تنضم لجنة حقوق الإنسان إلى الأمة في الاحتفال بشهر القانون الإنساني الدولي في شهر أغسطس المقبل تحت شعار “تعزيز التعاون والوحدة في النهوض بالقانون الدولي الإنساني”.
ومع استمرار الصراعات المسلحة في التأثير على المجتمعات المحلية في الفلبين وفي جميع أنحاء العالم، فإن الاحتفال هذا العام هو بمثابة تذكير بأن حماية الكرامة الإنسانية أثناء الصراع المسلح تتطلب التزاما جماعيا من جميع القطاعات.
ويؤكد القانون الدولي الإنساني أنه حتى في خضم النزاعات المسلحة، يجب أن تسود الإنسانية.
تضع اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية، والتي تعد الفلبين دولة طرفًا فيها، قواعد أساسية تحمي المدنيين والأشخاص الذين لا يشاركون أو توقفوا عن المشاركة في الأعمال العدائية.
وتنظم مبادئ التمييز والتناسب والحيطة والضرورة العسكرية سير العمليات العدائية لتقليل المعاناة الإنسانية مع الحفاظ على الكرامة الإنسانية.
واستكمالًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، يعد القانون الدولي الإنساني بمثابة ضمانة حيوية لضمان بقاء كل شخص محميًا بموجب القانون، حتى في أوقات النزاع.
ومع استمرار النزاعات المسلحة في إزهاق الأرواح وتشريد المجتمعات وتعميق الانقسامات الاجتماعية، تؤكد اللجنة من جديد أنه يجب على جميع الأطراف الالتزام بأمانة بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
إن احترام هذه الأطر القانونية أمر لا غنى عنه لحماية المدنيين، والحد من المعاناة، وتهيئة الظروف لتحقيق السلام المستدام.
وباعتباره المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في البلاد، يظل مركز حقوق الإنسان ثابتًا في الوفاء بولايته الدستورية المتمثلة في حماية حقوق الإنسان وتعزيز النهج القائم على حقوق الإنسان في بناء السلام وحل النزاعات.
ويستمر هذا الالتزام في توجيه جهود اللجنة لتعزيز الحقيقة والمساءلة والإصلاح المؤسسي.
في عام 2025، أجرى مركز حقوق الإنسان تحقيقًا وطنيًا حول الوضع الحالي للمدافعين عن حقوق الإنسان، مع التركيز بشكل خاص على حوادث وضع العلامات الحمراء.
وشدد التحقيق على التهديدات الخطيرة التي تشكلها هذه الممارسات على حياة وحرية وأمن المدافعين عن حقوق الإنسان، بينما أوصى باتخاذ تدابير حماية أقوى وآليات مساءلة أكثر فعالية وجهود متواصلة لحماية الحيز المدني.
وفي المجتمعات المتضررة من النزاع، قد تزيد هذه الممارسات من ضعف المدنيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وتقوض الحماية التي يوفرها القانون الدولي الإنساني للمدنيين، وتضعف الظروف اللازمة للمساءلة والسلام الدائم.
ولذلك تكرر اللجنة دعوتها إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان وضمان قدرة جميع الأفراد على ممارسة حقوقهم والمشاركة في الحياة المدنية والديمقراطية بحرية وأمان وبشكل هادف.
كما أجرت اللجنة تحقيقًا إقليميًا في الانتهاكات المزعومة للقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان في منطقة جزيرة نيجروس يومي 28 و29 يوليو 2026.
ويسعى التحقيق، الذي تم عقده للمساعدة في التحقيقات الجارية للجنة، إلى إنشاء سجل واقعي مستقل ويمكن التحقق منه للحوادث المرتبطة بالنزاع، وفحص سلوك جميع الجهات الفاعلة ضد القانون الدولي الإنساني ومعايير حقوق الإنسان المعمول بها، وتحديد الإصلاحات المؤسسية والنظامية اللازمة لمنع تكرارها.
ويرتكز التحقيق على الحياد، والإجراءات القانونية الواجبة، وتقصي الحقائق المبني على الأدلة، ويعكس التزام اللجنة الدائم بالمساءلة، لا سيما في الحالات التي تستمر فيها الروايات المتنافسة والصراع الذي طال أمده في التأثير على المجتمعات المحلية.
وكجزء من الاحتفال هذا العام، عقدت اللجنة مؤتمر لجنة حقوق الإنسان لعام 2026 حول القانون الدولي الإنساني تحت عنوان “أعمال النزاع المسلح” في 13 أغسطس 2026 في المكتب المركزي للجنة حقوق الإنسان في مدينة كويزون.
مع تزايد عمل الشركات في بيئات متأثرة بالنزاعات، أصبحت المناقشات حول السلوك التجاري المسؤول وحقوق الإنسان والمساءلة ذات أهمية متزايدة.
بحث المؤتمر التقاطعات بين الأعمال التجارية والصراع المسلح والمساءلة في السياق الفلبيني، بما في ذلك دور الشركات في منع الصراعات وحل الصراعات والتعافي بعد الصراع.
واستنادًا إلى المؤتمر الافتتاحي الذي عُقد العام الماضي، أكد اجتماع هذا العام مجددًا التزام اللجنة بتعزيز الحوار العام المستنير، وتعزيز مشاركة أصحاب المصلحة المتعددين، وتعزيز فهم أعمق للقانون الدولي الإنساني وسط التحديات الإنسانية المتطورة.
إن الاحتفال بشهر القانون الدولي الإنساني هو بمثابة تذكير ودعوة للعمل.
السلام ليس مجرد غياب الصراع المسلح، بل هو وجود العدالة والمساءلة والمؤسسات التي تدعم كرامة وحقوق كل شخص.
وفي الوقت الذي يستمر فيه الصراع في اختبار الإنسانية المشتركة، تدعو اللجنة جميع القطاعات إلى احترام القانون الدولي الإنساني، ورفض الإفلات من العقاب، والعمل معًا لضمان أن تنتصر الإنسانية دائمًا على العنف.






