Home العربية الشراكة الإسرائيلية الإماراتية يمكن أن تشكل الشرق الأوسط بعد حرب إيران |...

الشراكة الإسرائيلية الإماراتية يمكن أن تشكل الشرق الأوسط بعد حرب إيران | جيروزاليم بوست

11
0

وقد أكدت المواجهة الأخيرة مع إيران على القيمة الاستراتيجية للشراكة بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة، وسلطت الضوء على إمكانية توسيعها إلى ما هو أبعد من نطاقها الحالي.

على عكس بعض الجهات الفاعلة الإقليمية، أثبتت أبو ظبي باستمرار أن التزامها بالاستقرار الإقليمي يمتد إلى ما هو أبعد من الخطابة.

وكان هذا واضحا ليس فقط خلال الصراع مع إيران ولكن أيضا من خلال مشاركتها المستمرة في جميع أنحاء الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، حيث عملت على مواجهة الجهات الفاعلة المتطرفة وتأمين طرق التجارة الحيوية.

وبحسب ما ورد تعرضت الإمارات خلال الحرب لأكثر من 2200 عملية إطلاق نار استهدفت أراضيها.

ومن بين دول الخليج، برزت أبو ظبي في تبني موقف علني حازم بشكل خاص تجاه إيران.

الشراكة الإسرائيلية الإماراتية يمكن أن تشكل الشرق الأوسط بعد حرب إيران | جيروزاليم بوست
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وولي عهد الإمارات العربية المتحدة محمد بن زايد آل نهيان يلتقيان في أبو ظبي، 30 يناير 2022. (Credit: AMOS BEN-GERSHOM/GPO)

وإلى جانب تصريحاتها، اتبعت الإمارات العربية المتحدة بنشاط إجراءات عملية على الساحة الدولية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، واستكشفت المشاركة في جهد عسكري بقيادة الولايات المتحدة، ووفقا لتقارير التحقيق، نفذت عددا من الضربات داخل الأراضي الإيرانية.

وفي الوقت نفسه، أفادت تقارير أن أبوظبي نفذت إجراءات إدارية ضد إيران بهدف زيادة الضغط على طهران.

وتساعد هذه المشاركة في تفسير سبب عدم احتمال نظر القيادة الإماراتية إلى نهاية القتال على أنها نهاية القصة. وعلى الرغم من أن أبو ظبي أصدرت بيانات إيجابية بعد التوقيع الرقمي على مذكرة التفاهم في 17 حزيران/يونيو، إلا أن الرسائل الدبلوماسية من المحتمل أن تخفي درجة كبيرة من القلق.

وينبع هذا القلق من موقف الإمارات الثابت تجاه إيران طوال الصراع ومن قربها الجغرافي من طهران، مما جعلها هدفاً رئيسياً للهجمات الإيرانية خلال الحرب.

ومن وجهة نظر أبو ظبي، حتى لو هدأت التوترات الحالية، فمن غير المرجح أن يختفي خطر تجدد هجمات الطائرات بدون طيار، أو الضربات الصاروخية، أو العمليات غير المباشرة من قبل إيران ووكلائها.

ولكن إلى جانب المخاطر الناجمة عن موقف المواجهة الذي تتخذه الإمارات العربية المتحدة تجاه إيران، فإن هذا الواقع يمثل فرصة كبيرة لتعميق التعاون مع إسرائيل.

لقد فتحت الحرب الأخيرة نافذة لتعزيز المبادرات طويلة الأجل القادرة على تعزيز الأمن والمرونة الاقتصادية لكلا البلدين في حين تساهم في تطوير بنية إقليمية جديدة مبنية على الاستقرار والأمن والنمو الاقتصادي.

أهمية علاقة إسرائيل مع الإمارات

وتزداد أهمية هذه الشراكة في ضوء احتمال تقليص البصمة الأميركية في المنطقة.

