Home العربية فنلندا ترى إمكانات قوية غير مستغلة لتوسيع التجارة والاستثمار مع مصر: سفير...

فنلندا ترى إمكانات قوية غير مستغلة لتوسيع التجارة والاستثمار مع مصر: سفير فنلندا – ديلي نيوز إيجيبت

201
0

سلطت سفيرة فنلندا لدى مصر، ريكا إيلا، الضوء على الزخم المتزايد في العلاقات الاقتصادية المصرية الفنلندية، مشيرة إلى الفرص الكبيرة غير المستغلة في مجالات التجارة والاستثمار والتكنولوجيا.

وفي مقابلة مع ديلي نيوز إيجيبت، أكدت إيلا على نقاط القوة العالمية التي تتمتع بها فنلندا في مجال الابتكار والرقمنة والاستدامة، وحددت القطاعات الرئيسية لتعميق التعاون، بما في ذلك تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والرعاية الصحية والتحول الأخضر والخدمات اللوجستية.

وشددت أيضًا على موقع مصر الاستراتيجي كمركز إقليمي، والتقدم الأخير في تحسين مناخ الأعمال، والطموح المشترك لبناء شراكة طويلة الأجل وموجهة نحو المستقبل بين البلدين.

ما هو حجم التبادل التجاري الحالي بين مصر وفنلندا وكيف ترى تطوره عام 2026؟

تطورت العلاقات التجارية بين مصر وفنلندا بشكل مطرد في السنوات الأخيرة، مما يعكس مسارًا إيجابيًا. ومع ذلك، وعلى الرغم من هذا التقدم، لا تزال هناك إمكانات كبيرة غير مستغلة لتوسيع التدفقات التجارية في كلا الاتجاهين. ونتوقع أن تستمر الصادرات من كلا البلدين في النمو تدريجياً في عام 2026، مدعومة بعلاقات اقتصادية أقوى وزيادة المشاركة التجارية.

وفقًا لأحدث بيانات العام بأكمله لعام 2024، بلغت صادرات فنلندا إلى مصر حوالي 456 مليون يورو. وشكلت السلع 94% من هذا الإجمالي، في حين شكلت الخدمات 6% فقط. وفي سياق أوسع، لا تزال الصادرات إلى مصر تمثل أقل من 0.5% من إجمالي صادرات فنلندا العالمية، والتي بلغت حوالي 111 مليار يورو، مما يشير بوضوح إلى وجود مجال كبير للتوسع.

تحتل مصر موقعًا استراتيجيًا مهمًا بالنسبة لفنلندا. وهي حاليا أكبر وجهة لصادرات السلع الفنلندية في أفريقيا، متجاوزة الأسواق في دول مجلس التعاون الخليجي. يتكون ما يقرب من 80% من الصادرات الفنلندية إلى مصر من المنتجات الحرجية، بما في ذلك الأخشاب والورق واللب.

واحدة من الفرص الواعدة تكمن في قطاع الخدمات. على الصعيد العالمي، تمثل الخدمات حوالي 35% من صادرات فنلندا، بينما في مصر تمثل 6% فقط. وتسلط هذه الفجوة الضوء على الإمكانات القوية للنمو في الخدمات الرقمية والاستشارات والحلول التكنولوجية المتقدمة.

ومن ناحية أخرى، بلغت الصادرات المصرية إلى فنلندا 88 مليون يورو عام 2024، بنسبة السلع 77% والخدمات 23%. وتشمل الصادرات الرئيسية الأسمدة والمواد الكيميائية والمنسوجات والأواني الزجاجية والمنتجات الزراعية مثل الفواكه والخضروات.

ما هو المستوى الحالي للاستثمارات الفنلندية المباشرة في مصر، وما هي القطاعات التي تبشر بأكبر قدر من الوعد؟

إن قياس الاستثمار المباشر الفنلندي في مصر ليس دائمًا أمرًا سهلاً، حيث تعمل العديد من الشركات من خلال هياكل عالمية، مما يعني أن استثماراتها لا يتم تسجيلها دائمًا بشكل كامل في الإحصاءات على مستوى الدولة.

ومع ذلك، أنشأت العديد من الشركات الفنلندية البارزة عمليات كبيرة في مصر. على سبيل المثال، تدير شركة Huhtamäki ثلاث منشآت تصنيع وقد حصلت على الرخصة الذهبية، مما يعكس حجم استثماراتها. كما أنشأت HMD Global عمليات تصنيع واسعة النطاق للهواتف المحمولة في البلاد.

