Home الحرب تقترب الولايات المتحدة وإيران من إنهاء الصراع، لكن لا تزال هناك عقبات...

تقترب الولايات المتحدة وإيران من إنهاء الصراع، لكن لا تزال هناك عقبات كبيرة

132
0

تم إحراز تقدم، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بعد

أفادت تقارير أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى تفاهم أولي من شأنه تمديد وقف إطلاق النار الحالي، وإعادة فتح طرق الشحن عبر مضيق هرمز، وتخفيف بعض العقوبات والقيود الأمريكية على إيران، وفقًا لمصادر نقلتها رويترز.

وفي حين أن مثل هذا الاتفاق من شأنه أن يمثل خطوة مهمة نحو إنهاء الصراع الذي أدى إلى تفاقم المخاوف من حدوث صدمة طاقة عالمية، فإن العديد من القضايا الأكثر تعقيدا تظل دون حل وتتطلب المزيد من المفاوضات في الأسابيع المقبلة.

أين وصلت المفاوضات حاليا؟

منذ التوصل إلى وقف إطلاق النار في أوائل نيسان/أبريل، استمرت واشنطن وطهران في الاختلاف حول العديد من القضايا الحاسمة، بما في ذلك الأنشطة النووية الإيرانية، والصراع بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، ومطالب طهران بتخفيف العقوبات والوصول إلى الأصول المجمدة.

وبعد أسابيع من الدبلوماسية غير المباشرة إلى حد كبير، قالت أربعة مصادر مطلعة على المناقشات يوم الخميس إن الجانبين اتفقا على مذكرة تفاهم تهدف إلى وقف القتال ومنح المفاوضين نافذة مدتها 60 يومًا للتوصل إلى تسوية أوسع.

وعلى الرغم من التقدم الواضح، فقد أشار المسؤولون من كلا الجانبين مراراً وتكراراً إلى أن الاتفاق كان قريباً في الجولات السابقة من المفاوضات دون التوصل في النهاية إلى اتفاق نهائي.

ويظل موقف إسرائيل أيضاً عاملاً حاسماً. وانضمت إسرائيل إلى الولايات المتحدة في شن عمليات عسكرية ضد إيران في 28 فبراير/شباط، إلا أن دورها في الإطار المقترح لا يزال غير واضح.

وبحسب المصادر، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يوافق بعد على الاتفاق بشكل رسمي.

وقال نائب الرئيس جيه دي فانس للصحفيين يوم الخميس: “لم نصل إلى هناك، لكننا قريبون جدًا وسنواصل العمل على ذلك”.

ولم تصدر إيران بعد ردا رسميا. لكن وكالة تسنيم شبه الرسمية للأنباء نقلت عن مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني قوله إن النص لم يتم الانتهاء منه أو تأكيده بعد.

وقد أشار المسؤولون الإيرانيون في السابق إلى أن أي إطار أولي سيركز في المقام الأول على إنهاء الأعمال العدائية، وإنشاء هيكل مدته 30 يومًا يحكم الوصول الدولي والإيراني عبر مضيق هرمز، وربما توفير إغاثة اقتصادية محدودة.

وبعد ذلك سيتم تناول القضايا الأكثر صعوبة في مفاوضات المتابعة، بما في ذلك مستقبل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، ووضع مضيق هرمز على المدى الطويل، وآليات تخفيف العقوبات، والترتيبات الأمنية الأوسع نطاقا.

ولا ينبغي لنا أن نقلل من مدى تعقيد هذه المناقشات. وكان الاتفاق النووي السابق الذي تم التوصل إليه في عام 2015، والذي تخلى عنه ترامب لاحقًا في عام 2018، يتطلب سنوات من المفاوضات شملت فرقًا كبيرة من الخبراء الفنيين.

مضيق هرمز والحصار الخليجي

وتتعلق إحدى القضايا الأكثر إلحاحاً بمضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة ما يقرب من 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وساهمت القيود التي فرضتها إيران على حركة المرور عبر الممر المائي في ارتفاع أسعار الطاقة، مما جعل إعادة فتحه أولوية قصوى بالنسبة لواشنطن.

وفي الوقت نفسه، يظل المضيق أحد أقوى أدوات المساومة لدى طهران.

وحتى لو تم التوصل إلى اتفاق، فإن استعادة ظروف الشحن الطبيعية قد تستغرق بعض الوقت. ولا تزال العديد من السفن عالقة في الخليج، في حين ذكرت إيران أنه تم نشر ألغام بحرية في بعض المناطق، مما قد يعقد الجهود المبذولة لإعادة فتح الطريق بالكامل.

قضية رئيسية أخرى هي الحصار الأمريكي الذي يؤثر على الموانئ الإيرانية. وقد أضرت القيود بصادرات إيران وخفضت إيرادات الحكومة، مما جعل إزالتها أحد الأهداف الرئيسية لطهران.

