مراكش – وجه الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي اتهاما صريحا إلى الجزائر، مدعيا أن تعامل الجزائر مع نزاع الصحراء الغربية دفع اتحاد المغرب العربي إلى ما أسماه “الموت السريري”.
وفي تصريحات لصحيفة القدس العربي، ربط المرزوقي شلل الكتلة بشكل مباشر بالسياسة الجزائرية، واصفا إياها بأنها المحرك الرئيسي للركود الإقليمي وليس أي تعنت مغربي.
وقال المرزوقي إن “سياسة الجزائر في هذه القضية هي السبب في الموت السريري لاتحاد المغرب العربي والمزيد من الفقر والمعاناة لشعوبنا”، مضيفا أن نفس السياسة ترقى إلى “المتاجرة بآلام الصحراويين المحتجزين في تندوف لأجيال”.
وحذر من أن النهج الجزائري “المعادي لمصالح شعبينا” يخاطر بدفع الدول الشقيقة نحو الحرب بينما ترتفع ميزانيات الأسلحة على جانبي الحدود.
وتحدث المرزوقي ردا على اتهامات عبد العزيز الرحبي، وزير الثقافة والإعلام الجزائري السابق، الذي اتهمه بتوجيه الدبلوماسية التونسية في خدمة فرنسا والمغرب.
وزعم الرحبي أيضًا أن المرزوقي طرح “صفقة” – قبول خطة المغرب للحكم الذاتي للصحراء الغربية مقابل منح الجزائر منفذًا على المحيط الأطلسي.
ورفض الرئيس السابق فكرة أنه يتبع الرباط أو باريس. وأصر على أنه منذ ترك منصبه “لم يقم بأي اتصال أو علاقة على أي مستوى” مع السلطات الفرنسية أو المغربية. كما نفى شائعات مفادها أنه يحمل جوازي سفر فرنسي ومغربي، قائلا إنه لا يحمل “أيا من هاتين الجنسيتين” ولن يطالب أبدا بأي شيء سوى الجنسية التونسية.
وشبه المرزوقي الحملة الإعلامية الجزائرية ضده بالدعاية النازية، مستشهدا بما وصفه بمبدأ غوبلز المتمثل في تكرار الأكاذيب حتى يثبت شيء ما. وقال إن أي شخص يصفه بأنه عميل للمغرب يجب أن يعيد النظر في إدانته لتطبيع الرباط مع إسرائيل – وهو الموقف الذي أدى، حسب قوله، إلى فتور علاقاته مع المغرب لسنوات.
وحول مقترح منفذ الأطلسي، لم يتبرأ المرزوقي من الفكرة. لقد صاغها بدلا من ذلك على أنها نتيجة “للمصالحة التاريخية”، وهي لفتة تهدف إلى ربط المنطقة معا بدلا من التنازل الذي يتم المتاجرة به سرا. وأشار إلى أنه سعى في عام 2012 إلى اجتماع دول المغرب العربي الخمس لإحياء مشروع الوحدة، وأن كل العواصم وافقت على ذلك – “باستثناء الجزائر”.
وهذا الرفض، في روايته، يناسب النمط. وأكد المرزوقي أن حق النقض الذي وضعته الجزائر على التجربة الديمقراطية في تونس، وعلى هو كشخصية من رموز الربيع العربي، يعكس حق النقض الذي تستخدمه الجزائر على أي مصالحة مع المغرب. كما طعن في ادعاء الرحبي بأنه خرج عن “الحياد الإيجابي” الذي حافظت عليه تونس منذ 1975 بشأن ملف الصحراء.
وقد أصبح التبادل شخصياً عندما تحول المرزوقي إلى الانهيار الداخلي في تونس. واتهم بأنه ختم الدستور الذي ألغاه فيما بعد الرئيس قيس سعيد – الذي وصفه بأنه وكيل للنظام الجزائري – وأنه دافع عن الحريات والاستقلال الذي استسلم عنه سعيد “بكل وقاحة وتجاهل لكرامة التونسيين”.
ويتوج الاشتباك شهورا من العداء الجزائري المتصاعد تجاه المرزوقي. وبعد مقابلته مع فرانس 24 في يوليو/تموز، شنت الصحافة الجزائرية هجوما غير مسبوق، واتهمته بالعمل لصالح قوى أجنبية ودعت إلى زعزعة استقرار تونس.
ونشرت صحيفة الخبر اليومية صورته على صفحتها الأولى تحت عنوان “حصان طروادة لمحور الشر”، في حين اتهمته صحيفة المساء الناطقة بالفرنسية بخدمة دولة عربية وإقليمية.
ومن جانبه، وضع الرحبي المرزوقي إلى جانب مبعوث المغرب لدى الأمم المتحدة عمر هلال والكاتب الطاهر بن جلون، مدعيا وجود مصدر مشترك وراء انتقادهما للجزائر. كما تتبع أيضًا محاولة المرزوقي عام 2014 لاستضافة قمة مغاربية مبنية على نفس صفقة الصحراء مقابل الأطلسي.
وفي خضم كل ذلك، حافظ المرزوقي على موقفه: إن تصلب الجزائر بشأن الصحراء، وليس عرض المغرب للحكم الذاتي، هو الذي ترك الاتحاد المغاربي بلا حياة.
إقرأ أيضاً: الرئيس التونسي الأسبق: حان وقت المصالحة التاريخية بين المغرب والجزائر







