Home العربية عتب رمسيس الثاني المكتشف على طريق مصر القديم إلى كنعان قد يشير...

عتب رمسيس الثاني المكتشف على طريق مصر القديم إلى كنعان قد يشير إلى الميسن المفقود | أركيونيوز

9
0

قد يوفر عتب من الحجر الرملي المكتشف حديثًا يحمل اسم رمسيس الثاني دليلًا مهمًا لموقع ميسين، وهي مدينة مصرية مفقودة منذ فترة طويلة مرتبطة بالطريق العسكري الذي يربط دلتا النيل بسيناء وكنعان.

يعد الاكتشاف في تل أبو صيفي في شرق القنطرة مهمًا ليس فقط لأنه ربما تم التعرف على مستوطنة مصرية قديمة أخرى. ومن الممكن أن يساعد تحديد موقع ميسين علماء الآثار في إعادة بناء شبكة المعابد والحصون والمراكز الإدارية التي كانت تسيطر على الحدود الشمالية الشرقية لمصر، وهو ممر استراتيجي كان الفراعنة ينقلون من خلاله الجيوش والإمدادات نحو بلاد الشام خلال عصر الدولة الحديثة.

يوجد في وسط الدليل الجديد عتب ضخم من الحجر الرملي، بقي نصفه مكسورًا إلى قطعتين. تم نقش على النصب التذكاري على ثلاثة جوانب ألقاب رمسيس الثاني، الذي حكم خلال القرن الثالث عشر قبل الميلاد، إلى جانب نص يشير إلى أعمال الترميم على تمثال “حورس سيد مدينة ميسين”. وقالت وزارة السياحة والآثار المصرية إن النقش يمثل دليلاً مهمًا في الجهود المستمرة لتحديد هوية تل أبو سيفي.

عتب رمسيس الثاني المكتشف على طريق مصر القديم إلى كنعان قد يشير إلى الميسن المفقود | أركيونيوز

المدينة المفقودة على طريق مصر إلى كنعان

يقع تل أبو صيفي ضمن المناظر الطبيعية الأوسع لطريق حورس، وهو الطريق الشمالي الرئيسي الذي يربط شرق دلتا مصر بشمال سيناء وما بعده نحو كنعان. خلال عصر الدولة الحديثة، تطور هذا الممر إلى شبكة عسكرية وإدارية مدعومة بالمستوطنات المحصنة ومحطات الإمداد، مما سمح للدولة المصرية ببسط قوتها خارج وادي النيل. تصفه إعادة البناء العلمي بأنه الطريق الشمالي الرئيسي الذي تتواصل من خلاله مصر مع أراضيها في جنوب بلاد الشام.

وهذا يجعل البحث عن ميسين أكثر من مجرد مسألة وضع اسم قديم على موقع أثري حديث.

إذا أمكن تحديد تل أبو صيفي بشكل آمن مع ميسين، فسيحصل علماء الآثار على نقطة ثابتة أخرى في الجغرافيا التاريخية للحدود الشمالية الشرقية لمصر. يمكن أن يوضح كيف تفاعلت المراكز الدينية المخصصة لحورس مع البنية التحتية العسكرية التي كانت تحمي الطريق نحو كنعان وتساعد في إعادة بناء تنظيم المنطقة التي كانت حاسمة للتوسع المصري في آسيا.

العلاقة بين ميسين وحورس والحدود الشمالية الشرقية معروفة منذ أكثر من قرن، لكن الموقع الدقيق للمدينة ظل موضع خلاف.

عندما قام عالم المصريات البريطاني فرانسيس لويلين جريفيث بالتحقيق في تل أبو صيفي في عام 1887، عثر على آثار الرعامسة هناك تتضمن نقوشًا تستحضر حورس باعتباره “سيد ميسين”. وقد دفعت الأدلة علماء المصريات إلى اقتراح أن ميسين كانت تقع بالقرب من تجارو، المعروفة أيضًا باسم سيلا، وهي المركز الحدودي المصري الرئيسي المرتبط تقليديًا ببداية الطريق العسكري باتجاه الشرق.

الأدلة اللاحقة جعلت الوضع أكثر تعقيدًا.

أشارت الحفريات السابقة في تل أبو سيفي إلى أن الفرس والبطالمة والرومان سيطروا على بقايا الموقع بدلاً من وجود احتلال كبير في المملكة الحديثة. وبالتالي جادل علماء الآثار جيمس ك. هوفماير وستيفن أو. موشيير بأن آثار الرعامسة المكتشفة هناك في القرن التاسع عشر ربما تم نقلها من هيبوة القريبة، والتي تم تحديدها مع تجارو القديمة.

لذلك تظل العلاقة بين Mesen و Tjaru دون حل. اقترح العلماء عدة احتمالات: ربما كانا مستوطنتين متجاورتين، أو اسمين لنفس المكان، أو ربما كان Mesen اسمًا سابقًا لـ Tjaru، أو ربما كان الاسم يشير على وجه التحديد إلى معبد مهم أو مركز عبادة مرتبط بحورس.

يوضح التابوت اليوناني الروماني الذي تم اكتشافه في القنطرة شرق مدى الارتباط الوثيق بين الاسمين. حمل صاحبها لقب “الكاهن الأول لحورس، سيد ميسين، سيد سيلا”، وهو دليل على أن عبادة حورس ميسين ظلت مهمة في المنطقة بعد قرون من عصر الدولة الحديثة.

