Home الحرب نزوح الملايين وتضاءل الآمال: الأزمة المستمرة في ميانمار

نزوح الملايين وتضاءل الآمال: الأزمة المستمرة في ميانمار

12
0

نزوح الملايين وتضاءل الآمال: الأزمة المستمرة في ميانمار

بقلم نافا ثاكوريا*Â

بينما كان العالم يحتفل باليوم العالمي للاجئين في 20 يونيو/حزيران، برزت ميانمار (المعروفة أيضاً باسم بورما) باعتبارها واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم. بعد مرور أكثر من خمس سنوات على الانقلاب العسكري في 1 فبراير 2021، لا تزال البلاد تشهد نزوحًا واسع النطاق، وصراعًا مسلحًا، وانهيارًا اقتصاديًا، وتقلص الحيز المدني. وتواجه الإدارة التي يقودها الجيش في نايبيداو مزاعم مستمرة من الأمم المتحدة وجماعات حقوق الإنسان الدولية بالمساهمة في واحدة من أكبر أزمات اللاجئين والنزوح في آسيا.

ووفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فقد فر أكثر من مليون مواطن من ميانمار إلى البلدان المجاورة، بما في ذلك بنجلاديش، وتايلاند، والهند، وخاصة ولايتي مانيبور وميزورام في الشمال الشرقي. ولا يزال حوالي 3.7 مليون شخص نازحين داخلياً، ويعيش العديد منهم في مناطق حدودية مع محدودية فرص الحصول على الغذاء والرعاية الصحية والتعليم والمأوى. وتشير تقديرات الوكالات الإنسانية إلى أن الفقر المزمن يؤثر الآن على أغلبية كبيرة من سكان ميانمار البالغ عددهم نحو 55 مليون نسمة.

وتفاقمت الأزمة بعد أن أطاح الجيش بالحكومة المنتخبة ديمقراطيا بقيادة داو أونغ سان سو تشي في فبراير/شباط 2021. ومنذ ذلك الحين، شهدت أجزاء كبيرة من البلاد عمليات عسكرية متكررة وغارات جوية وإحراق قرى وهجمات مستهدفة أجبرت مئات المجتمعات على الفرار. على الرغم من أن زعيم المجلس العسكري مين أونغ هلاينج تولى الرئاسة بعد الانتخابات المتنازع عليها التي أجريت بين ديسمبر 2025 ويناير 2026، وتحدث منذ ذلك الحين عن السلام والتنمية الوطنية، إلا أن النقاد يقولون إن الظروف على الأرض لم تظهر سوى القليل من التحسن المفيد.

لقد عكست الزيارتان الرسميتان اللتان قام بهما مين أونج هلينج مؤخراً إلى الهند والصين الأهمية الاستراتيجية التي يعلقها البلدان على ميانمار. وتتأثر مشاركة الهند أيضًا بمشاريع الاتصال والبنية التحتية مثل مشروع كالادان للنقل العابر متعدد الوسائط والطريق السريع الثلاثي بين الهند وميانمار وتايلاند. ومع ذلك، فإن المشاركة الدبلوماسية لم تغير الواقع الإنساني الذي يواجه مواطني ميانمار العاديين.

ولا تزال السيطرة الإقليمية للبلاد مجزأة بشدة. وتشير التقييمات المستقلة إلى أن الإدارة العسكرية تمارس سلطة فعلية على حوالي ثلث ميانمار فقط، في حين تدير منظمات المقاومة العرقية وقوات الدفاع الشعبية أجزاء كبيرة من البلاد. ولا تزال المناطق المتبقية تشهد قتالاً عنيفاً. منذ أن بدأت الهجمات المنسقة التي شنتها القوات المناهضة للمجلس العسكري في أواخر عام 2023، أصبح الصراع يشبه بشكل متزايد حربًا أهلية على مستوى البلاد. وفي ولاية راخين، أفادت التقارير أن جيش أراكان قد سيطر على معظم الأراضي ويواصل تحدي السيطرة العسكرية على عاصمة الولاية، سيتوي.

