Home الحرب مسؤولون سوريون يعلنون اعتقال أمجد اليوسف بتهمة ارتكاب جرائم حرب – The...

مسؤولون سوريون يعلنون اعتقال أمجد اليوسف بتهمة ارتكاب جرائم حرب – The Media Line

6
0

[DAMASCUS] أعلنت وزارة الداخلية السورية، الجمعة، إلقاء القبض على شخص يدعى أمجد يوسف، متهم بتورطه في انتهاكات خطيرة وثقها بالفيديوهات خلال سنوات الحرب السورية، بينها حوادث مرتبطة بعمليات قتل جماعي في إحدى ضواحي العاصمة السورية دمشق عام 2013.

وبحسب بيان رسمي صادر عن الوزارة، فقد تم اعتقال يوسف خلال عملية أمنية نفذتها في منطقة سهل الغاب بريف محافظة حماة، بعد عدة أيام من التتبع الاستخباراتي. وأشارت السلطات إلى أن العملية تأتي في إطار الجهود المستمرة لملاحقة المطلوبين على خلفية قضايا تتعلق بالنزاع المسلح الدائر في البلاد منذ عام 2011.

ولم تكشف السلطات حتى الآن عن تفاصيل قانونية دقيقة بشأن التهم الموجهة إلى المعتقل بخلاف ما يعرف بـ”مجزرة التضامن”، نسبة إلى الحي الدمشقي الذي نفذت فيه. كما لم يتم توضيح ما إذا كان قد تم إحالته رسميًا إلى القضاء، لكن تم التأكيد على أنه يخضع للتحقيق على خلفية أحداث وقعت خلال الحرب.

وظهر اسم يوسف في التقارير الإعلامية والحقوقية خلال السنوات الأخيرة، حيث تم ربطه في بعض تلك التقارير بأحداث شهدتها منطقة التضامن جنوب دمشق عام 2013، وحظيت القضية باهتمام دولي واسع بعد نشر لقطات فيديو عام 2022 توثق إعدام مدنيين ميدانياً.

وبحسب التحقيقات الصحفية والتقارير الحقوقية، يُزعم أن يوسف كان ضمن مجموعة مسلحة شاركت في اعتقال مدنيين أثناء العمليات الأمنية في المنطقة قبل نقل بعضهم إلى أماكن معزولة داخل التضامن، حيث تم تنفيذ عمليات قتل خارج نطاق القانون ودفن الضحايا لاحقًا في مقابر جماعية بالمنطقة المحيطة.

وتصف هذه التقارير الأحداث بأنها وقعت على صلة بالعمليات العسكرية أثناء الحرب. ولم تصدر حكومة الأسد حينها تأكيداً قضائياً مستقلاً بشأن تفاصيل الأحداث أو هويات المتورطين.

وأثارت اللقطات، التي انتشرت على نطاق واسع بعد نشرها، إدانة واسعة من منظمات حقوق الإنسان، التي وصفت الأفعال بأنها قد ترقى إلى جرائم حرب، ودعت إلى إجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عنها.

ولم يعترف نظام الأسد رسميا بتفاصيل التسجيلات أو دقتها.

ورحب المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، بالإعلان عن اعتقال يوسف، المعروف باسم “جزار التضامن” بسبب الفظائع التي ارتكبها ضد المدنيين السوريين. ووصف هذه الخطوة بأنها “نموذج جديد للعدالة” في سوريا ما بعد الأسد، على أساس سيادة القانون والمصالحة الوطنية.

وكتب باراك في منشور على موقع X أن الاعتقال يمثل “خطوة قوية بعيداً عن الإفلات من العقاب نحو المساءلة”، مشدداً على أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب الشعب السوري في سعيه لتحقيق العدالة. وأضاف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدعم هذه الجهود الرامية إلى تعزيز سيادة القانون ومساعدة البلاد على التعافي.

ويعتقد أن يوسف كان مسؤولاً سابقاً في الأجهزة الأمنية السورية خلال حكم بشار الأسد، وارتبط اسمه بانتهاكات خطيرة في منطقة التضامن، من بينها أعمال تعذيب وقتل واعتقال تعسفي. لقب “جزار التضامن” مشتق من شهادات الناجين التي توثق هذه الانتهاكات.

ويأتي الإعلان عن اعتقال يوسف في وقت لا تزال فيه قضية المساءلة عن الانتهاكات المرتكبة خلال النزاع السوري من أكثر القضايا تعقيداً، وسط استمرار الانقسامات السياسية وصعوبة إنشاء آليات عدالة دولية فعالة داخل البلاد. ووصفت السلطات السورية الجديدة هذه الخطوة بأنها جهود لتطبيق “العدالة الانتقالية” ومحاسبة شخصيات النظام السابق.

ورحبت منظمات حقوقية بالاعتقال من حيث المبدأ، معتبرة إياه خطوة محتملة في معالجة الانتهاكات الماضية، مؤكدة أن الأهمية الأساسية تكمن في ضمان محاكمات شفافة وعادلة وفق المعايير الدولية، بعيدا عن الاعتبارات السياسية أو الانتقائية.

جدير بالذكر أن الحرب السورية التي بدأت عام 2011، أسفرت عن مقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين، بالإضافة إلى توثيق واسع للانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها مختلف أطراف النزاع، أبرزها نظام الأسد وتنظيم الدولة الإسلامية.

ولم تعلن السلطات حتى الآن عن موعد مثول المعتقل أمام المحكمة، كما لم تصدر تفاصيل أخرى بشأن الإجراءات القانونية المرتقبة ضده. وينتظر المراقبون تطورات أخرى في القضية وما إذا كانت ستؤدي إلى ملاحقة قضائية عامة. وبحسب ما ورد رحب ملايين السوريين بالاعتقال، وخرجت مظاهرات في بعض أحياء دمشق، وخاصة في التضامن، حيث وقعت المذبحة المزعومة.

وتفيد التقارير أن موقع ميديا ​​لاين يمتلك مقاطع فيديو واعترافات ليوسف يعترف فيها بقتل مدنيين، لكنها امتنعت عن نشرها لطبيعتها التصويرية المتطرفة. ويقال إن لقطات أخرى تظهر يوسف وهو يقود المدنيين إلى الإعدام والحرق دون محاكمة.