وبالإضافة إلى ذلك، تلعب نوكيا دورًا رئيسيًا في مجال الاتصالات في مصر، حيث تدير عمليات إقليمية واسعة النطاق من القاهرة وتساهم في تطوير البنية التحتية الرقمية في جميع أنحاء أفريقيا. وفي الوقت نفسه، تشارك كوني بنشاط في مشاريع البناء والبنية التحتية الكبرى، وتوفر حلول النقل العمودي.

وتعتبر مصر على نطاق واسع وجهة جذابة للاستثمارات الأجنبية بسبب موقعها الاستراتيجي وسوقها الكبيرة والإصلاحات الاقتصادية المستمرة. وفي حين تستطيع الحكومات تسهيل الاستثمار، فإن القرارات تقع في نهاية المطاف على عاتق الشركات. ويتمثل دورنا في توفير معلومات دقيقة وتشجيع الشركات الفنلندية على استكشاف الفرص المتاحة في مصر.

كما نشجع أصحاب المصلحة المصريين على التعامل مباشرة مع الشركات الفنلندية في فنلندا. إن التعاون بين السفارة الفنلندية في القاهرة والسفارة المصرية في هلسنكي يوفر بالفعل أساسًا قويًا لمزيد من النمو.

وبالنظر إلى المستقبل، توفر قطاعات مثل الآلات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والرعاية الصحية إمكانات قوية بشكل خاص لزيادة الاستثمار الفنلندي.

Â

تشتهر فنلندا بريادتها في مجال الرقمنة. وما فرص التعاون المتاحة مع مصر في هذا المجال؟

لقد طورت فنلندا نظامًا بيئيًا متقدمًا للغاية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وهي معترف بها عالميًا كشركة رائدة في التحول الرقمي. تعتبر شركات مثل Nokia في طليعة الابتكار، بما في ذلك تقنيات الجيل التالي مثل 6G.

إحدى المجالات التي تتفوق فيها فنلندا هي الخدمات العامة الرقمية. على سبيل المثال، فهي تدير أحد أكثر أنظمة الضرائب عبر الإنترنت كفاءة في العالم، والذي طورته شركة Solita، والذي يعمل على تبسيط الامتثال من خلال حساب الضرائب تلقائيًا وإعداد العوائد للموافقة عليها.

بالإضافة إلى ذلك، تعمل منصة الحكومة الرقمية الشاملة التي طورتها جوفور على تمكين المواطنين من الوصول إلى مجموعة واسعة من الخدمات العامة عبر الإنترنت – من طلبات جواز السفر إلى تسجيل المركبات – مما يلغي الحاجة إلى الزيارات الفعلية.

لقد قطعت مصر بالفعل خطوات مهمة من خلال مبادرات مثل منصة مصر الرقمية، مما خلق أساسًا قويًا للتعاون، لا سيما في تبادل أفضل الممارسات وتطوير حلول أكثر تقدمًا.

هناك فرص كبيرة للتعاون في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، وشبكات الهاتف المحمول الآمنة، ومبادرات التحول الرقمي الأوسع. ويمكن للرقمنة والذكاء الاصطناعي، على وجه الخصوص، أن يعزز الإنتاجية بشكل كبير في القطاعات الرئيسية للاقتصاد المصري.

فنلندا ترى إمكانات قوية غير مستغلة لتوسيع التجارة والاستثمار مع مصر: سفير فنلندا – ديلي نيوز إيجيبت

Â

ما هي الجهود المشتركة الجارية في مجال الاستدامة والتحول الأخضر؟

يعتمد النهج الذي تتبعه فنلندا في تحقيق الاستدامة على التعاون، والتخطيط طويل الأجل، وصنع السياسات القائمة على العلم، والجمع بين الحكومة والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني.

إحدى المبادرات الرئيسية هي دعم فنلندا لبرنامج “التحول إلى الاقتصاد الدائري”، الذي تنفذه منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو).Âفي مصر تحت اسم “الدائرة الواحدة”، والتي تعمل على تعزيز كفاءة استخدام الموارد والإنتاج المستدام.

ومن الأمثلة البارزة على ذلك مركز التجديد الذي أنشأته شركة نوكيا، والذي يركز على إطالة دورة حياة معدات شبكات الهاتف المحمول. المنشأة قيد التشغيل بالفعل ولديها إمكانات قوية للتوسع.

تلعب فنلندا أيضًا دورًا رائدًا في المنتدى العالمي للاقتصاد الدائري. وفي الوقت نفسه، تستثمر شركات مثل وارتسيلا في التكنولوجيات المتقدمة، بما في ذلك محطات توليد الطاقة القادرة على العمل بالهيدروجين بنسبة 100%، وهو ابتكار له آثار كبيرة على تحول الطاقة في مصر.

