الرباط – أعادت الحكومة المغربية النظر في توقعاتها الاقتصادية للفترة 2026-2027 هذا الشهر بعد أن بدأ الصراع الدائر على بعد آلاف الكيلومترات يؤثر على ميزانيتها وميزانها التجاري وفاتورة الدعم.
الهيئة العليا للتخطيط (HCP) نشرت والاثنين، أعلنت “الموازنة الاقتصادية الاستكشافية 2027″، مشيرة إلى إغلاق مضيق هرمز. اغلق من قبل إيران منذ 28 فبراير/شباط في أعقاب الحملة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد أهداف عسكرية إيرانية، كدافع مباشر لارتفاع تكاليف مدخلات النفط والأسمدة، وتباطؤ الطلب من شركاء المغرب التجاريين الأوروبيين، والموافقة على خط ميزانية الطوارئ بقيمة 20 مليار درهم مغربي (2 مليار دولار) لتخفيف التأثير على الأسر المغربية.
ويعد هذا التقرير الوثيقة المرجعية الاقتصادية الرئيسية للمغرب في منتصف العام قبل صدور مشروع قانون المالية 2027. وكانت توقعات أسعار الطاقة، وتكاليف مدخلات قطاع الفوسفات، وأرقام التجارة العالمية، مبنية على افتراضات أكثر تفاؤلاً قبل إغلاق مضيق هرمز.
تتحرك قنوات الإرسال في اتجاهات مختلفة، مما يجعلها تستحق التتبع بشكل فردي.
تكاليف الطاقة
وتتوقع HCP أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 89,2 دولار (833,44 درهم) للبرميل في عام 2026، أي قفزة بنسبة 32٪ تقريبًا، قبل أن يتراجع إلى حوالي 78,7 دولارًا (735,33 درهم) في عام 2027 مع عودة ظروف العرض إلى طبيعتها. ومن المتوقع أن ترتفع أسعار الغاز الطبيعي بنحو 22% خلال نفس الفترة.
وبالنسبة لاقتصاد يستورد الغالبية العظمى من احتياجاته من الطاقة، فإن هذه ليست قصة سلعة مجردة؛ فهو يغذي مباشرة فاتورة التجارة، وتكاليف المدخلات الصناعية، وخط الدعم في ميزانية الدولة.
وهذا أمر مهم لأن المغرب لا يزال يحافظ على الدعم المستهدف لغاز البيوتان. ويذكر التقرير أن تكاليف البيوتان قد تجاوزت 500 دولار للطن، وهو ما يتجاوز ما كان مدرجا في الميزانية في البداية هذا العام.
ولإدارة الصدمة دون تحميل الأسر التكلفة الكاملة، وافقت الحكومة على ميزانية تكميلية بقيمة 20 مليار درهم مغربي (2 مليار دولار) لعام 2026. ويهدف ذلك إلى تثبيت أسعار السلع الأساسية وتغطية الإنفاق غير المدرج في الميزانية الناتج عن هذه الأزمة.
ومن المتوقع أن يصل الإنفاق التعويضي إلى حوالي 1.2% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، وهي زيادة كبيرة عن العام السابق، مدفوعة بشكل أساسي بدعم غاز البيوتان والدعم المستمر لمحترفي النقل والمرافق الوطنية للكهرباء والمياه.
قطاع الفوسفات
وتعتمد الصناعات الكيماوية والتعدينية في المغرب على الكبريت واليوريا والأمونيا المستوردة، والتي كان الكثير منها ينتقل تاريخيا عبر طرق الشحن في الخليج. ويرى التقرير أن الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز أدت إلى ارتفاع تكاليف هذه السلع.
ويستجيب المكتب الشريف للفوسفاط، أحد أهم المصدرين في المغرب وأكبر مجموعة للفوسفاط في البلاد، بتحويل المزيد من إنتاجه نحو السوبر فوسفات الثلاثي بدلا من فوسفات ثنائي الأمونيوم. وينسب التقرير الفضل إلى هذا الاستبدال في تخفيف الضربة جزئيًا
بشكل منفصل، ولأسباب غير ذات صلة، الولايات المتحدة معلق رسوم تعويضية على صادرات الأسمدة المغربية ابتداء من يوليوز. ومن المتوقع أن يدعم هذا القرار صادرات البلاد.
ومع ذلك، من المتوقع أن تنخفض القيمة المضافة للقطاع الاستخراجي في عام 2026 قبل أن تنتعش في عام 2027. ويعزو المجلس الأعلى للفوسفات ذلك إلى ضعف الطلب على صخور الفوسفاط المرتبط بالصراع الأوسع في الشرق الأوسط.
