الدوحة، قطر: قال مسؤول بوزارة الصحة العامة إنه يتعين على المستهلكين في قطر التحقق من تسجيل أدوية إنقاص الوزن والمنتجات العلاجية الأخرى في الدولة والحصول عليها فقط من مرافق الرعاية الصحية والصيدليات المرخصة، وذلك وسط تزايد الاهتمام بمنتجات التخسيس والحقن التي يتم الترويج لها عبر الإنترنت.
وقالت الدكتورة لطيفة الخياط من إدارة الصيدلة والرقابة الدوائية بوزارة الصحة العامة، إنه يمكن للمستهلكين التحقق من خلال الموقع الإلكتروني للوزارة ما إذا كان المنتج مرخصا ومسجلا في قطر.
وقالت خلال حوار مع قناة الريان إن المنتجات المسجلة في الدولة تخضع للتقييم من قبل الإدارة المختصة بالإضافة إلى الفحوصات المخبرية قبل السماح بطرحها في الأسواق.
وقال الخياط إن «المنتجات المسجلة والمرخصة في الدولة هي المنتجات الآمنة والموثوقة للاستخدام»، موضحاً أنه تتم مراجعة التقارير المخبرية للتأكد من استيفاء المنتج لاشتراطات السلامة والجودة قبل وصوله إلى المستهلكين.
وحثت الجمهور على عدم الاعتماد على تجارب الآخرين أو المنتجات التي يتم الترويج لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي عند شراء الأدوية أو المنتجات العلاجية.
وأضافت أنه بدلاً من ذلك يجب الحصول على الأدوية من المؤسسات المرخصة في قطر، بما في ذلك الصيدليات ومؤسسات الرعاية الصحية المعتمدة.
ويأتي هذا التحذير في الوقت الذي تستمر فيه أدوية وحقن إنقاص الوزن في جذب اهتمام كبير، خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يشارك المستخدمون بشكل متكرر تجاربهم وتوصياتهم الشخصية.
وقال الخياط إن المستهلكين الذين لديهم شكوك حول منتج ما، حتى لو لم يقدموا شكوى رسمية، يمكنهم التواصل مباشرة مع إدارة الصيدلة والرقابة الدوائية عبر الخط الساخن للقطاع الصحي على 16000.
متى ينبغي النظر في حقن فقدان الوزن؟
وفي لقاء منفصل مع قناة الريان، حذرت الدكتورة عائشة صقر، أخصائية التغذية العلاجية والسمنة، من التعامل مع حقن التخسيس كمنتجات يمكن للأفراد اختيارها واستخدامها بمفردهم.
وقالت إن علاج السمنة باستخدام مثل هذه الحقن يجب أن يشمل تقييمًا طبيًا، وإذا كان ذلك مناسبًا، فريقًا متعدد التخصصات يمكن أن يضم متخصصين في الطب الباطني أو الغدد الصماء، وأخصائيي التغذية، والصيادلة، وأخصائيي المختبرات.
وأضافت أنه قد تكون هناك حاجة أيضًا إلى إجراء العديد من الاختبارات الطبية قبل العلاج، بما في ذلك التقييمات المتعلقة بمستوى الجلوكوز في الدم، وأنزيمات الكبد، ووظيفة الغدة الدرقية.
وقال صقر إن مؤشر كتلة الجسم ووجود حالات صحية مرتبطة بالسمنة من العوامل التي يأخذها الأطباء في الاعتبار عند تحديد ما إذا كان العلاج الدوائي مناسبًا أم لا.
وأشارت إلى الحالات المرتبطة بالسمنة مثل مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول وأمراض الكبد الدهنية ومشاكل الخصوبة وحالات المفاصل كعوامل قد تشكل جزءا من التقييم الطبي للمريض.
كما حذرت من الأشخاص الذين يستخدمون حقن التخسيس ويوصون الأصدقاء أو الأقارب بنفس العلاج، مشددة على ضرورة وصف الأدوية حسب حالة كل مريض والحصول عليها من خلال الصيدليات المرخصة من وزارة الصحة العامة.
