Home العربية الإمارات تتطلع إلى شراكة مع كوريا في مجال الأمن المائي قبل قمة...

الإمارات تتطلع إلى شراكة مع كوريا في مجال الأمن المائي قبل قمة الأمم المتحدة

38
0
الإمارات تتطلع إلى شراكة مع كوريا في مجال الأمن المائي قبل قمة الأمم المتحدة
سفير الدولة لدى كوريا الجنوبية عبدالله سيف النعيمي (سفارة الإمارات في سيول)

تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تعاون أعمق مع كوريا الجنوبية في مجال تحلية المياه والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة بينما تستعد لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمياه لعام 2026، مما يضع سيول كشريك رئيسي في الجهود المبذولة لمعالجة أزمة المياه العالمية المتنامية.

وفي مقابلة مكتوبة مع صحيفة كوريا هيرالد، قال سفير الإمارات العربية المتحدة لدى كوريا عبد الله سيف النعيمي إن نقاط القوة التكنولوجية التي تتمتع بها كوريا الجنوبية تجعلها شريكا طبيعيا للمؤتمر الذي ستستضيفه الإمارات العربية المتحدة مع السنغال في أبو ظبي في الفترة من 8 إلى 10 ديسمبر.

وقال النعيمي “إن المشاركة النشطة لجمهورية كوريا ستكون حاسمة لنجاح المؤتمر” في إشارة إلى كوريا الجنوبية باسمها الرسمي.

يبرز الأمن المائي باعتباره تحديًا جيوسياسيًا كبيرًا إلى جانب أمن الطاقة والغذاء، حيث يؤدي تغير المناخ والنمو السكاني والجفاف الطويل الأمد إلى فرض ضغوط متزايدة على موارد المياه العذبة. تظل دول الخليج، على الرغم من استثماراتها الكبيرة في تحلية المياه، من بين أكثر دول العالم التي تعاني من نقص المياه.

وقال المبعوث إن الإمارات تعتزم جعل المؤتمر “مدفوعا بالحلول وشاملا وموجها نحو العمل”، لتسريع التقدم نحو الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة بشأن المياه النظيفة والصرف الصحي.

ووصف كوريا الجنوبية بأنها شريك طبيعي، مستشهدا بنقاط قوتها في الهندسة والمعالجة المتقدمة للمياه والبنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي والتقنيات النظيفة.

وقال “يمكن للمؤسسات والشركات والباحثين الكوريين المساهمة بحلول ملموسة في الإدارة الذكية للمياه وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي وتحلية المياه المتقدمة والبنية التحتية المقاومة للمناخ”.

من COP28 إلى مؤتمر الأمم المتحدة للمياه

ووصف النعيمي ندرة المياه بأنها أحد التحديات المميزة لهذا القرن، وقال إن تجربة الإمارات العربية المتحدة كدولة قاحلة والقدرات التكنولوجية لكوريا توفر أساساً قوياً لتعاون أعمق.

وحدد تحلية المياه، وشبكات المياه الذكية، ومعالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها، وإدارة المياه الجوفية، والزراعة الموفرة للمياه، والبنية التحتية المقاومة للمناخ باعتبارها المجالات الواعدة للتعاون الثنائي.

وقال “إن مؤتمر الأمم المتحدة للمياه يمكن أن يوفر منصة لتطوير شراكات موجهة نحو النتائج لا تعود بالنفع على بلدينا فحسب، بل على المجتمع الدولي الأوسع”.

سفير الدولة لدى كوريا عبدالله سيف النعيمي يتحدث في ورشة عمل الابتكار المستدام التي استضافتها سفارة الإمارات في سيول ومبادرة محمد بن زايد للمياه وهيئة دبي للبيئة والتغير المناخي في سيول. في مايو 2025 (سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في سيول)
سفير الدولة لدى كوريا عبدالله سيف النعيمي يتحدث في ورشة عمل الابتكار المستدام التي استضافتها سفارة الإمارات في سيول ومبادرة محمد بن زايد للمياه وهيئة دبي للبيئة والتغير المناخي في سيول. في مايو 2025 (سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في سيول)

وقال النعيمي إن مرونة المياه وأمن الطاقة لا ينفصلان بشكل متزايد، حيث تعتمد تحلية المياه المستدامة على كهرباء موثوقة منخفضة الكربون.

وأشار إلى محطة براكة للطاقة النووية ــ أول محطة للطاقة النووية في العالم العربي، والتي تم بناؤها باستخدام التكنولوجيا الكورية ــ كدليل على قدرة البلدين على تنفيذ مشاريع استراتيجية معقدة بنجاح.

“إن نجاح براكة يوضح ما يمكن أن تحققه الإمارات وكوريا عندما تجمعان بين الرؤية طويلة المدى والتميز التكنولوجي.”

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يعزز مرونة المياه من خلال التنبؤ بالطلب، واكتشاف التسربات، وتحسين أنظمة تحلية المياه، وتحسين التخطيط لحالات الطوارئ.

وقال “إن الفرصة تكمن في بناء شراكة قابلة للتطوير في مجال تكنولوجيا المياه والطاقة”.

وجعلت دولة الإمارات العربية المتحدة من مرونة المياه ركيزة أساسية لاستراتيجيتها المناخية من خلال استراتيجية الإمارات للأمن المائي 2036، التي تركز على تحسين كفاءة المياه وإعادة استخدامها وتخزينها ومرونتها على المدى الطويل.

وعلى المستوى الدولي، رفعت المياه من أجندة المناخ العالمي خلال مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP28)، في حين تسعى مبادرات مثل مبادرة محمد بن زايد للمياه ومنصة أبوظبي العالمية للمياه إلى تعزيز الأمن المائي العالمي.

وبحسب النعيمي، فإن المرحلة التالية من التعاون الإماراتي الكوري يجب أن تترجم الالتزامات المشتركة إلى مشاريع ملموسة، مع إمكانات خاصة في إدارة المياه المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتحلية المياه الذكية، وإعادة استخدام المياه، والبنية التحتية المقاومة للمناخ، والزراعة الذكية.

وقال “يجب أن يكون المؤتمر حافزا لجيل جديد من التعاون الإماراتي الكوري”. “يجب أن ينتقل التركيز من الحوار إلى المشاريع، ومن الأفكار إلى المشاريع التجريبية، ومن المشاريع التجريبية إلى الحلول القابلة للتطوير.”

وفي الوقت نفسه، دعا أيضًا المبتكرين الكوريين إلى النظام البيئي المتنامي للابتكار في مجال المياه في الإمارات العربية المتحدة، مشددًا على الشراكات العملية باعتبارها ضرورية لتعزيز مرونة المياه والحلول المناخية.

sanjaykumar@heraldcorp.com