انخفاض الطلب على الصادرات المغربية
ومن المتوقع أن يؤدي تعطيل الشحن العالمي وتشديد شروط التمويل على نطاق أوسع إلى تباطؤ النمو بين الشركاء التجاريين الرئيسيين للمغرب، لا سيما في منطقة اليورو، التي تظل الوجهة الرئيسية للصادرات المغربية.
ومن المتوقع أن ينخفض مقياس الطلب الخارجي الذي أعده المجلس الأعلى للتخطيط الموجه إلى المغرب من نمو بنسبة 4.9% في عام 2025 إلى 2.6% فقط في عام 2026، قبل أن ينتعش بشكل متواضع إلى 2.9% في عام 2027.
ويظهر التباطؤ مباشرة في حسابات التجارة. ومن المتوقع أن يتسع العجز التجاري من 20.5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025 إلى 21.9% في عام 2026، في حين من المتوقع أن يتضاعف عجز الحساب الجاري تقريبا، من 2.4% إلى 3.9% من الناتج المحلي الإجمالي، قبل أن يتراجع قليلا في العام التالي.
ويواجه المغرب ضغوطا من كلا الاتجاهين في وقت واحد: الواردات الأكثر تكلفة بسبب صدمة الطاقة وأسعار المدخلات، وضعف الطلب على الصادرات لأن عملائه الرئيسيين يمتصون نفس الصدمة بأنفسهم.
ويتوقع التقرير حدوث انتعاش في عام 2027 من خلال انخفاض العجز التجاري وعجز الحساب الجاري. ويستند هذا التوقع إلى افتراض مفاده أن أسعار السلع الأساسية العالمية سوف تنخفض وأن الطلب الأوروبي سوف يتعزز مرة أخرى بمجرد مرور المرحلة الحادة من الأزمة.
نمو مهم في الناتج المحلي الإجمالي رغم التحديات
ولا يزال من المتوقع أن يتوسع الناتج المحلي الإجمالي الوطني إلى 4.8% في عام 2026، وهو رقم يبدو مرنًا.
ومع ذلك، ترتبط هذه المرونة بشكل مباشر بالانتعاش الحاد في الإنتاج الزراعي هذا العام في أعقاب هطول الأمطار المواتية، مما يضيف حوالي 19٪ إلى القيمة المضافة الزراعية ويرفع رقم النمو الإجمالي بشكل مستقل تقريبا عن التطورات في مجال النفط والتجارة.
ويمكن القول إن نمو الناتج المحلي الإجمالي غير الزراعي هو التقييم الأكثر أهمية لكيفية استيعاب الاقتصاد الأوسع للصدمة الخارجية، ومن المتوقع أن يبلغ معدلا أكثر تواضعا 3.3% في عام 2026.
الطلب المحلي، مدعوماً باستهلاك الأسر المعيشية والاستثمار العام المرتبط بالاقتصاد كأس العالم 2030 البنية التحتية، تعمل على إبقاء الاقتصاد غير الزراعي يتحرك حتى مع تدهور القطاعات الأخرى.
تضخم اقتصادي
ويحدد التقرير عام 2026 باعتباره العام الذي يرتفع فيه عنصر الضغط الخارجي في الاقتصاد المغربي بشكل حاد بينما يتراجع مكون الضغط الزراعي.
وهذا يعكس هطول الأمطار المواتية التي تعوض البيئة الجيوسياسية غير المواتية.
ومن المتوقع أن يرتفع التضخم العالمي من 4.1% إلى 4.7% في عام 2026، وهو ما يرجع إلى حد كبير إلى نفس الزيادات في أسعار الطاقة والأسمدة، قبل أن يتراجع قليلاً في عام 2027.
وعلى الصعيد الداخلي، يتوقع المجلس الأعلى للتخطيط أن يرتفع معامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.9% في عام 2026. وهذا رقم محصور نسبيا يفترض أن استجابة الحكومة للدعم والانتعاش الزراعي سيمتصان معظم ضغوط أسعار الواردات.
ويحرص التقرير على الإشارة إلى أنه حتى التهدئة الكاملة لا تؤدي إلى إعادة ضبط الصورة. ظهرت علامات تخفيف التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر يونيو/حزيران، على الرغم من أنها تم الطعن فيها مؤخرًا، لكن المجلس الأعلى للتخطيط يقول إن آثارها لا تزال محدودة.
ومن المرجح أن تستمر البقايا المالية للأزمة بعد الاضطراب الحاد
Â