ماذا عن حقنة “ريتاتروتايد” الرائجة؟
كما تحدث صقر عن الاهتمام المتزايد المحيط بالريتاتروتايد، وهو حقنة تجريبية لإنقاص الوزن اجتذبت الاهتمام بسبب نتائج التجارب السريرية.
Retatrutide هو دواء اختباري يتم تناوله مرة واحدة أسبوعيًا ويتم تطويره بواسطة شركة Eli Lilly. على عكس الأدوية التي تستهدف مسارًا واحدًا أو اثنين من مسارات الهرمونات، فإن ريتاتروتيد هو ناهض ثلاثي للمستقبلات يعمل على مستقبلات GIP وGLP-1 والجلوكاجون.
أدت نتائج المرحلة الثالثة الأخيرة إلى تكثيف الاهتمام بالدواء.
في شهر مايو، ذكرت شركة ليلي أن المشاركين الذين تلقوا أعلى جرعة مدروسة في تجربة السمنة TRIUMPH-1 المرحلة 3 فقدوا ما متوسطه 28.3 بالمائة من وزن الجسم بعد 80 أسبوعًا. ومن بين المشاركين الذين لديهم مؤشر كتلة الجسم الأولي لا يقل عن 35 واستمروا في التمديد، بلغ متوسط فقدان الوزن 30.3 في المئة في 104 أسابيع.
وأظهرت نتائج المرحلة الثالثة الإضافية التي تم الإعلان عنها في يوليو متوسط انخفاض في الوزن يصل إلى 20.8 بالمائة بعد 80 أسبوعًا بين البالغين الذين يعانون من السمنة أو زيادة الوزن ومرض السكري من النوع الثاني، وما يصل إلى 22.6 بالمائة بين المشاركين الذين يعانون من السمنة المفرطة وأمراض القلب والأوعية الدموية، مع أو بدون مرض السكري من النوع 2.
وعلى الرغم من هذه النتائج، لم تتم الموافقة على عقار ريتاتروتايد من قبل أي هيئة تنظيمية وهو غير متاح حاليا للاستخدام العام، وفقا لشركة ليلي. وتقول الشركة إن الدواء لا يزال قيد الاختبار ويجب استخدامه فقط من قبل المشاركين المسجلين في تجاربها السريرية.
وحذرت شركة ليلي أيضًا من المنتجات التي يتم بيعها خارج التجارب السريرية تحت اسم ريتاتروتيد، قائلة إن هذه المنتجات قد تحتوي على مكونات غير معروفة أو ملوثات أو كميات غير صحيحة من المكونات النشطة أو مواد مختلفة تمامًا.
كما حذر صقر من الحصول على حقن إنقاص الوزن في الخارج أو من خلال بائعين غير رسميين، قائلا إن ارتفاع الطلب على هذه المنتجات وتكلفة هذه المنتجات خلقا فرصا لأدوية مزيفة أو غير موثوقة.
ونصحت المستهلكين بانتظار خضوع الأدوية للإجراءات التنظيمية المطلوبة في قطر بدلاً من محاولة الحصول على علاجات جديدة بشكل مستقل من الخارج.
كما تضع لوائح وزارة الصحة العامة في قطر ضوابط على الأدوية التي يتم جلبها إلى البلاد. تنص توجيهات الوزارة على أنه عندما لا تتوفر بعض الأدوية محليًا، قد يتطلب توفيرها موافقة من إدارة الصيدلة والرقابة الدوائية، في حين أن إطلاق الأدوية في شكل حقن بموجب القواعد ذات الصلة يخضع لإشراف منشأة رعاية صحية محلية.
بالنسبة للمستهلكين الذين يفكرون في علاجات إنقاص الوزن، أكد كلا المتخصصين على نفس المبدأ: لا ينبغي اختيار الأدوية على أساس الترويج عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو التوصيات الشخصية أو الرغبة في تجربة أحدث العلاجات، ولكن من خلال القنوات المرخصة والتقييم الطبي المناسب.




