Home الحرب الحروب التي لا يشاهدها أحد: صراعات أفريقيا في ظل الاهتمام العالمي –...

الحروب التي لا يشاهدها أحد: صراعات أفريقيا في ظل الاهتمام العالمي – ET Edge Insights

12
0

النظام العالمي اليوم صاخب بسبب الصراع في أوكرانيا وغزة والتوترات في تايوان، ولكن تحت هذا الضجيج يكمن واقع أكثر هدوءًا وأكثر ثباتًا. إن “إفريقيا” هي موطن لبعض من أكثر الحروب فتكاً وتعقيداً في العالم، وهي تتكشف إلى حد كبير خارج نطاق الاهتمام العالمي. ووفقا لمشروع بيانات مواقع الصراعات المسلحة وأحداثها (ACLED)، تمثل أفريقيا باستمرار حصة كبيرة من أحداث الصراعات العالمية كل عام، مع ارتفاع العنف في منطقة الساحل وحدها بنسبة تزيد على 1000% منذ عام 2010.

وهذا ليس لأنهم أصغر. هذا لأنهم غير مريحين.

السودان: دولة تنهار في الوقت الحقيقي

الحرب في السودان ليست مجرد صراع أهلي آخر، بل إنها انهيار أمة من الداخل. منذ اندلاع القتال في عام 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، تشير التقديرات إلى مقتل أكثر من 15000 شخص، على الرغم من أن الأرقام الحقيقية من المرجح أن تكون أعلى بكثير بسبب محدودية التقارير. ونزح أكثر من 8 ملايين شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر أزمات النزوح على مستوى العالم، وفقًا للأمم المتحدة.

الخرطوم، التي كانت ذات يوم عاصمة عاملة، أصبحت الآن أشبه بساحة معركة للأحياء المهجورة والبنية التحتية المحطمة. وتواجه البلاد أيضًا انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، حيث يحتاج أكثر من 18 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية، كما تشير التقارير إلى ظروف المجاعة في أجزاء من دارفور.

وما يجعل السودان مثيراً للقلق بشكل خاص هو مساره: فهو ليس صراعاً مجمداً بل انهياراً متسارعاً. ولا يمكن الاعتماد على ممرات المساعدات بسبب الهجمات المتكررة على قوافل المساعدات الإنسانية. ومع ذلك، فهي بالكاد تحظى بالإلحاح السياسي العالمي.

جمهورية الكونغو الديمقراطية: الحرب الأبدية

في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، ظل الصراع مستعرًا لعقود من الزمن، لكن السنوات القليلة الماضية شهدت تصعيدًا حادًا. وتنشط أكثر من 120 جماعة مسلحة في المنطقة، وفقا لمجموعة الأزمات الدولية، حيث أدى تجدد القتال بين حركة إم 23 المتمردة إلى نزوح أكثر من 1.5 مليون شخص منذ عام 2022 وحده.

إن المفارقة وحشية: فهذه المنطقة توفر أكثر من 70% من الكوبالت في العالم الضروري لبطاريات السيارات الكهربائية، ومع ذلك يظل سكانها محاصرين في دورات من العنف. وقد لقي أكثر من 6 ملايين شخص حتفهم لأسباب مرتبطة بالصراع منذ أواخر التسعينيات، مما يجعلها واحدة من أكثر الأزمات دموية منذ الحرب العالمية الثانية.

ولا يزال العنف الجنسي منتشراً على نطاق واسع، حيث يتم الإبلاغ عن آلاف الحالات سنوياً، وغالباً ما يستخدم بشكل منهجي كسلاح من أسلحة الحرب. ومع ذلك، يتم التعامل معها على أنها ضجيج في الخلفية.

منطقة الساحل: حيث تختفي الحوكمة

وتشهد منطقة الساحل، التي تمتد عبر مالي وبوركينا فاسو والنيجر، تآكلاً بطيئاً للدولة نفسها. ووفقا لـ ACLED، فإن بوركينا فاسو وحدها مسؤولة عن نسبة كبيرة من الوفيات بين المدنيين بسبب العنف الإسلامي المسلح في السنوات الأخيرة، مع مقتل الآلاف سنويا.

ونزح ما يقرب من 3 ملايين شخص عبر منطقة الساحل الوسطى، بينما يحتاج أكثر من 40 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية، وفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. وتقع مساحات واسعة من الأراضي خارج سيطرة الحكومة فعلياً.

