مراكش – حذر الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف من أن فشل الجانبين في اتباع خريطة الطريق للسلام “يهدد بانهيار وقف إطلاق النار في غزة”.
وفي مقابلة مع قناة الجزيرة يوم الجمعة، حذر ملادينوف من أنه “لا يوجد بديل أفضل للخطة الحالية” وأن “العودة إلى الحرب ستكون مدمرة”. وقال للشبكة إن التحذير موجه إلى الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، حيث لا يزال القطاع المحاصر يواجه غارات وهجمات إسرائيلية.
وحذر من أن أي تراجع عن التزامات خريطة الطريق سيضر بالترتيبات الأمنية والإنسانية في فلسطين وقد يعيد المنطقة إلى دوامة العنف.
وأكد ملادينوف أن مجلس السلام حدد آلية ومواقع انتشار القوة الدولية لتحقيق الاستقرار في أنحاء غزة. وأشار إلى أن المغرب وافق على المشاركة بينما لن تنضم تركيا بعد أن استخدمت إسرائيل حق النقض ضد مشاركة أنقرة، مشددا على أن “العناصر المتقدمة للقوة يجب أن تصل إلى قطاع غزة قريبا”.
وفيما يتعلق بإعادة الإعمار، قال ملادينوف للجزيرة إن المجلس تلقى تعهدات بقيمة 7 مليارات دولار، مما ينسب الفضل إلى قطر ومصر وتركيا بـ “دور مهم” في دفع الاتفاق مع حماس. وأضاف أن المحادثات مع إسرائيل بشأن زيادة المساعدات الإنسانية كانت “جيدة”، معربا عن أمله في أن تتولى لجنة وطنية فلسطينية قريبا مسؤولياتها في غزة.
ويعود السياق إلى 21 مايو/أيار، عندما اقترح ملادينوف لأول مرة خارطة طريق مكونة من 15 نقطة تغطي إعادة الإعمار، ونزع سلاح الجماعات المسلحة الفلسطينية، والانسحاب الإسرائيلي التدريجي، وتفويض قوات الأمن الإسرائيلية، وإعادة هيكلة الشرطة في غزة.
وأعلن المجلس في 31 يوليو/تموز أنه توصل إلى اتفاق بشأن المرحلة التالية من وقف إطلاق النار، ووافقت عليه حماس، ودعت إسرائيل إلى تنفيذه.
ثم رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخطة، نافياً التقارير التي تفيد بأن حكومته وافقت على السماح للقوات الدولية بدخول غزة. ويظل وضع خارطة الطريق موضع خلاف علني، حتى مع أن واشنطن والمجلس يطلقان عليها اسم المسار الوحيد القابل للتطبيق.
وعلى الأرض، استمرت الانتهاكات الإسرائيلية. منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، قتلت النيران الإسرائيلية 1,303 فلسطينيًا وأصابت 4,336 آخرين، وفقًا لوزارة الصحة في غزة. ويبلغ إجمالي عدد القتلى منذ أكتوبر 2023 73438 قتيلا و174447 جريحا.
وجاء التحذير في أعقاب تحرك دبلوماسي متجدد. والتقى خليل الحية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، برئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، قبل زيارة إقليمية للمبعوث الأمريكي جاريد كوشنر تهدف إلى تضييق الفجوة بين إسرائيل وخطة المجلس.
ووصف مسؤول أميركي واشنطن وإسرائيل بأنهما متفقتان على “الهدف الاستراتيجي”، في حين أشار إلى أن إسرائيل أثارت “شكوكاً” تتطلب المزيد من التنسيق.
لقد تطور دور المغرب في سلسلة من الخطوات المؤرخة هذا العام. تم الإعلان عن الانتشار لأول مرة في فبراير/شباط، وفي 18 يونيو/حزيران، وصل أربعة ضباط مغاربة إلى مقر قوى الأمن الداخلي في جنوب إسرائيل للمساعدة في تطوير هيكل القوة وتوفير الخبرة الشرطية.
ووقع المغرب في 15 يوليو/تموز اتفاقا في الرباط للانضمام إلى قوى الأمن الداخلي، ليصبح أول دولة عربية تفعل ذلك، ويعين ضباطا كبارا لقيادتها المشتركة، حيث تعمل المهمة على إنشاء قوة طويلة الأمد قوامها حوالي 20 ألف جندي و12 ألف ضابط شرطة مدربين، بدءا من قطاع رفح في غزة.
وجمع اللقاء وزير الخارجية ناصر بوريطة، وعبد اللطيف لوديي من إدارة الدفاع الوطني، وملادينوف، بتعليمات من الملك محمد السادس.
ووصفت إدارة الدفاع الوطني الاتفاق بأنه إطار قانوني للمشاركة الفنية والعملياتية للمغرب، والتي قد تشمل أفراد الدرك والشرطة ومستشفى ميداني عسكري.
ثم تسارعت الوتيرة. في 21 يوليو/تموز، أفادت هيئة الإذاعة العامة الإسرائيلية “كان 11” أن الدورة التدريبية التأسيسية الأولى ستقام على الأراضي المغربية، بعد أن قام مجلس السلام بنقل التدريبات من الأردن بسبب التصعيد مع إيران والتهديدات التي تتعرض لها القواعد الأمريكية في جميع أنحاء المنطقة.
وقالت قناة كان 11 أيضا إن ممثلين عن القيادة الأمريكية في كريات جات سافروا إلى الرباط للتخطيط للدورة الأولى إلى جانب ضباط مغاربة، حيث تستعد المملكة لإرسال ما يقرب من 500 جندي.
ثم دخل وفد يضم نحو 30 ضابطا مغربيا غزة في 22 يوليو/تموز في أول جولة ميدانية للجيش المغربي، حيث قام بجولة في المنطقة التي من المتوقع أن تعمل فيها قوات الأمن الإسرائيلية. والتقى ملادينوف أيضًا بوحدات مغربية وكوسوفوية خلال زيارة إلى غزة للتحضير لعمليات الانتشار القادمة.
وحتى الآن مضت أربع دول ـ المغرب، وكوسوفو، وكازاخستان، وألبانيا ـ قدماً في المساهمة في هذه القوة، في حين ظلت خطة نشر إندونيسيا لقوات تصل إلى ثمانية آلاف جندي معلقة.
ومنذ الالتزام الأصلي للدول الخمس، وافقت أوغندا على نشر حوالي 1200 جندي، في حين دخلت بوروندي في المحادثات وأعربت عن اهتمامها بالانضمام إلى قوات الأمن العراقية، رغم أن مشاركتها لم يتم الانتهاء منها بعد.
ولم يتم تحديد موعد لدخول القوات الأجنبية، وتشير التقديرات الأولية إلى أن ذلك سيكون في بداية العام المقبل، على الأرجح بعد انتخابات الكنيست الإسرائيلية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر/تشرين الأول.
استعاد المغرب العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل في عام 2020 بموجب اتفاقيات أبراهام، مع الاستمرار في دعم حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية.






