Home العربية ما الذي يمنع شركات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من النمو؟ تجيب دراسة...

ما الذي يمنع شركات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من النمو؟ تجيب دراسة أجراها بنك المغرب

21
0

مراكش ــ حددت ورقة عمل جديدة نشرها بنك المغرب هذا الشهر عدم الاستقرار السياسي، ومحدودية الوصول إلى التمويل، والمنافسة غير الرسمية باعتبارها القيود الثلاثة التي تعيق نمو الشركات في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما في ذلك المغرب.

وحللت الدراسة، التي أجراها الباحثان في البنك المركزي هشام الدغمي وكمال لحلو، بيانات على مستوى الشركات من الدراسات الاستقصائية للمؤسسات التي أجراها البنك الدولي والتي غطت 18697 شركة رسمية في 11 دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا شملها الاستطلاع بين عامي 2010 و2024. وساهم المغرب بـ 1860 ملاحظة مؤكدة عبر ثلاث جولات استقصائية في 2013 و2019 و2023.

ومن بين النتائج المركزية التي توصلت إليها الدراسة، سجلت الشركات في المنطقة متوسط ​​نمو سنوي في تشغيل العمالة بلغ 3.5% ولكنها شهدت انخفاضاً في المبيعات بنسبة 5.5% سنوياً، وهو ما يعكس ما وصفه المؤلفون بـ “الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجهها الشركات في البلدان النامية”.

ومع ذلك، تفوق أداء الشركات المغربية على المتوسط ​​الإقليمي في كلا المقياسين، حيث سجلت نموا سنويا في التوظيف بنسبة 7.4% ونموا في المبيعات بنسبة 9.2%.

قام الباحثون بفحص 12 عقبة في بيئة الأعمال ذكرتها الشركات على أنها قيود على عملياتها. وأشار ما يقرب من نصف الشركات التي شملتها الدراسة – 47.5٪ – إلى عدم الاستقرار السياسي باعتباره عقبة رئيسية أو خطيرة للغاية، في حين أشار 44٪ إلى الفساد وأشار 24.1٪ إلى الوصول إلى التمويل.

وعندما تم اختبار كل العقبات في وقت واحد، أثبتت ثلاث عقبات فقط أنها ذات دلالة إحصائية: أدى عدم الاستقرار السياسي إلى انخفاض نمو العمالة بنحو 1.88 نقطة مئوية، وتسببت القيود المفروضة على الوصول إلى التمويل في خفضه بنحو نقطة مئوية واحدة، وخفضته المنافسة غير الرسمية بنحو 0.77 نقطة مئوية.

وتحملت الشركات الصغيرة، التي تشكل 67% من العينة، وطأة هذه القيود. وقد وثقت الدراسة أن الشركات الصغيرة “أكثر عرضة بشكل كبير” لعدم الاستقرار السياسي وحواجز التمويل مقارنة بنظيراتها الأكبر حجما. وقد أثبتت الشركات الكبيرة والمتوسطة الحجم أنها معزولة بشكل أفضل عن القيود الثلاثة المقيدة.

وبرزت إمكانية الحصول على التمويل المصرفي الرسمي كمحرك قوي للنمو. وحققت الشركات التي لديها خط ائتمان أو قرض نموا أعلى في التوظيف بنسبة 1.09 نقطة مئوية ونمو مبيعات أعلى بنسبة 1.68 نقطة مئوية من الشركات التي ليس لديها خط ائتمان أو قرض. وحققت تسهيلات السحب على المكشوف مكاسب أكبر ــ 1.86 نقطة مئوية للتوظيف و3.35 نقطة مئوية للمبيعات.

ومع ذلك، لا يزال الشمول المالي منخفضا إلى حد لافت للنظر: 13% فقط من الشركات في العينة كانت تمتلك قرضا أو حدا ائتمانيا، و24% فقط تمكنت من الوصول إلى تسهيلات السحب على المكشوف.

وفي الوقت نفسه، أدت مصادر التمويل غير الرسمية إلى انخفاض الأداء. وشهدت الشركات التي تعتمد على القروض الشخصية لأصحابها انخفاضا في نمو العمالة بنسبة 1.8 نقطة مئوية، في حين ارتبط الائتمان التجاري بضعف أداء المبيعات. وخلص البحث إلى أن التمويل غير الرسمي “يلعب دوراً محدوداً أو سلبياً على نحو مستمر في تشكيل نمو الشركات”.