أصبحت الانقلابات روتينية في مالي (2020، 2021)، وبوركينا فاسو (2022)، والنيجر (2023)، مما يعكس الفشل الأمني ​​والهشاشة السياسية. وتَعِد الحكومات التي يقودها الجيش بالاستقرار، لكنها غالباً ما تكافح من أجل احتواء حركات التمرد المتوسعة. فالمدنيون عالقون بين المتمردين وقوات الدولة والتدخلات الأجنبية التي تصل بطموح وتغادر بغموض.

هذه ليست مجرد أزمة إقليمية، بل هي أزمة هيكلية. أصبحت الحدود نظرية.

إثيوبيا: حرب بلا إغلاق

استحوذت الحرب في إثيوبيا، وخاصة في منطقة تيغراي، لفترة وجيزة على الاهتمام العالمي بسبب حجمها ووحشيتها. وتشير تقديرات الباحثين والوكالات الإنسانية إلى أن ما بين 300 ألف إلى 600 ألف شخص ربما لقوا حتفهم نتيجة الصراع وعواقبه.

وفي ذروتها، احتاج أكثر من 5 ملايين شخص إلى مساعدات غذائية طارئة، وفقًا لبرنامج الأغذية العالمي. تم الإعلان عن وقف إطلاق النار، لكن السلام لا يزال هشاً، ولا يزال وصول المساعدات الإنسانية غير متساوٍ، مع تعرض البنية التحتية وأنظمة الرعاية الصحية وسبل العيش لأضرار بالغة.

إن ما لا يزال باقياً ليس الدمار فحسب، بل التوترات العرقية المتفتتة، وانعدام الثقة السياسية، والنظام الفيدرالي تحت الضغط. وكان يُنظر إلى إثيوبيا ذات يوم على أنها ركيزة للاستقرار الإقليمي. ولم يعد هذا الافتراض قائما.

لماذا الصمت؟

هناك نمط لما يتجاهله العالم.

إن الصراعات التي لا تهدد الأسواق العالمية بشكل مباشر، أو تعطل تدفقات الطاقة الرئيسية، أو تنطوي على مواجهة بين القوى العظمى، تميل إلى أن تحظى باهتمام أقل. إن الحروب في أفريقيا، على الرغم من تكلفتها البشرية، كثيراً ما يتم تأطيرها باعتبارها حروباً محلية أو مزمنة وغير قابلة للحل ضمناً، وبالتالي من السهل التغاضي عنها. على سبيل المثال، تعاني النداءات الإنسانية لهذه الأزمات باستمرار من نقص التمويل، وغالبًا ما تتلقى أقل من 50٪ من التمويل المطلوب، وفقًا لبيانات الأمم المتحدة.

التغطية الإعلامية تتبع الجاذبية الجيوسياسية. وكذلك تفعل الدبلوماسية. لكن هذا الإهمال قصير النظر.

تكاليف النظر بعيدا

ولم يتم احتواء هذه الحروب. فهي تعيد تشكيل أنماط الهجرة، وزعزعة استقرار مناطق بأكملها، وتهيئ الظروف للتهديدات العابرة للحدود الوطنية. أصبحت منطقة الساحل واحدة من أسرع مناطق العنف المتطرف نموًا على مستوى العالم. يقع الصراع في الكونغو في قلب سلاسل التوريد الحيوية لصناعات التكنولوجيا العالمية. ويهدد انهيار السودان بزعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي الأوسع وممر البحر الأحمر أحد أهم طرق التجارة في العالم.

إن تجاهل هذه الصراعات لا يجعلها هامشية. يجعلها تنتشر.

القصة الحقيقية

والحقيقة غير المريحة هي أن التسلسل الهرمي للاهتمام العالمي لا يقوم على المعاناة الإنسانية. لأنه يعتمد على الأهمية الاستراتيجية.

وتكشف حروب أفريقيا عن هذا التسلسل الهرمي بوضوح شديد.

إنهم ليسوا غير مرئيين لأنهم غير مرئيين.
إنهم غير مرئيين لأنه من غير المناسب رؤيتهم.

Â

تنصل: الآراء الواردة في هذه المقالة هي آراء المؤلف/المؤلفين ولا تعكس بالضرورة آراء ET Edge Insights أو إدارتها أو أعضائها.