصار الجوي والبحري الذي فرضته المملكة منذ سنوات على المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن. ومنذ ذلك الحين، هاجم الحوثيون عدة سفن في البحر الأحمر، مما أجبر المملكة العربية السعودية على إعادة توجيه ما يقرب من نصف صادراتها النفطية من خلال رحلة أطول وأكثر تكلفة حول الطرف الجنوبي لأفريقيا. في 25 يوليو/تموز، ادعى الحوثيون أنهم ضربوا مواقع البنية التحتية النفطية “الحساسة” داخل المملكة العربية السعودية بالصواريخ والطائرات بدون طيار، مما أدى إلى تعطيل مركز التصدير في ينبع على البحر الأحمر. ورد السعوديون بضربات جوية على أهداف للحوثيين في اليمن.

ومثل جيران إيران الآخرين في الخليج العربي، تضرر الاقتصاد السعودي بشدة بسبب الحرب، وخاصة إغلاق طهران لمضيق هرمز وهجماتها ضد البنية التحتية للطاقة في الخليج. انخفض الناتج المحلي الإجمالي للسعودية بنحو 5% في الربع الثاني من عام 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويلقي القادة السعوديون اللوم على إيران في التصعيد الحوثي الأخير، وتعهدوا بتشكيل تحالف بحري دولي لحماية الشحن في البحر الأحمر. وأعلنت وزارة الدفاع السعودية يوم الخميس أن 14 دولة – بما في ذلك تركيا وباكستان ومصر والسودان – وافقت حتى الآن على الانضمام إلى التحالف. لكن من غير الواضح كيف ستختلف هذه الجهود الجديدة التي تقودها السعودية عن مهمة الحماية البحرية الحالية، التي ينظمها الاتحاد الأوروبي والمعروفة باسم عملية أسبيدس، والتي تركز على البحر الأحمر.

وبينما يحاول ولي العهد السعودي والحاكم الفعلي، محمد بن سلمان، الابتعاد عن المواجهة المباشرة مع إيران، فإن صراعه الأخير مع الحوثيين يهدد بإعادة فتح فصل مؤلم في التاريخ السعودي الحديث. وفي عام 2015، قادت المملكة العربية السعودية، بدعم من الأسلحة والدعم السياسي من الولايات المتحدة، تحالفاً من الدول العربية السنية للتدخل في الحرب الأهلية الطويلة الأمد في اليمن. وحاول السعوديون طرد الحوثيين من العاصمة اليمنية صنعاء، وإعادة حكومة البلاد المعترف بها دولياً إلى السلطة. وبحلول نهاية عام 2021، قدرت الأمم المتحدة أن الصراع أودى بحياة 377 ألف شخص في اليمن، ما يقرب من 60% منهم لم يموتوا بسبب الحرب المباشرة. بل ماتوا بسبب نقص الغذاء وتفشي الكوليرا وتدمير نظام الرعاية الصحية في اليمن.

على الرغم من آلاف الغارات الجوية على مدى سبع سنوات، ظل الحوثيون يسيطرون على العاصمة واتفق الجانبان على وقف إطلاق النار بوساطة الأمم المتحدة في عام 2022. لكن المفاوضات حول اتفاق سلام دائم، والذي من شأنه أن يعترف بسيطرة الحوثيين على أجزاء من اليمن وتقديم شكل من أشكال التعويضات السعودية، تعثرت بعد أن بدأت الميليشيا في مهاجمة السفن في البحر الأحمر في عام 2023.

واليوم، أصبح وقف إطلاق النار الهش الذي أبرمته المملكة العربية السعودية مع الحوثيين معرضاً لخطر الانهيار ــ وهي ضحية أخرى لحرب ترامب الكارثية ضد إيران.