ولا تزال هناك أسئلة أيضًا بشأن مدى أي انسحاب عسكري أمريكي مستقبلي من المنطقة.

ولا تزال القضية النووية معقدة للغاية

وتؤكد واشنطن أن إيران تسعى لامتلاك القدرة على صنع سلاح نووي.

وقد رفضت إيران باستمرار هذا الاتهام، بحجة أن برنامجها النووي يخدم أغراضاً سلمية بحتة.

وتظل القضية المركزية هي تخصيب اليورانيوم. وفي حين أن اليورانيوم المخصب مطلوب لتوليد الطاقة النووية المدنية، فإنه يمكن استخدامه أيضًا في تطوير الأسلحة إذا تمت معالجته إلى مستويات عالية بما فيه الكفاية.

وأشارت مصادر إيرانية إلى أن طهران قد توافق في النهاية على تخفيف جزء من اليورانيوم عالي التخصيب لديها في دولة صديقة، وخفض مستويات التخصيب إلى حوالي 5% قبل إعادة المادة.

ومع ذلك، لا تزال العديد من الأسئلة الأخرى دون حل.

ويتعين على المفاوضين أن يتناولوا مدة أي تعليق للأنشطة النووية، ومستقبل المنشآت النووية، والتعامل مع اليورانيوم المخصب بنسبة 20% و5%، ومصير تكنولوجيا الطرد المركزي المتقدمة، وبرامج الأبحاث، وتصميم نظام التفتيش في المستقبل.

ولا تزال الصواريخ الباليستية نقطة شائكة

قبل بدء الحرب، كان أحد مطالب واشنطن الرئيسية هو أن تقوم إيران بتخفيض نطاق ترسانتها من الصواريخ الباليستية لمنعها من تهديد إسرائيل.

لقد رفضت إيران باستمرار القيود المفروضة على قدراتها العسكرية التقليدية، مؤكدة أن برنامجها الصاروخي ليس مفتوحا للتفاوض.

وتصر طهران أيضًا على أنها لا تزال تمتلك مخزونًا كبيرًا من الصواريخ.

تخفيف العقوبات وتجميد الأصول

لقد أثرت العقوبات الاقتصادية بشكل كبير على الاقتصاد الإيراني لسنوات وساهمت في تكرار الاضطرابات الداخلية.

وتسعى الحكومة الإيرانية إلى تخفيف العقوبات على نطاق واسع، والإفراج عن عشرات المليارات من الدولارات من عائدات النفط المجمدة المحتجزة في الخارج، والتعويض عن الأضرار التي حدثت خلال الصراع.

وكانت الولايات المتحدة تاريخياً مترددة في الموافقة على الإفراج عن الأصول على نطاق واسع.

وكثيرا ما انتقد ترامب الرئيس السابق باراك أوباما لإعادة بعض الأصول الإيرانية المجمدة بموجب الاتفاق النووي لعام 2015.

وتشير بعض التقارير الإعلامية إلى أن مسودة الإطار الأخيرة قد تتضمن أحكاماً لبرامج استثمارية تهدف إلى دعم الاقتصاد الإيراني.

ولا يزال لبنان يشكل تحدياً إقليمياً كبيراً

وقد أصرت إيران مراراً وتكراراً على أن الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان يجب أن تشكل جزءاً من أي تسوية أوسع نطاقاً.

ورغم أن إسرائيل ولبنان توصلتا إلى وقف لإطلاق النار في الشهر الماضي، إلا أن إسرائيل وحزب الله يواصلان تبادل الاتهامات بارتكاب انتهاكات متكررة.

وفي الوقت نفسه، كثفت إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان.

ومن المرجح أن يواجه أي اتفاق يقيد حرية عمل إسرائيل في لبنان معارضة قوية من الحكومة الإسرائيلية، مما يجعل هذه القضية عقبة صعبة أخرى في المفاوضات المستقبلية.

إطار، وليس اتفاق سلام نهائي

ورغم أن التقارير الأخيرة تشير إلى إحراز تقدم ملموس، إلا أن المفاوضين ما زالوا بعيدين عن حل أصعب القضايا التي تكمن في قلب الصراع.

ومن الممكن أن يساعد الإطار الأولي في تقليل التوترات المباشرة واستعادة تدفقات الطاقة وتهيئة الظروف لإجراء محادثات أوسع نطاقا.

ومع ذلك، فإن الأسئلة المحيطة ببرنامج إيران النووي، والأمن الإقليمي، والعقوبات، والقدرات الصاروخية، والدور المستقبلي لإسرائيل لا تزال دون حل، مما يعني أنه حتى لو تم الاتفاق على تمديد وقف إطلاق النار، فإن الطريق إلى تسوية شاملة قد يظل طويلاً ومعقدًا.