إن العلاقة بين الحجم والنمو ليست واضحة على الإطلاق

تكمن المساهمة المميزة للبحث في فحصه لكيفية عمل هذه القيود. وباستخدام استراتيجية المتغيرات الفعالة لمعالجة العلاقة السببية العكسية، أثبت المؤلفون أن عدم الاستقرار السياسي وحواجز التمويل تؤدي إلى تآكل القدرات التكنولوجية للشركات.

وكانت الشركات المقيدة أقل ميلاً للاستثمار في البحث والتطوير بنحو 4.5 نقطة مئوية، وأقل ميلاً للتصدير بنحو 4.7 نقطة مئوية، وأقل احتمالاً للابتكار بنحو 20 نقطة مئوية. وأدت هذه القدرات الضعيفة بدورها إلى إضعاف إمكانات النمو.

وعلى الجانب الإيجابي، حققت الشركات التي استثمرت في رأس المال المادي، والبحث والتطوير، وتدريب القوى العاملة، والأدوات الرقمية، نموًا أقوى باستمرار. وسجل المصدرون نموا أعلى في التوظيف بنسبة 2.5 نقطة مئوية، في حين اكتسبت الشركات التي تقدم برامج تدريب رسمية نقطتين مئويتين.

وكشفت الدراسة أيضًا عن وجود علاقة غير خطية ملحوظة بين حجم الشركة ونمو العمالة. وفي حين أن الشركات الأصغر حجما تتوسع عموما بشكل أسرع من الشركات الأكبر حجما، فإن هذا التأثير السلبي يتضاءل مع نمو الشركات وينعكس تماما عند عتبة 275 موظفا دائما بدوام كامل.

وبعد هذه النقطة، تعمل الشركات الأكبر حجما في واقع الأمر على توليد نمو أسرع في تشغيل العمالة. كما نمت الشركات الأحدث سنا بسرعة أكبر بكثير من الشركات الأقدم، وهو ما يتفق مع النظرية الاقتصادية التي تقول إن الداخلين الجدد يجب أن يتوسعوا بسرعة للوصول إلى الحد الأدنى من مستويات التكلفة الفعالة أو الخروج من السوق.

وسجلت الشركات التابعة لشركة أم أكبر نموا في التوظيف بنسبة 0.76 نقطة مئوية، في حين سجلت الشركات المملوكة للأجانب أداء مبيعات أقوى بنسبة 2.4 نقطة مئوية من نظيراتها المملوكة محليا.

وعلى مستوى الدولة، وجد الباحثون أن استقرار الاقتصاد الكلي وجودة المؤسسات لهما أهمية كبيرة. وحققت الشركات العاملة في الاقتصادات ذات التضخم المنخفض، وارتفاع نمو الناتج المحلي الإجمالي، وعدد السكان الأكبر، أداء أقوى. إن الحكم الرشيد، وأنظمة العمل المرنة، وانخفاض التكاليف البيروقراطية، والإدارة العامة المحايدة، كلها أمور ترتبط بشكل إيجابي بتوسع الشركات.

وكشفت الدراسة أيضاً أن الشمول المالي الأوسع نطاقاً داخل المنطقة الجغرافية للشركة وقطاعها يفيد الشركات الفردية ــ فقد أدت الزيادة بمقدار 10 نقاط مئوية في حصة الشركات التي تحمل قروضاً في نفس خلية القطاع إلى زيادة نمو العمالة بنحو 0.37 نقطة مئوية ونمو المبيعات بنحو 0.54 نقطة مئوية، مما يشير إلى تأثيرات غير مباشرة ناجمة عن توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المصرفية.

ودعا المؤلفون إلى “استجابة سياسية شاملة” تعمل على تعزيز الإدارة، وتقليل الأعباء البيروقراطية، والحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، وتفكيك الحواجز التي تفصل الشركات عن النظام المالي الرسمي. وحثوا على الأدوات المالية المستهدفة لإزالة مخاطر الابتكار وتوسيع الاستثمار في رأس المال البشري ــ وهي التدابير التي قالوا إنها من شأنها أن تطلق العنان للقدرات التكنولوجية الضرورية للتوسع المستدام للقطاع الخاص في جميع أنحاء المنطقة.