وكانت التكلفة البشرية مذهلة. وتشير تقديرات سابقة للأمم المتحدة إلى أن أكثر من 75 ألف شخص لقوا حتفهم منذ الانقلاب. وفي الآونة الأخيرة، قدر مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة وأحداثها (ACLED) أن عدد القتلى تجاوز 100 ألف شخص. كما أبلغ ACLED عن تورط أكثر من 1000 جماعة مسلحة، مما يجعل ميانمار واحدة من أكثر مناطق الصراع تجزئة في العالم ومن بين أكثر البلدان تأثراً بالصراع في السنوات الأخيرة.

وقد أعربت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة مراراً وتكراراً عن قلقها إزاء استمرار العمليات العسكرية في راخين ووسط ميانمار، حيث يتحمل المدنيون العبء الأكبر من أعمال العنف. وقد وثّقت منظمات حقوقية هجمات جوية متكررة استخدمت فيها طائرات مقاتلة وطائرات بدون طيار ومنصات أخرى على مناطق مدنية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات ومخيمات النازحين.

لقد أصبح الأطفال من بين أكبر ضحايا الصراع. لقد فقد الملايين إمكانية الوصول إلى التعليم الرسمي حيث لا تزال المدارس مغلقة أو متضررة أو يتعذر الوصول إليها بسبب انعدام الأمن. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من ستة ملايين طفل وشاب قد يظلون خارج المدرسة خلال العام الدراسي 2026-2027. كما تعطلت خدمات الرعاية الصحية بشدة، مع مقتل أفراد من الطاقم الطبي، وتدمير العيادات، وإجبار العديد من المستشفيات الخاصة على إغلاق أبوابها.

وعانت وسائل الإعلام في ميانمار من تراجع مماثل. منذ الانقلاب، تعرض مئات الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام للاعتقال أو الملاحقة القضائية أو الترهيب. ووفقاً لمنظمة Press Emblem Campaign ومقرها جنيف، لا يزال أكثر من 15 صحفياً مسجونين. كما أعربت المنظمة عن قلقها إزاء إلغاء تراخيص وسائل الإعلام، بما في ذلك ميالات آثان، ووكالة الأنباء الحمراء، ومواطني آسيا، مما يزيد من العدد المتزايد من المؤسسات الإخبارية التي تواجه قيودًا قانونية ومضايقات تشغيلية.

ومن ناحية أخرى، تواصل حكومة الوحدة الوطنية، التي شكلها المشرعون المنتخبون الذين عزلوا من مناصبهم بعد الانقلاب، تحدي شرعية المجلس العسكري. ودعت المستثمرين الدوليين إلى ضمان الشفافية والمساءلة واحترام المجتمعات المحلية، مع التحذير من أن الاتفاقيات المبرمة مع السلطات العسكرية فقط قد تواجه شكوكًا قانونية ومالية وسياسية في المستقبل. كما كررت حكومة الوحدة الوطنية مطالبتها بالإفراج غير المشروط عن أونغ سان سو تشي وجميع السجناء السياسيين.

لقد تطور الصراع الذي طال أمده في ميانمار إلى أكثر من مجرد صراع سياسي داخلي. لقد أصبحت حالة طوارئ إنسانية إقليمية لها آثار على البلدان المجاورة، وحماية اللاجئين، والأمن الإقليمي، والدبلوماسية الدولية. ومع استمرار العنف وبقاء الملايين من النازحين أو المحرومين من الخدمات الأساسية، فإن احتمالات التوصل إلى تسوية سياسية دائمة تبدو غير مؤكدة. وإلى أن يتم تأمين الحوار الهادف، والمساءلة، وإتاحة وصول المساعدات الإنسانية، فمن المرجح أن يستمر شعب ميانمار في تحمل التكاليف الباهظة المترتبة على الصراع الذي لا نهاية واضحة له في الأفق.

*صحفي كبير مقيم في جواهاتيÂ