وفي فرنسا، أعلن مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب في باريس يوم الجمعة أنه فتح تحقيقا أوليا ضد إسرائيل. ويأتي التحقيق في أعقاب مزاعم نشطاء أسطول المساعدات لغزة بارتكاب “تعذيب وجرائم حرب” ضدهم.
بدأ التحقيق بعد إحالة رسمية قدمها وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى مكتب المدعي العام. وجاءت هذه الخطوة بعد مقطع فيديو نشره وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير يظهر نقل النشطاء إلى ميناء أشدود.
وفقا لتقرير صادر عن وكالة فرانس برسكما ورد في وسائل الإعلام الفرنسية، سيتم إجراء التحقيق الأولي من قبل المكتب المركزي لمكافحة الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الكراهية (OCLCH).
ويظهر في الفيديو الذي نشره بن جفير نشطاء الأسطول وهم جاثون على ركبهم وأيديهم مقيدة ورؤوسهم محنية، بينما يصورهم هو ويعلن: “مرحبا بكم في إسرائيل، نحن أسياد هذا البيت”.
وأثارت اللقطات ردود فعل دولية واسعة النطاق. وأشار المسؤولون الفرنسيون إلى أن هذا العرض دفع إلى حد كبير وزير الخارجية بارو إلى اتخاذ قرار بمنع بن جفير على الفور من دخول فرنسا وتقديم تقرير قنصلي مفصل إلى النيابة.
وتضمن التقرير مزاعم عن الاعتداء الجسدي والإذلال والعنف الجنسي ضد 37 مواطنًا فرنسيًا من بين حوالي 430 ناشطًا كانوا على متن الأسطول.
ويزعم الناشطون أنهم تعرضوا للضرب والإذلال والاعتداء الجنسي
وفي فرنسا، وصف المسؤولون مقطع الفيديو بأنه “دليل مرئي على السلوك الإسرائيلي”، وتسلط التقارير الإعلامية الضوء عليه باستمرار باعتباره المحفز الرئيسي للاحتجاجات واسعة النطاق والإجراءات القانونية التي تلت ذلك.
وكان النشطاء ينتمون إلى “أسطول الصمود العالمي” الذي غادر تركيا في شهر مايو الماضي وعلى متنه حوالي 50 سفينة. واعترضت السفن البحرية الإسرائيلية القافلة في المياه الدولية، وتم نقل المشاركين إلى سجن كيتزيوت قبل ترحيلهم بسرعة.
أفرجت المحكمة عن مواطنة إسرائيلية كانت على متن السفينة بمساعدة مركز عدالة القانوني، الذي يمثل النشطاء في الإجراءات القانونية الإسرائيلية، وعادت منذ ذلك الحين إلى ألمانيا، حيث تقيم.
ويزعم النشطاء أنهم تعرضوا للضرب والإذلال والتعرض للبرد والاعتداء الجنسي. هذا الأسبوع، قدم “عدالة” طلبًا رسميًا إلى مصلحة السجون الإسرائيلية للتحقيق في ادعاءات الناشطة الألمانية التي شاركت في أسطول أكتوبر/تشرين الأول 2025 السابق، آنا ليدكي.
وتزعم ليدكي أنها تعرضت للاعتداء من قبل حارسات في سجن غيفون بينما كان الحراس الذكور ينظرون إليها ويضحكون أثناء تفتيشها بالتجريد من ملابسها.
وجاء في التماس عدالة: “خلال نقلها من الميناء إلى سجن كتسيعوت، تعرضت موكلتنا، إلى جانب مشاركين آخرين، للعنف الجسدي واللفظي من قبل قوات الأمن وحراس السجن. وشمل ذلك التكبيل لفترات طويلة، واستخدام الأربطة البلاستيكية، وتعصيب العينين، والصراخ، والتهديدات، بما في ذلك التهديد بالاغتصاب، والاعتداءات الجسدية”.
علاوة على ذلك، تدعي ليدكي أنها تعرضت عند وصولها إلى سجن غيفون إلى عنف شديد، أعقبه اعتداء جنسي. في شهادتها لعدالة، زعمت أنها أُخذت لإجراء فحص طبي ظاهريًا، وبعد ذلك تم نقلها هي ومعتقلات أخريات، واحدة تلو الأخرى، إلى مساحة صغيرة لا يفصلها عن بقية الردهة سوى ستارة.
وأضافت: “كانت هناك ثلاث حارسات يحملن أجهزة الكشف عن المعادن داخل المكان. وعلى الرغم من إغلاق الستار، إلا أنه لا يزال من الممكن رؤية حراس ملثمين ومسلحين يقفون خلفه ويشاهدون ما يحدث”. وبحسب روايتها، أمرتها الحارسات بخلع ملابسها وأخضعتها لتفتيش متعمد.
ويؤكد المسؤولون الإسرائيليون أن هذه الادعاءات كاذبة تمامًا، وتهدف إلى تشويه سمعة دولة إسرائيل كجزء من الدعاية والاستفزاز الذي تقوم عليه مبادرة الأسطول بأكملها.
وقد رفضت كل من مصلحة السجون الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي بشدة هذه المزاعم ووصفتها بأنها افتراءات لا أساس لها من الصحة، وشددتا على أنه تم التعامل مع النشطاء بشكل صارم وفقًا للإجراءات القياسية والقانون.
ومع ذلك، فإن الفيديو، الذي نأى مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بنفسه عنه، والذي أثار إدانة فورية من وزير الخارجية جدعون ساعر، يستخدم الآن بكثافة من قبل النشطاء في حملتهم القانونية ضد إسرائيل.
وبينما لا يزال التحقيق في مرحلته الأولية، فإن إطلاقه الرسمي يمثل ضربة إعلامية ودبلوماسية كبيرة أخرى لإسرائيل في فرنسا.







