Home الحرب خبراء لـ«الشرق الأوسط»: عمليات الردع الموسعة للجيش اليمني تمهد لمعركة أوسع

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: عمليات الردع الموسعة للجيش اليمني تمهد لمعركة أوسع

18
0

يدخل التصعيد العسكري في اليمن مرحلة جديدة بعد أن أمر مجلس الدفاع الوطني بتوسيع عمليات الردع الجوي والصاروخي ضد الحوثيين، وهي خطوة يقول خبراء عسكريون إنها تمهد الطريق للتحول من صد الهجمات إلى ضرب مصادرها.

وقال خبراء لـ«الشرق الأوسط» إن نشر الطائرات الحكومية بدون طيار يمثل تغيراً كبيراً في ميزان القوى. ويعتقدون أن القوات الحكومية قد تمتلك طائرات بدون طيار أكثر تقدما لم يتم نشرها بعد، في حين حذروا من أن المواجهة لا تزال مرتبطة بالتوترات الإقليمية والحسابات في إيران والولايات المتحدة.

من الدفاع إلى الضربات الاستباقية

العميد. وقال العميد ياسر صالح، الخبير العسكري والاستراتيجي اليمني، إن توجيه مجلس الدفاع الوطني يهدف إلى تحييد قدرات الحوثيين الصاروخية والطائرات المسيرة، وسط استمرار تصعيد الجماعة في جبهات القتال وهجماتها على المرافق الحيوية والبنية التحتية.

وأوضح صالح أن العمليات الحكومية ركزت في البداية على صد الهجمات لأن القوات كانت تفتقر إلى أنظمة دفاع جوي كافية لاعتراض الصواريخ والطائرات بدون طيار.

وأضاف أن رفع مستوى الردع يعني توجيه ضربات استباقية ضد مواقع الإطلاق ومصادر إطلاق النار الأخرى، مما يقلل من قدرة الحوثيين على شن المزيد من الهجمات.

ووصف صالح نشر الطائرات الحكومية بدون طيار بأنه تطور كبير لأن القوات البرية تحتاج إلى دعم جوي وثيق. يمكن للطائرات بدون طيار إجراء الاستطلاع وتحديد الأهداف وضرب تحركات العدو، ومن المحتمل أن تصبح رصيدًا رئيسيًا إذا أدت التطورات إلى معركة حاسمة.

وأضاف أن القوات الحكومية تستخدم حاليا طائرات مسيرة صغيرة وأخرى قادرة على إسقاط ذخائر، في حين يعتقد أنها تمتلك طائرات أكثر تطورا قادرة على حمل صواريخ موجهة والتحليق لمسافات أطول وضرب أهداف في عمق الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون.

ومضى صالح إلى القول إن توحيد القوات الحكومية سيسمح أيضًا بعمليات متزامنة على جبهات متعددة، مما سيمنع الحوثيين من اختيار زمان ومكان المعركة أو تركيز قواتهم على محور واحد.

هجوم محتمل

العميد. وقال العميد محمد الكميم، الخبير العسكري اليمني، إن توسيع عمليات الردع يمكن أن يمهد لاستخدام الطائرات بدون طيار ذات المدى الاستراتيجي إلى جانب منصات إطلاق الصواريخ المتطورة التي يتراوح مداها بين 40 و60 كيلومترا.

ويمكن أن تشمل الأهداف المحتملة مراكز القيادة والسيطرة والاتصالات، وطرق الإمداد والتعزيز، ومواقع إطلاق الصواريخ والطائرات بدون طيار.

ووصف الكميم إطلاق النار الكثيف على مواقع الحوثيين الأمامية بأنه “نيران تحضيرية” تسبق عادة العمليات الهجومية، خاصة مع استمرار الجماعة في حشد القوات عبر عدة جبهات.

ووصف نشر الطائرات بدون طيار بأنه “نقلة نوعية”، على الرغم من أن تلك التي شوهدت حتى الآن لها نطاق وقدرات محدودة.

ويعتقد أن القوات الحكومية تمتلك أنظمة أخرى لم تدخل القتال بعد، بما في ذلك النقم وعيبان والشاهين، بالإضافة إلى وحدات متخصصة مدربة على تشغيلها.

وقال الكميم إن القوات الحكومية أصبحت أكثر تنظيما مما كانت عليه في عام 2022، مع وجود غرفة عمليات موحدة وتنسيق أقوى بين الجبهات والتشكيلات العسكرية.

إعادة بناء الردع

وقال الخبير السياسي والعسكري عبد الوهاب بحيبح، إن توجيهات المجلس تحول القوات الحكومية من الرد على هجمات الحوثيين إلى أخذ زمام المبادرة.

ويتوقع نشر طائرات بدون طيار بعيدة المدى للاستطلاع وجمع المعلومات الاستخبارية وتصحيح نيران المدفعية والصواريخ، فضلاً عن الضربات المباشرة.

وتشمل التوجيهات أيضًا رفع مستوى الاستعداد وقدرات أقوى للإنذار المبكر وعمليات استخباراتية مكثفة وإجراءات أمنية وبحرية أكثر صرامة لتتبع طرق تهريب الأسلحة إلى الحوثيين، إلى جانب الاستعدادات لعمليات برية محتملة.

ووصف البحيبة هذا النهج بأنه استراتيجية متعددة الأبعاد تجمع بين العمليات الجوية والصاروخية والجهود الأمنية والاستخباراتية والبحرية لإعادة بناء الردع بعد سنوات استفاد فيها الحوثيون من تفوقهم النسبي في الصواريخ والطائرات المسيرة والانقسامات بين خصومهم.

اليمن والصراع الإقليمي

واتفق الخبراء على أن التصعيد في اليمن لا يمكن فصله عن الصراع الإقليمي الأوسع.

وقال صالح إن طهران قد تدفع حلفائها لتوسيع المواجهة إذا استؤنف القتال مع واشنطن، بينما حذر بحيبح من أن استمرار سيطرة الحوثيين على الحديدة وساحل البحر الأحمر يمنح إيران نفوذاً على الشحن الدولي.

وكان وزير الإعلام اليمني حذر في حديث لوكالة فرانس برس من خطة الحوثيين للسيطرة على المناطق الساحلية القريبة من مضيق باب المندب.

وقالت ثلاثة مصادر عسكرية تابعة للحوثيين ومتحدث باسم القوات الحكومية المتمركزة بالقرب من المضيق للوكالة إن الجماعة تخطط للتقدم نحو تلك المناطق.

وقال صالح إن الضغوط الداخلية المتزايدة على الحوثيين، إلى جانب التوترات الإقليمية، يمكن أن تؤدي إلى مواجهة أوسع وربما تمهد الطريق لما أسماه “معركة التحرير”.

في غضون ذلك، شدد الكميم على ضرورة التحرك الحاسم قبل أن تصبح الأزمة اليمنية مرة أخرى جزءا من الترتيبات الأمريكية الإيرانية المحتملة، قائلا إن الوضع يتجه نحو مزيد من التصعيد لكنه يظل مرهونا بالتطورات الإقليمية والدولية.