Â

ما التحديات التي تواجهها الشركات الفنلندية في السوق المصري؟

ونحن نقدر ونقدر الجهود الكبيرة التي تبذلها السلطات المصرية لتحسين بيئة الأعمال. وكانت الإصلاحات في مجالات مثل إدارة الجمارك جديرة بالملاحظة بشكل خاص وأرسلت إشارة إيجابية إلى المستثمرين.

ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات، لا سيما في إجراءات التخليص الجمركي والعمليات الإدارية. وستكون معالجة هذه القضايا أمرًا مهمًا لتعزيز القدرة التنافسية لمصر كمركز لوجستي عالمي وبوابة إلى أفريقيا.

ومن المهم أيضًا ملاحظة أن فنلندا تنفذ سياستها التجارية في إطار الاتحاد الأوروبي، وتعمل بشكل وثيق مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ووفد الاتحاد الأوروبي في القاهرة للحفاظ على الحوار المستمر مع السلطات المصرية.

وبشكل عام، رغم استمرار التحديات، فإن المسار إيجابي بشكل واضح، ومن المتوقع أن تؤدي الإصلاحات الجارية إلى تحسين مناخ الاستثمار.

Â

كيف تنظر فنلندا إلى دور مصر كمركز لوجستي وتجاري؟

الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر يجعلها في موقع مثالي لتكون بمثابة مركز لوجستي وتصنيعي لكل من أفريقيا والشرق الأوسط. إن وصولها إلى طرق الشحن الرئيسية وقربها من الأسواق الرئيسية يوفر مزايا واضحة.

باعتبارها عضوًا في منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، توفر مصر إمكانية الوصول إلى السوق الأفريقية الواسعة والمتنامية. وتتمتع العديد من الشركات المصرية بالفعل بحضور قوي في جميع أنحاء القارة، مما يخلق فرصًا للشركات الفنلندية للتعاون وتوسيع نطاق وجودها في أفريقيا.

Â

هل هناك قطاعات ناشئة يمكنها دفع التعاون المستقبلي؟

نعم، العديد من القطاعات الناشئة توفر فرصا واعدة. تتمتع فنلندا بصناعة ألعاب نابضة بالحياة تبلغ إيراداتها السنوية ما يقرب من 3 مليارات يورو، بقيادة شركات معترف بها عالميًا مثل Supercell وRovio Entertainment.

تستضيف فنلندا أيضًا Slush، وهو أحد الأحداث الرائدة في مجال الشركات الناشئة في العالم، والذي يربط رواد الأعمال بالمستثمرين والأنظمة البيئية التكنولوجية العالمية.

يعد الابتكار في مجال الرعاية الصحية مجالًا واعدًا آخر، خاصة في مجال صحة المرأة، حيث طورت فنلندا خبرات متخصصة من خلال مبادرات مثل مركز صحة المرأة.

وفي الوقت نفسه، توفر بيئة الشركات الناشئة الديناميكية والشبابية في مصر فرصًا قوية للتعاون. وقد أظهرت مبادرات مثل Nordic Tech Hub في القاهرة بالفعل إمكانية ربط الابتكار في بلدان الشمال الأوروبي بأهداف التنمية والاستدامة في مصر.

Â

أين ترى الإمكانية الأكبر لتعزيز التعاون في السنوات المقبلة؟

والأولوية هي مواصلة توسيع التدفقات التجارية والاستثمارية في كلا الاتجاهين. تشترك فنلندا ومصر في تاريخ طويل من العلاقات التجارية التي تمتد لأكثر من قرن من الزمان، وهي مبنية على الثقة والاحترام المتبادل.

وفي البيئة العالمية السريعة التطور اليوم، أصبح تعزيز هذه الروابط أكثر أهمية من أي وقت مضى. تلعب السفارة الفنلندية في القاهرة والسفارة المصرية في هلسنكي دورًا رئيسيًا في تسهيل الاتصالات التجارية ودعم الشركات.

ويشكل إنشاء مجلس التجارة الفنلندي المصري ونظيره المصري خطوة أخرى مهمة في تعزيز التعاون المؤسسي. وسوف تخدم هذه المنصات كركائز أساسية في فتح فرص جديدة.

وبشكل عام، فإن آفاق العلاقات الفنلندية المصرية واعدة للغاية، مع وجود إمكانات قوية لتعميق التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والابتكار والتنمية المستدامة.

Â

Â