- ويحاصر المستوطنون الفلسطينيين المحاصرين داخل منازلهم، ويرشقونهم بالحجارة
- ويستهدف المستوطنون منذ أسابيع قرية قصرة قرب نابلس
- نتنياهو يدين العنف في انتقاد نادر للمستوطنين
شروق زكريا
قصرة (فلسطين): أصيب فلسطينيان، اليوم السبت، عندما هاجم عشرات المستوطنين الإسرائيليين منزلا بالقرب من قمة تلة رأس العين المحاصرة في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة، مع دخول المواجهة يومها الحادي والعشرين.
وقال رئيس بلدية قصرة عبد العظيم وادي، إن المستوطنين رشقوا بالحجارة منزل عائلة لؤي بيروتي، الذي يقيم فيه سبعة فلسطينيين، على بعد نحو 400 متر من المنازل الثلاثة المحاصرة في رأس العين.
وانتشرت القوات الإسرائيلية في الموقع وأطلقت الغاز المسيل للدموع. وقال وادي لصحيفة عرب نيوز إنه تم الإبلاغ عن حالات اختناق.
وجاء الهجوم في الوقت الذي شددت فيه القوات الإسرائيلية القيود حول رأس العين، حيث قامت بتركيب بوابة حديدية يوم الخميس، قال وادي إنها تمنع السكان الفلسطينيين من الوصول إلى قمة التل.
وأضاف أن المستوطنين استمروا في التحرك بحرية في المنطقة رغم تصنيفها منطقة عسكرية مغلقة.
وقال وادي: “الجنود منتشرون في المنطقة على مدار الساعة، لكن المستوطنين لا يغادرون الجبل”.
بدأ الحصار في 9 أغسطس عندما نصب المستوطنون الإسرائيليون خيمة خارج ثلاثة منازل فلسطينية في رأس العين، جنوب شرق نابلس، مما أدى إلى سد الطريق الوحيد المؤدي إلى قمة التل ومنع السكان من الدخول أو الخروج بحرية.
وقد أثار الحصار إدانة محلية ودولية.
ولا يزال نحو 15 فلسطينيًا، من بينهم طفلان، محاصرين في منازلهم الواقعة على قمة تلة رأس العين.
ومنذ ذلك الحين، حافظت القوات الإسرائيلية على وجودها حول قمة التل، لكن السكان قالوا مرارًا وتكرارًا إن المستوطنين يواصلون التحرك عبر المنطقة على الرغم من القيود المفروضة على الفلسطينيين.
وقال يوسف عبد الكريم حسن، أحد سكان قصرة، لوكالة فرانس برس، السبت، إن مجموعة من القرويين كانوا يقومون بأعمال في منزل عندما اقتربت منهم مجموعة صغيرة من المستوطنين.
وأضاف حسن أن المستوطنين طلبوا الدعم بعد ذلك، وعادوا بعشرات آخرين، مضيفًا أنهم حاصروا الفلسطينيين داخل المنزل وبدأوا في رشقهم بالحجارة.
وأظهرت لقطات لوكالة فرانس برس لقصرة يوم السبت انتشار عشرات القوات الإسرائيلية في الموقع.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه تم إرسال الجنود وقوات شرطة الحدود “بعد ورود تقارير عن وصول مثيري الشغب الإسرائيليين إلى المنطقة ووقوع اشتباكات عنيفة، بما في ذلك رشق الحجارة باتجاه الفلسطينيين ومدنيين إضافيين”.
وقال بيان عسكري: “عند وصولهم، تعرفت قوات الأمن على العشرات من مثيري الشغب الذين تحصنوا داخل منزل فلسطيني بينما كان السكان الفلسطينيون بداخله”، مضيفًا أنه “على علم بالتقارير عن إصابات بين الفلسطينيين”.
وأضافت أن القوات عملت على إخراج المستوطنين من المنزل، والفصل بين المجموعات، ومصادرة المركبات “التي يشتبه في استخدامها للوصول إلى المنطقة”.
وأضافت أن المركبات ستستخدم كدليل في تحقيق الشرطة الذي فتح، مضيفة أن القوات واصلت العمل في المنطقة “لمنع المزيد من الاضطرابات واستعادة النظام”.
وأضاف أن “قوات الأمن تدين بشدة كافة أشكال العنف”.
ويوم السبت أيضا، وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انتقادات نادرة للمستوطنين، وأدان ما أسماه “أعمال العنف الإجرامية” في القرى.
وقال نتنياهو في بيان: “أدين بشدة أعمال العنف الإجرامية التي ارتكبت في قريتي قصرة وجالود من قبل حفنة من مثيري الشغب الذين ينتهكون القانون، مما تسبب في ظلم جسيم للمجتمع اليهودي الملتزم بالقانون، والتدخل في جيش الدفاع الإسرائيلي في تنفيذ مهامه، والإضرار بمكانة إسرائيل في العالم”.
يستمر عنف المستوطنين الإسرائيليين تجاه الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ سنوات، دون أي عواقب قانونية في كثير من الأحيان، لكن الأشهر الأخيرة شهدت تصاعدًا في الهجمات.
ويعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية، والتي تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي، بين نحو ثلاثة ملايين فلسطيني.
وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967.
وبحسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1103 فلسطينيين في الضفة الغربية، بينهم مسلحون ومدنيون، منذ بدء حرب غزة في أكتوبر 2023.
وتظهر الأرقام الإسرائيلية أن ما لا يقل عن 48 إسرائيليا، بينهم مدنيون وأفراد أمن، قتلوا في هجمات فلسطينية أو خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية خلال الفترة نفسها.
* مع وكالة فرانس برس