قد يساعد عتب رمسيس الثاني المكتشف حديثًا في تل أبو سيفي في التعرف على مدينة ميسين، وهي مدينة مصرية مفقودة تقع على الطريق العسكري القديم المؤدي إلى كنعان. مصدر الصورة: وزارة السياحة والآثار المصرية عبر فيسبوك

الحفريات الجديدة تكشف عن مجمع المعبد

لقد أضاف موسم التنقيب الأخير سياقًا أثريًا أكبر بكثير إلى تل أبو سيفي.

أكمل الباحثون العمل على هيكل ضخم من الطوب اللبن يحتوي على بوابات وغرف داخلية والعديد من مراحل البناء. وبدلاً من كونها المعبد نفسه، كما تم تفسير أجزاء من الهيكل سابقًا، أصبحت الجدران تُفهم الآن على أنها السور الخارجي المحيط بمنطقة المعبد.

كما تم تحديد طريقين متتاليين مرصوفين بالحجارة يؤديان من خارج المنطقة المحصنة نحو المعبد. يعود الطريق السابق إلى العصر البطلمي، بينما تم إنشاء طريق روماني أضيق فوقه.

داخل المجمع الديني، اكتشف علماء الآثار سلسلة من غرف التخزين على الجانب الشمالي ومساحات خدمة أكبر في الجنوب، مما يؤدي إلى الحرم. وتشير الدلائل إلى أن المعبد وصل إلى أعظم تطور معماري له خلال العصر البطلمي.

كما أنتج الموقع أيضًا أشياء تعكس أهميته العسكرية والإدارية. ومن بينها جزء من تمثال شيست يرجع تاريخه إلى الأسرة السادسة والعشرين في مصر، ويصور كاتبًا في الجيش يحمل ناووسًا أو ضريحًا تالفًا. كما عثر المنقبون على تمثال من العصر المتأخر فقد رأسه وأقدامه، وجذع تمثال ملكي من البازلت، وأجزاء من تماثيل صقر مصنوعة من البازلت والحجر الجيري.

ولصور الصقر أهمية خاصة في الموقع الذي تربط فيه النقوش بشكل متكرر المشهد الديني المحلي بحورس.

كما تم اكتشاف تمثال مقطوع الرأس وبلا قدم من العصر المتأخر، وجذع تمثال بازلتي ملكي، وأجزاء من تماثيل صقر منحوتة من البازلت والحجر الجيري. مصدر الصورة: وزارة السياحة والآثار المصرية عبر فيسبوك
كما تم اكتشاف تمثال مقطوع الرأس وبلا قدم من العصر المتأخر، وجذع تمثال بازلتي ملكي، وأجزاء من تماثيل صقر منحوتة من البازلت والحجر الجيري. مصدر الصورة: وزارة السياحة والآثار المصرية عبر فيسبوك

موقع استراتيجي نجا لعدة قرون

تل أبو صيفي لم يحتفظ بوظيفة واحدة طوال تاريخه الطويل. وبدلاً من ذلك، تكشف الأدلة الأثرية عن موقع تم تكييفه مرارًا وتكرارًا مع الاحتياجات الإستراتيجية للحدود الشرقية لمصر.

بحلول القرن الثالث الميلادي، تم إعادة استخدام جزء من المنطقة كقلعة عسكرية رومانية. وكشفت الحفريات السابقة عن أماكن إقامة الجنود الرومان وتحصيناتهم وطريق مرصوف بالحجر الجيري يزيد طوله عن 100 متر، في حين تشير الأدلة الموجودة أسفل الدفاعات البطلمية والرومانية المعروفة إلى احتمال وجود حصن أقدم.

ولكن بحلول العصر الروماني المتأخر، كان الموقع قد شهد تحولًا آخر. تم استخراج أجزاء من المجمع القديم من الحجر واستخدامها لإنتاج الجير. عثرت البعثة الحالية على فرنين دائريين كبيرين من الجير تم تشييدهما فوق زوايا الحرم السابق، ويحتويان على حجر جيري تعرض لحرارة شديدة.

تساعد هذه الطبقات المتعاقبة – الدينية والعسكرية والصناعية – في تفسير أهمية تل أبو صيفي في إعادة بناء تاريخ البوابة الشرقية لمصر.

يضيف عتب رمسيس الثاني الآن قطعة مهمة محتملة لهذا اللغز. إن إشارته إلى حورس، سيد ميسين، لا تثبت في حد ذاتها أن تل أبو صيفي كانت المدينة المفقودة، خاصة بالنظر إلى السؤال القديم حول ما إذا كانت آثار الرعامسة قد تم نقلها حول المنطقة في العصور القديمة.

ولكن إلى جانب المعبد والتحصينات والأدلة التي تم جمعها خلال مواسم التنقيب السابقة، عزز النقش الحالة بما يكفي لعلماء الآثار المصريين لإعادة النظر في هوية الموقع.

ستكون هناك حاجة إلى مزيد من الحفر قبل أن يتم وضع Mesen بشكل آمن على الخريطة. ومع ذلك، إذا تم تأكيد هذا التعريف في نهاية المطاف، فإن تل أبو سيفي يمكن أن يقدم شيئًا أكثر أهمية من إعادة اكتشاف اسم مفقود: صورة أوضح للمشهد الديني والعسكري الذي كان يحرس طريق مصر القديمة عبر سيناء إلى كنعان.

وزارة السياحة والآثار المصرية