في مثل هذا السيناريو، ستسمح العلاقات الأقوى مع الإمارات العربية المتحدة لإسرائيل بالاعتماد على شريك إقليمي متزايد النفوذ يتقاسم مصالح استراتيجية رئيسية: احتواء إيران، ومكافحة الإسلام السياسي، والرد على النفوذ المتزايد لمراكز القوى الإقليمية بقيادة تركيا وحلفائها، الذين يسعون إلى تعزيز نظام إقليمي متجذر في الحركات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين.

بالنسبة لأبو ظبي، فإن التعاون الأعمق مع إسرائيل يتماشى بشكل وثيق مع رؤيتها الوطنية لترسيخ نفسها كمركز إقليمي للابتكار والصناعات المتقدمة والبنية التحتية الاستراتيجية.

وبناءً على هذه المصالح المشتركة، يجب على إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة العمل معًا لرفع مستوى الشراكة القائمة عبر العديد من المجالات الرئيسية.

الأول هو توسيع التعاون الأمني ​​والتكنولوجي، وخاصة في مجال الدفاع الجوي، وقدرات مكافحة الطائرات بدون طيار، وأنظمة الإنذار المبكر المتقدمة، والحلول القائمة على الذكاء الاصطناعي.

إن الجمع بين الخبرة التكنولوجية الإسرائيلية والموارد الإماراتية والطموحات الصناعية يمكن أن يولد ميزة استراتيجية كبيرة لكلا البلدين.

المجال الثاني هو التكنولوجيا المتقدمة. وتشارك إسرائيل والإمارات العربية المتحدة بالفعل في المبادرات التي تقودها الولايات المتحدة والمصممة لتعزيز التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والحوسبة السحابية ومراكز البيانات.

ومن خلال الجمع بين نقاط قوة إسرائيل في مجال الابتكار والبحث مع رأس المال والبنية التحتية والاتصال العالمي في دولة الإمارات العربية المتحدة، يمكن للبلدين وضع نفسيهما كلاعبين رائدين في النظام البيئي التكنولوجي الغربي.

وتتلخص الأولوية الثالثة في تعزيز الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا. لقد كشفت الحرب الأخيرة عن ضعف طرق التجارة العالمية والمخاطر المرتبطة بالاعتماد على الممرات البحرية مثل مضيق هرمز وقناة السويس.

إن تطوير IMEC كممر متكامل للتجارة والطاقة والبيانات والابتكار من شأنه أن يوفر لكلا البلدين فوائد استراتيجية واقتصادية كبيرة مع تعزيز مرونة سلاسل التوريد الإقليمية والعالمية.

وأخيراً، يجب ألا تقتصر الشراكة على الحكومات والمؤسسات الأمنية فحسب. لقد أصبحت العلاقات التجارية، والاستثمارات الخاصة، والتعاون بين رواد الأعمال والشركات من أهم محركات نجاح اتفاقيات إبراهيم.

إن توسيع دور أطر العمل مثل مجلس الأعمال الإماراتي الإسرائيلي وتشجيع المزيد من الاستثمار المتبادل من شأنه أن يعزز الأسس المدنية للعلاقة ويساعد على ضمان ديمومة طويلة المدى للشراكة التي ظلت في طور التكوين منذ سنوات.

أظهر الصراع الإيراني أن العلاقة بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة أكبر بكثير من مجرد إنجاز دبلوماسي. إنها شراكة تمت صياغتها تحت النيران ــ شراكة ترتكز على التضحية المشتركة، والتحديات الأمنية المشتركة، والالتزام المتبادل بالاستقرار الإقليمي. ويتمثل التحدي الآن في ترجمة هذا الواقع إلى شراكة أعمق وأكثر مؤسسية قادرة على تشكيل مستقبل المنطقة.

رونين ليفي (ماعوز) هو زميل كبير في معهد مسغاف للأمن القومي ومسؤول كبير سابق في مجال الدفاع والدبلوماسية.

نوعى عظيمي هي زميلة في معهد مسغاف للأمن القومي.