مراكش – قامت شركة تشغيل العبارات Grandi Navi Veloci (GNV)، ومقرها إيطاليا، وهي شركة تابعة لمجموعة MSC، بتخصيص سفينتين من أحدث السفن وأكثرها تقدما من الناحية التكنولوجية على الطرق المغربية. وستعمل GNV Aurora و GNV Virgo، وكلاهما يعمل بالغاز الطبيعي المسال (LNG)، على خط جنوة-برشلونة-طنجة المتوسط.ودخلت Aurora الخدمة في 1 يونيو، وستتبعها Virgo في 1 يوليو.
ويبلغ إجمالي الاستثمارات في السفينتين 360 مليون يورو، أي حوالي 4 مليار درهم. يعد النشر جزءًا من برنامج أوسع لتجديد الأسطول بقيمة 1.3 مليار يورو، أي حوالي 14 مليار درهم مغربي، يغطي ثماني عبّارات جديدة بحلول عام 2030. ومن المقرر أن تبدأ أربع عمليات تسليم إضافية في عام 2027.
وتحمل كل سفينة حمولة إجمالية تبلغ حوالي 53 ألف طن، ويبلغ طولها 218 مترًا، وتصل سرعتها القصوى إلى 25 عقدة. يمكن أن يستوعب كلاهما 1700 راكب عبر 426 مقصورة ونقل ما يصل إلى 2780 مترًا طوليًا من البضائع، أي ما يعادل حوالي 600 مركبة.
وستكون برشلونة بمثابة مركز عبور يربط بين المغرب وإسبانيا وإيطاليا، في حين ستعمل جنوة كميناء رئيسي لتزويد السفن بالغاز الطبيعي المسال، مع التزود بالوقود كل أربعة إلى خمسة أيام. وتدعم السفن أيضًا أنواع الوقود الانتقالية مثل الغاز الطبيعي المسال الحيوي والغاز الطبيعي المسال الاصطناعي، وتتميز بأنظمة الكي البارد لتقليل الانبعاثات في الميناء.
تأسست شركة GNV عام 1992، وتدير أسطولًا مكونًا من 26 سفينة عبر 33 طريقًا تربط ثماني دول: إيطاليا وإسبانيا وفرنسا وألبانيا وتونس والمغرب والجزائر ومالطا.
ووصفت GNV المشروع بأنه أول “ممر أخضر مستدام” يربط المغرب وأوروبا. تقوم مجموعة MSC حاليًا بتشغيل حوالي 60 سفينة تعمل بالغاز الطبيعي المسال، مع ما يقرب من 100 سفينة أخرى قيد الإنشاء.
يسمح دفع الغاز الطبيعي المسال بتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة تصل إلى 50% لكل حمولة منقولة مقارنة بسفن الجيل السابق.
وأقيمت مراسم تعميد السفينة أورورا يوم الاثنين بميناء طنجة المدينة. ويرأس الاجتماع وزير السياحة فاطم الزهراء عمور ووزير النقل عبد الصمد كيوه. واستقطب الحدث مسؤولين عموميين ودبلوماسيين ومحترفين من قطاعي السياحة والنقل البحري على ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
وتم تحديد توقيت النشر لعملية مرحبا 2026، التي تحشد أكثر من ثلاثة ملايين مواطن مغربي مقيم في أوروبا بين يونيو ومنتصف سبتمبر سنويًا. خلال ما يقرب من 20 عامًا من العمليات في المغرب، قامت شركة GNV بنقل ما يقرب من ستة ملايين مسافر. وفي سنة 2025، نقلت الشركة أكثر من 465 ألف مسافر على خطوطها المغربية.
الطريق إلى 2030
وتستجيب هذه الخطوة أيضًا لارتفاع السياحة الإيطالية. وفي عام 2025، استقبل المغرب أكثر من مليون سائح إيطالي، مما جعل إيطاليا خامس أكبر سوق مصدر للمملكة. اختار ما يقرب من 15٪ من هؤلاء المسافرين الطريق البحري.
يتماشى الإطلاق مع برنامج Sea Connect 2026-2029 التابع لـ ONMT، والذي يهدف إلى تنويع أسواق السياحة ووضع النقل البحري كرافعة للنمو إلى جانب السفر الجوي.
ووصف عمور الإطلاق بأنه “مرحلة جديدة في تعزيز الربط البحري بين المغرب وإيطاليا”، مضيفا أن الهدف هو جعل المغرب “أكثر سهولة وتنافسية” وترسيخ الطريق البحري باعتباره “رافعة كاملة” لنمو السياحة.
وعلى هامش الحفل، عقد عمور ومدير عام ONMT أشرف فايدة جلسة عمل مع بييرفرانشيسكو فاجو، الرئيس التنفيذي لقسم الرحلات البحرية في MSC. وتناولت المناقشات توسيع نشاط الرحلات البحرية في المغرب، وتحسين التجارب البرية لركاب الرحلات البحرية، وتدريب الشباب المغاربة في المهن البحرية والرحلات البحرية.
وأشار فاجو إلى أن حضور GNV في المغرب “تعزز بمرور الوقت من خلال التعاون المستمر والثقة المتبادلة”. ووصف تعميد أورورا بأنه “معلم مهم” في شراكة الشركة مع الدولة الواقعة في شمال إفريقيا.
وأشار ماتيو كاتاني، الرئيس التنفيذي لشركة جي إن في، إلى البصمة التشغيلية للشركة في المغرب، مستشهدا بـ “ما يقرب من 250 مواطنا مغربيا، بين أفراد الملاحة وفرق الشاطئ”. وأضاف أن الشركة تلاحظ “نموا مستمرا في الاهتمام السياحي الأوروبي تجاه المغرب”، حيث يختار “ما يقرب من 500 ألف مسافر” سفن جي إن في سنويا للوصول إلى البلاد.
وشدد محمد القباج، الشريك المغربي لشركة GNV منذ أكثر من 30 عاما، على أن الاستثمار يعكس الثقة المؤسسية، مشيرا إلى أن “ما نجح الملك في ترسيخه هو تعزيز ثقة المستثمرين وتقديم رؤية طويلة المدى”.
ووصف مهمة السفينة بأنها نتاج تعاون مؤسسي واسع النطاق عبر سلطات النقل والبحرية وليس قرارًا تجاريًا بحتًا.
وسلطت كارول مونتارسولو، المدير العام لشركة GNV Morocco، الضوء على الجهود المبذولة لدمج الهوية المغربية في تجربة السفر من خلال أسواق الحرفيين على متن الطائرة، وتوسيع عروض الحرف اليدوية المحلية، والمنتجات المغربية في خدمة تناول الطعام.
كما أبلغت عن ارتفاع الحجوزات المبكرة وتزايد الطلب في اللحظة الأخيرة خلال موسم الذروة. قدمت الشركة تعاونًا مع Pixar لترفيه الأطفال على متن الطائرة هذا العام.
ويمتد الأفق الاستراتيجي إلى عام 2030، عندما سيشارك المغرب في استضافة كأس العالم لكرة القدم إلى جانب إسبانيا والبرتغال، وهو حدث من المتوقع أن يسرع تدفقات السياحة والطلب البحري بين أوروبا وشمال إفريقيا.







