عثرت بعثة أثرية مصرية، خلال أعمال التنقيب بموقع الشيخ سوبي بالواحة البحرية، على ثلاث مقابر لم تكن معروفة من قبل، إلى جانب مجموعة من القطع الأثرية القديمة.
وتعود المقابر، التي أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية اكتشافها في وقت سابق من الشهر الجاري، إلى فترات مختلفة من التاريخ المصري، بما في ذلك العصر الروماني والمتأخر.
تعود المقبرة الأولى إلى العصر المتأخر في مصر (664 قبل الميلاد حتى 332 قبل الميلاد)، وهي عبارة عن مقبرة منحوتة في الصخر منحوتة في الحجر الرملي، ويعتقد أنها كانت مخصصة لوحدة عائلية واحدة تتكون من خمسة أفراد.
ويتكون من بئر مربع الشكل، يبلغ عمقه حوالي ثلاثة أمتار، ويؤدي إلى حجرتين للدفن في جهتيه الغربية والشمالية.
داخل الجزء الغربي، وهو في حد ذاته صغير ومستطيل، اكتشف علماء الآثار تابوتًا من الحجر الجيري يستقر في تجويف بأرضية الغرفة، ويحتوي على مومياء مغطاة بأغلفة من الكتان.
وأوضح محمد عبد البادي، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، أن وضع التوابيت بالغرفة يتوافق مع طريقة وضع التوابيت بمقابر العصر المتأخر بالموقع.
وفي الغرفة الشمالية الأكبر، عثر علماء الآثار على أربعة توابيت من الحجر الجيري، يحتوي كل منها على مومياء مغطاة بأغلفة الكتان.
مقبرتان يعود تاريخهما إلى العصر الروماني
أما المقبرة الثانية التي عثرت عليها البعثة في الموقع فهي مقبرة غير مزخرفة على شكل سلم ويعتقد أنها تعود إلى العصر الروماني.
وأشار بادي إلى أنه يتكون من نفق صغير يؤدي إلى درج مكون من ثلاث درجات وينتهي بحجرة الدفن. ومع ذلك، تشير الأدلة الأثرية الحالية إلى أنه لم يتم استخدامه فعليًا للدفن.
أما المقبرة الثالثة، والتي يعتقد أيضًا أنها تعود إلى العصر الروماني، فهي عبارة عن مقبرة على شكل عمود، مكونة من نفق يؤدي إلى قاعة صغيرة بلا سقف تنقسم بعد ذلك إلى غرفتين على جانبيها الجنوبي والشرقي.
ويعتقد أن القاعة كانت تستخدم كغرفة استقبال للمومياء قبل نقلها إلى مثواها الأخير داخل إحدى غرف المقبرة، وفقا لممارسات الدفن الشائعة خلال العصر الروماني.
وتم العثور على أجزاء من تابوت خزفي داخل الغرفة الجنوبية للمقبرة، بينما تم العثور على تابوت من الحجر الجيري مع فقدان أجزاء من غطاءه في الغرفة الشرقية.
كما اكتشف علماء الآثار أربعة مداخل تقع في نفق دخول المقبرة، الواقع في جوانبها الخلفية والشمالية والغربية.
وكشفت الحفريات عند المدخل الشرقي عن دفن جانبي، حيث تم دفن المتوفى في وضع جانبي، وتابوت خزفي بيضاوي الشكل تم تكسيره إلى عدة قطع.
وقد تم تزيين غطاء التابوت بتصوير بارز لوجه إنساني بملامح محددة بوضوح.
وأوضح البروفيسور قطب فوزي، رئيس الإدارة المركزية لآثار القاهرة والجيزة، أنه تم العثور على عدة قطع أثرية أخرى بالموقع، منها مجموعة من الأواني الفخارية والزجاجات الصغيرة والأطباق مختلفة الأشكال والأحجام، بالإضافة إلى عدد من طاولات القرابين المصنوعة من الحجر الجيري والحجر الرملي.
كما تم اكتشاف عدد من تماثيل الطين الصغيرة المستخدمة في الممارسات الدينية كقرابين (نذور) وتصور شخصيات أمومية وأشكال حيوانية منمقة في الموقع.
وقال وزير السياحة والآثار شريف فتحي، إن الاكتشافات تقدم أدلة جديدة على تاريخ الواحات البحرية، مشيدا بالجهود المستمرة التي تبذلها البعثات الأثرية المصرية والأجنبية العاملة بالمنطقة.
اكتشاف المزيد من تاريخ الواحات البحرية
وأكد الدكتور صبري فرج، الذي يرأس البعثة الأثرية بالموقع ويشغل منصب مدير عام آثار الواحات البحرية، أن أعمال التنقيب بالموقع ستستمر في المواسم المقبلة.
وأوضح فرج أن الأمل هو اكتشاف المزيد من المقابر التي يمكن أن تكشف عن الاستيطان المستمر للموقع في العصور القديمة وتسليط المزيد من الضوء على سكان الواحة.
والجدير بالذكر أن موقع الشيخ سوبي يضم مقبرة من العصر المتأخر تحتوي على مقابر حكام وكهنة الواحات البحرية من تلك الفترة، بما في ذلك معبد الباويطي.
تم بناء المعبد من قبل حاكم الواحات البحرية خلال الأسرة السادسة والعشرين تكريما للفرعون أحمس الثاني (المعروف أيضا باسم أحمس الثاني) الذي حكم في الفترة ما بين 570 – 526 قبل الميلاد.
في عام 570 قبل الميلاد، غزا أحمس الثاني قبرص، وهو أول فرعون يفعل ذلك منذ حملة تحتمس الثالث في العصر البرونزي. ومع ذلك، كان حكمه هناك قصيرًا، حيث استولى كورش الكبير على جزيرة البحر الأبيض المتوسط منه في عام 545 قبل الميلاد.







